30 يونيو ذكرى إنشاء حائط الصواريخ وعيد الدفاع الجوي.

أكد الفريق ياسر محمد كمال الطودى، قائد قوات الدفاع الجوي، أن الذكرى السادسة والخمسين لعيد قوات الدفاع الجوي، التي تتزامن مع ذكرى إنشاء حائط الصواريخ في 30 يونيو 1970، تُعد مناسبة غالية ومعجزة عسكرية سطرها رجال الدفاع الجوي. حيث انطلقت الصواريخ في ذلك اليوم لتفاجئ أحدث طائرات العدو، التي تهاوت أمام حائط الصواريخ الذي بناه رجال أوفياء أثبتوا للعالم أجمع أن السيطرة على المجال الجوي هي عقيدة راسخة وضمانة لنصر مؤكد.

وأشار قائد قوات الدفاع الجوي في كلمته بمناسبة عيد الدفاع الجوي إلى تحية شهداء مصر الأبرار الذين ارتقت أرواحهم دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة، كما وجه التحية إلى الرواد الأوائل الذين ضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية. وقال: “نعاهد الله أن نمضي قدمًا على خطاهم”، ووجه التحية إلى أبطال الدفاع الجوي حماة السماء، مؤكدًا أنهم كانوا وما زالوا حائط الصد المنيع الذي يحمي الحاضر والمستقبل.

كما أكد أن حائط الصواريخ الذي بناه الآباء سيظل قويًا متجددًا بفضل الأبناء الذين يطورونه بأحدث أنظمة التسليح. وأوضح أن أجواء الوطن مصانة ومحمية برجال في أعلى درجات الاستعداد، إرادتهم لا تلين لتبقى سماؤنا عصيةً على كل طامع.

وأرسل قائد القوات رسالة عهد إلى الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، أكد خلالها أن رجال الدفاع الجوي سيظلون محافظين على جاهزيتهم القتالية في أعلى مستوياتها، مؤمنين بأن السماء خط دفاع لا يقل قداسة عن تراب الأرض.

كما وجه قائد قوات الدفاع الجوي خلال كلمته آيات الشكر والعرفان إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة على الدعم اللامحدود لتطوير القدرات النوعية لقوات الدفاع الجوي.

وفيما يتعلق بنشأة الدفاع الجوي، أكد الفريق ياسر الطودي أن نشأته تعود إلى عام 1937 بتشكيل وحدات من المدفعية المضادة للطائرات والأنوار الكاشفة. واشتركت هذه الوحدات في الحرب العالمية الثانية وحرب 1948 و1956 بهدف توفير الدفاع الجوي عن المدن الرئيسية. وكان أبرز معاركها في يونيو عام 1941 بمدينة الإسكندرية حيث تمكنت من صد هجمة جوية مركزة لدول المحور بقوة مكونة من 100 طائرة، مما كان أول شهادة نجاح لسلاح الدفاع الجوي المصري.

كما أظهرت حرب عام 1956 ضرورة تدبير أنظمة صواريخ من الاتحاد السوفيتي نظرًا لقلة إمكانيات المدفعية مقارنة بإمكانيات الطائرات. ووصلت كتائب صواريخ (سام -2) عام 1961 بأعداد محدودة وشاركت في حرب 1967 التي كانت أبرز دروسها المستفادة أهمية إنشاء قوات دفاع جوي كقوة مستقلة قائمة بذاتها.

صدر القرار الجمهوري رقم (199) في 14 فبراير عام 1968 معلنًا مولد القوة الرابعة. وعن بداية نشأة حائط الصواريخ أشار قائد القوات إلى أنه رغم نتيجة حرب 1967 إلا أننا استوعبنا دروسها وبدأنا رحلة طويلة من الإعداد والتجهيز واستكمال التسليح وإعادة التنظيم والتدريب القتالي الحقيقي نتيجة ضغط الهجمات الجوية المعادية ضد قواتنا المسلحة. فخططنا لبناء حائط الصواريخ، وهو عبارة عن تجميع قتالي متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات داخل مواقع ودشم محصنة بهدف توفير الدفاع الجوي عن التجميعات الرئيسية للجيوش الميدانية والأهداف الحيوية.

