أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل يقول: “ما الحكم في زوجة انفعلت في أثناء مشادة كلامية بينها وبين زوجها، وقالت لزوجها: “من اليوم أنا حرام عليك”؟ وهل هناك أثر شرعي لهذا القول منها؟”.

مفهوم تحريم الزوجة نفسها على زوجها وحكمه

وأوضحت دار الإفتاء أن التحريم في اللغة يعني المنع والتشديد، وهو ضد التحليل. وبالنظر إلى ما ورد في كتب اللغة مثل “لسان العرب” للإمام ابن منظور و”مختار الصحاح” للإمام الرازي و”مقاييس اللغة” للإمام ابن فارس، نجد أن المقصود من تحريم الزوجة نفسها على زوجها هو منعها من أن يقربها أو يستمتع بها.

تحريم المرأة نفسها على الزوج بهذا المعنى يعتبر تصرفًا مُحَرَّمًا؛ حيث قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: 87].

كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: 116].

الحلال هو ما أحلّه الله تعالى، والحرام هو ما حرمه الله تعالى، وليس لأحد القدرة على تغيير أحكام الله. كما ذكر الإمام القرطبي في “تفسيره”: [إن التحليل والتحريم إنما هو لله عز وجل، وليس لأحد أن يقول أو يصرح بهذا في عين من الأعيان، إلا أن يكون الباري تعالى يخبر بذلك عنه].

منع الزوجة زوجها من الاستمتاع بها بغير عذر يعد امتناعًا عن أداء ما أوجبه الشرع عليها بالعقد، وهو أمر محرم. وقد أشار جمهور الفقهاء إلى أن هذا التصرف يعتبر نشوزًا تأثم به المرأة.

في “التاج والإكليل لمختصر خليل” للعلامة المواق المالكي جاء ذكر أن [منع الوطء والاستمتاع نشوز].

أثر تحريم الزوجة نفسها على زوجها على عقد الزواج

وأوضحت الإفتاء أنه ليس للزوجة الامتناع عن زوجها بدون عذر شرعي، كما لا يجوز لها إيلاؤه أو ظهاره أو تحريمه الاستمتاع بها؛ لأن ذلك يتنافى مع أحكام الشرع ولا يؤثر تحريمها نفسها على عقد الزواج وما يوجبه عليها.

قال الإمام الزيلعي الحنفي في “تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق”: [من حرم على نفسه شيئًا مما يملكه؛ لم يصر محرمًا عليه لذاته؛ لأنه قلب المشروع وتغييره].

آراء المذاهب الفقهية في انعقاد تحريم الحلال يمينًا مكفرة

اختلف الفقهاء حول انعقاد تحريم الحلال يمينًا مكفَّرة؛ حيث ذهب الأحناف والحنابلة إلى أنه ينعقد يمينًا مع لزوم الكفارة.

بينما قال الشافعي رحمه الله إنه لا كفارة عليه؛ لأن هذا يعتبر قلب الموضوع. أما المالكية والشافعية فقد رأوا عدم انعقاد التحريم يمينًا وعدم وجوب الكفارة.

حكم تحريم الزوجة نفسها على زوجها بالقول

بناءً على ما سبق، فإن تحريم الزوجة نفسها على زوجها يُعتبر تصرفًا مُحرَّمًا يلزمها بالتوبة، ولا يؤثر هذا التحريم على عقد الزواج وما يترتب عليه من حقوق وواجبات.