يسأل الكثير من الناس عما إذا كانت الغربان هي الطيور الوحيدة التي تدفن أمواتها. وقد أجاب بعض العلماء عن هذا السؤال بالاستناد إلى قوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَٰرِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَٰوَيْلَتَىٰ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ﴾.
عندما قتل قابيل أخاه هابيل، حار في كيفية التخلص من جثته. فأرسل الله إليه غرابين، حيث قتل أحدهما الآخر، ثم حفر القاتل حفرة وألقى فيها القتيل، وأهال عليه التراب. ومن هنا تعلم قابيل كيف يدفن جثة أخيه هابيل، وصار ذلك تقليدًا في دفن موتى بني آدم.
لكن يبقى السؤال: لماذا كان الغراب هو الذي أرسل؟
الإجابة تكمن في أن الغربان هي الطيور الوحيدة المعروفة بأنها تدفن موتاها بحفر حفرة في الأرض للميت ومواراته في التراب، خشية أن تؤكله الحيوانات الأخرى.
وقد توصلت بعض الهيئات البحثية التي تراقب سلوك الطيور إلى معلومات مثيرة حول الغربان:.
- أولاً: الغربان تدفن موتاها حتى لو كان قد مات على شجرة، حيث يحملونه إلى الأرض ويدفنونه هناك.
- ثانيًا: الغربان تشبه البشر في أنها تمتلك قوانين ومحاكمات وعقوبات. فعلى سبيل المثال، من يأكل طعام الصغار يُحكم عليه بنتف ريشه ليعجز عن الطيران، ويصبح معتمدًا على الآخرين في الطعام. ومن يُفسد عش غيره يُطلب منه بناء عش جديد. أما من يتحرش بأنثى غيره أو يتبعها، فإن حكمه يكون بالإعدام.
- ثالثًا: تمتاز الغربان بشدة بصرها، حيث تلمح أي بريق أو لمعان على سطح الأرض وتجمع تلك الأشياء، سواء كانت حجارة أو قطع زجاج، لتزين بها أعشاشها وتحد بها بصر الصغار.
ورغم عدم معرفة الناس بالهدف من جمع الغربان لهذه الأشياء التافهة، إلا أنهم يقولون في الأمثال الشعبية: “ياما جاب الغراب لمه”.