وأضاف قائد القوات أن هذه المواقع تم إنشاؤها واحتلالها في ظروف بالغة الصعوبة بتضحيات عظيمة تحملها رجال الدفاع الجوي والمهندسون العسكريون والمدنيون. حيث استمر العدو الجوي في استهداف تلك المواقع أثناء إنشائها وعليه اعتبارا من يوم 16 أبريل 1970 صدرت الأوامر بالبدء في تنفيذ كمائن الدفاع الجوي بكتائب الصواريخ (سام -2) بمنطقة القناة، ونجحت الكمائن في إحداث خسائر بالطائرات المقاتلة للعدو مما مهد الطريق لبناء حائط الصواريخ.

تحركت الكتائب إلى منطقة القناة خلال عشرة ليالٍ مع إنشاء تحصينات لكل نطاق تحت حماية النطاق الخلفي له. وبتمام احتلال كتائب النيران لحائط الصواريخ تمكنا من إسقاط أحدث الطائرات المقاتلة من طراز (فانتوم وسكاى هوك) وأسر طياريها. وكانت هذه أول مرة تسقط فيها طائرة فانتوم، وتوالى بعد ذلك سقوط الطائرات وهو ما أطلق عليه أسبوع تساقط الفانتوم.

واتخذت قوات الدفاع الجوي يوم 30 يونيو عام 1970 عيدًا لها واستطاعت خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس عام 1970 منع العدو الجوي من الاقتراب من قناة السويس والتوغل إلى العمق المصري مما أجبر إسرائيل على قبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار اعتبارًا من صباح 8 أغسطس 1970. وخلال فترة وقف إطلاق النار نجحت قوات الدفاع الجوي في حرمان العدو من استطلاع قواتنا المتمركزة على طول الجبهة بإسقاط طائرة الاستطلاع الإلكتروني (الإستراتوكروزار) بتنفيذ كمين بقوة عدد (2) كتيبة صباح يوم 17 سبتمبر 1971.

وعن دور قوات الدفاع الجوي خلال حرب أكتوبر المجيدة عام 1973 أكد قائد القوات أنها قامت بدور محوري نتيجة الخبرة التي اكتسبها مقاتلوها من حرب الاستنزاف وانضمت أنظمة جديدة لها القدرة على مجابهة العدائيات الجوية المتفوقة كمًا ونوعًا آنذاك. اعتبارًا من الساعة الواحدة والنصف ظهر يوم 6 أكتوبر صدرت الأوامر باحتلال القادة لمراكز القيادة على كافة المستويات وفتح المظاريف التي تحتوي على بيانات الضربة الجوية المركزة الأولى لقواتنا بهدف تأمين طائراتنا خلال رحلتها ذهابًا وإيابًا.

تم رفع أوضاع الاستعداد القتالي للمعدات واعتبارًا من الساعة الثانية وخمس دقائق عبرت طائراتنا قناة السويس متجهة نحو أهدافها وفي تمام الساعة الثانية وعشرين دقيقة بدأت الموجات الأولى لجنود المشاة بالعبور. نجحت قوات الدفاع الجوى فى تأمين موجات العبور وفي تمام الساعة الثانية وأربعين دقيقة رصدت محطات الرادار طائرات العدو وهي تقترب وانطلقت الصواريخ وتهاوت الطائرات المعادية وتحطمت أسطورة التفوق الجو الإسرائيلي منذ الساعات الأولى للمعركة بتدمير أكثر من (25) طائرة بالإضافة إلى إصابة أعداد أخرى وأسر عدد من الطيارين مما أجبر قائد القوات الجوية الإسرائيلية اعتبارًا من الساعة الخامسة مساءً لإصدار أوامره للطيارين بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من (15) كم.

نجحت قوات الدفاع الجوِّي أيضًا فى توفير التغطية بالصواريخ لتجميعات الجيش الميداني ونفذنا انتقالات شرقاً بما يتماشى مع تقدم القوات البرية لتعميق التغطية بالصواريخ. اعتباراً من صباح يوم السابع من أكتوبر بدأ العدو الهجوم على الأهداف الحيوية بكل شمال ووسط الدلتا والبحر الأحمر وتمكنت تجميعات الدفاع الجوّيّ من صد تلك الهجمات.

في يوم الثامن من أكتوبر سطرنا صفحة جديدة بتاريخ دفاع الجوّ حيث استهدف العدو مدينة بورسعيد بهجمة جوية مركزة بقوة (50) طائرة وتمكنت وسائل دفاع الجوّ مِن التصدي لها رغم وجود خسائر وأعطال فى كتائب الصواريخ وفقد العدو ما يقرب مِن ثلث طائراته وأكفأ طياريه خلال الأيام الثلاثة الأولى للحرب.

