تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديسين يوحنا وسمعان ابن عمهما، اللذين قدّما حياتهما دفاعًا عن الإيمان المسيحي ونالا إكليل الشهادة.
تروي السنكسار القبطي سيرة القديس يوحنا الذي ينحدر من قرية شبراملس التابعة لمركز زفتى في محافظة الغربية. وُلد بعد سنوات طويلة من العقم لوالدته، حيث كان والده يرفع صلواته إلى الله طالبًا أن يرزقه ولدًا يقدمه نذرًا للرب.
وبحسب الرواية الكنسية، ظهر القديس يوحنا المعمدان لوالد يوحنا في رؤيا وبشره بأن الله سيرزقه ابنًا. وعندما تحقق الأمر، أطلق عليه اسم يوحنا وبنى كنيسة تحمل اسم القديس يوحنا المعمدان.
نشأ القديس يوحنا في حياة مليئة بالتقوى والزهد. وعندما بلغ الحادية عشرة من عمره، كلفه والده برعاية الغنم، إلا أنه كان يوزع طعامه على الرعاة ويبقى صائمًا طوال اليوم. وعندما علم والده بذلك ذهب ليتأكد من الأمر، فوجد أن الله بارك طعامه. عاد فرحًا بهذه النعمة وقرر إبعاده عن رعاية الغنم وسلمه لمن يعلمه كتب الكنيسة.
ومع مرور السنوات، ازداد القديس يوحنا في العلم والروحانية حتى بلغ الثامنة عشرة من عمره، فتمت رسامته قسًا وأصبح معروفًا بالعبادة وخدمة المؤمنين. وأجرى الله على يديه آيات كثيرة وفقًا لما تذكره المصادر الكنسية.
أما القديس سمعان ابن عمه، فكان هو الآخر يرعى غنم أبيه ثم ترك ذلك الطريق ليتتلمذ على يد القديس يوحنا وسارا معًا في طريق العبادة والإيمان.
وفي فترة اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس للمسيحيين وإجباره الناس على عبادة الأوثان، توجه القديسان يوحنا وسمعان إلى مدينة الإسكندرية وأعلنا إيمانهما بالسيد المسيح أمام الوالي. تعرضا لتعذيب شديد بسبب تمسكهما بعقيدتهما حتى صدر الحكم بقطع رأسيهما لينالا بذلك إكليل الشهادة ويخلد اسماهما في ذاكرة الكنيسة.
تظل قصة القديسين يوحنا وسمعان شاهدًا على قوة الإيمان والثبات في مواجهة الصعاب. تحيي الكنيسة ذكراهما تخليدًا لسيرتهما وتعاليمهما في البذل والتضحية.