وفي رابع أيام القتال أعلن المسئولون الإسرائيليون أنهم عاجزون عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية وفي صباح الحادي عشر مِن أكتوبر أعاد العدو الهجوم على مدينة بورسعيد بقوة (66) طائرة معتقداً أنه نجح فى إسكات وسائل دفاع الجو بالمنطقة وصدر الأمر بعدم الإشعاع على الطائرات وبمجرد دخولها منطقة الاشتباك أطلقت كتائب النيران عشرات الصواريخ وتسابقت الطائرات وسط هتاف شعب بورسعيد حتى نجحت قوات دفاع الجوّ خلال الحرب فى تكبيد العدو خسائر بلغت (326) طائرة وأسر (22) طياراً لتنتهي الحرب بنصر عسكري فرض خيار التفاوض ثم نصر سياسي ودبلوماسي باسترداد سيناء وتعميرها.

وعن مواكبة قوات دفاع الجو للتطور التكنولوجي أكد قائد القوات حدوث تحول جذري بطبيعة الحروب وانتهاء زمن المعارك بأعداد كبيرة مِن القوات وتغير موازين القوى نتيجة التطور التكنولوجي والاستخدام الموسع للذكاء الاصطناعي بالحروب ومنها العمليات النفسية مثل نشر الدعاية والتضليل وتأثير الرأي العام وتحليل البيانات وتوجيه الأسلحة والطائرات المسيّرة ودعم اتخاذ القرار والهجمات السيبرانية وإدارة اللوجيستيات وتطوير أنظمة دفاع جوّي الأمر الذي غيّر أنماط النزاعات مِن الحروب التقليدية إلى الحروب الذكية ومنح جيوش التفوق غير مسبوق بالقدرات القتالية وأصبح ميزان الردع بين أطراف النزاع معقد للغاية.

وعن أبرز التهديدات الحالية أكد قائد قوات دفاع الجو أنّ أبرز تلك التهديدات هي الأسلحة بعيدة المدى التي تستطيع تدمير أهدافها مِن مسافات هائلة حيث لم تعد المسافات تشكل حصنًا ضد التهديدات المحتملة مما أدى لإعادة تعريف مفاهيم السيادة والأمن القومي وكذلك الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والتي تجمع بين السرعة العالية وتعدد طرق التوجيه وتتميز بمسار مقوس يصعب توقعه كما حدث تطور هائل للصواريخ الباليستية منها إطلاقها مِن الطائرات مِن مسافات بعيدة خارج مدايات دفاع الجو واستخدام مركبات انزلاقية فرط صوتية تنفصل عن الصاروخ وتنزلق نحو الهدف بسرعة تزيد عن خمسة أضعاف سرعة الصوت وقادرة على المناورة بالإضافة لاستخدام مركبات متعددة الرؤوس الحربية تستهدف مواقع مختلفة ويصعب توقع نقطة السقوط وكذا دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تمكنتها مِن تعديل المسار تلقائيًا استجابةً للتهديدات ودعم اتخاذ القرار وتوجيه الرؤوس الحربية المتعددة نحو أهداف منفصلة وهذا التطور يعتبر تحديًا كبيراً لأنظمة دفاع الجو الحالية المُصممة لاعتراض صواريخ الباليستية ذات المسارات المتوقعة بتكلفة مرتفعة جدًا مما يجعل مستقبل الحروب مكلف جداً وأكثر خطورة وتأثيراً كما أنّ الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة بالحروب الحديثة أثبت قدرتها على تغيير التوازنات وتحقيق أهداف الحرب بكفاءة عالية ومنخفضة التكلفة نتيجة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بها لتنفيذ مهام بشكل مستقل مثل الاستطلاع وتحليل البيانات واتخاذ القرارات والهجوم بشكل فردي أو بنظام الأسراب.

كما أشار قائد القوات الى الحروب السيبرانية باستخدام تقنيات الحواسب والإنترنت لشن هجمات إلكترونية ضد البنية التحتية والتي أصبحت ميادين جديدة للصراعات تدور بالعالم الرقمي وسلاحاً مستقلاً يؤثر بمسار الحروب بعالم أصبح فيه التفوق التقني مرادفاً للسيادة السياسية والعسكرية مما منح فاعلين أصغر قدرة أكبر لممارسة دور مهم عبر الفضاء السيبراني مما يؤثر بنظريات الردع الاستراتيجي.

وعن صراع العدائيات الجوية وأنظمة دفاع الجو أكد قائد القوات أنّ هذا الصراع أبدى ضرورة تحديث مستمر لتقنيات نظام دفاع الجو لتتماشى مع التطورات المتلاحقة بتكنولوجيا وسائل وأسلحة الهجوم الجوية عبر:

  • امتلاك أنظمة رادار حديثة ضمن مجموعات متكاملة قادرة على اكتشاف كافة العدائيات الجوية الحديثة بدعم شبكات استشعار فضائية لاكتشاف وتتبع الصـواريخ البالسـتية والفـرط صـوتية.
  • الاعتماد على أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات تتميز بخفة الحركة وسرعة رد الفعل وقدرات قتالية نوعية مدعومة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
  • استخدام نظم غير تقليدية لمواجهة المسيرات بتكاليف منخفضة تعتمد علي تكنولوجيا الليزر والطاقة الموجهة عالية القدرة ووسائل الإعاقة الإلكترونية.
  • تطبيق أعلى معايير الأمان بمراكز القيادة والسيطرة وتنظيم برامج تدريب مكثفة لأطقم القتال.
  • تطوير أساليب التعاون مع القوات الجوية والبحرية وعناصر الحرب الإلكترونية لوضع العدو تحت ضغط مستمر.
  • خداع الأنظمة التي تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي نظرًا لاعتمادها بصورة أساسية علي البيانات المتاحة التي يمكن تضليلها.

وعن الفرد المقاتل داخل المنظومة القتالية لقوات دفاع الجو قال الفريق ياسر الطودي إن الثروة الحقيقية تكمن بالفرد المقاتل فهو الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية وقد خططنا لتطوير مهاراته وقدراته عبر مسارين رئيسيين:
1– إعادة بناء الفرد المقاتل لتكوين شخصية تتميز بحسن الخلق وتمسك بالقيم وتتصف بالولاء والانتماء وحب الوطن عبر:

  • تنفيذ خطة توعية لغرس الفهم الصحيح والفكر المعتدل للأديان السماوية لتحصين الفرد ضد الأفكار المتطرفة.
  • الاهتمام بالعوامل النفسية المؤثرة علي الروح المعنوية للمقاتل والتي تبعث فيه روح القتال والإيمان بالنصر.
  • التنمية المعرفية والفكرية للمقاتل وتطوير مهاراته للتعامل مع الظروف المعقدة.

2– تطوير العملية التعليمية / التدريب بهدف الوصول للمواصفات المنشودة للفرد المقاتل فنياً وبدنياً وانضباطياً عبر:

  • تحديث البيئة التعليمية بكلية الدفاع الجوى لإعداد ضباط ذوى كفاءة ومؤهلات تكتيكية وفنية.
  • تنمية الدورات التدريب الخاصة بالضباط وضباط الصف باستراتيجية التعليم التفاعلي بمعهد للدفاع الجوّي.
  • تأهيل الضباط بالخارج للتعرف علي فكر وأساليب استخدام الأنظمة الحديثة بالدول الأخرى.
  • انتقاء أفضل المدربين للعمل بوحدة التدريب المشترك لتدريب الأفراد المستجدين وتقيم أدائهم وانتقائهم بما يتلاءم مع طبيعة المهام المكلفين بها.
  • تنفيذ تدريبات مركزة بمركز التدريب التكتيكي لقوات د.جو لرفع الكفاءة وتنمية القدرات القتالية للفرد المقاتل.
  • إجراء تدريبات مشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة بغرض تبادل الخبرات والتعرف علي أحدث أساليب التخطيط وإدارة العمليات بالدول الأخرى.

وأكد قائد القوات أنّ مركز البحوث الفنية والدفاع يتولى مهمة تطوير منظومة تحديث الأنظمة ويضم ضباط متميزين حاصلين علي درجات علميه عالية خارج مصر.

وأخيراً أحب أن أطمئن الشعب المصري بأن أبناءهم رجال الدفاع جو مسلحون بالعلم والإيمان وبأحدث نظم التسليح وهم دوماً مستعدون للتصدي لأي عدائيات بكل قوة وحسم.