استقبلت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول حكم صلاة المأموم المنفرد، وما إذا كان يجوز له جذب أحد المصلين لإقامة صف جديد خلف الإمام.
وأوضحت دار الإفتاء في ردها أن صلاة المنفرد خلف الصف إذا كانت لعذر، كعدم وجود من يصطف معه، فهي صحيحة ولا حرج فيها. أما إذا انتفى العذر، فتكون صحيحة ولكن مع الكراهة. وأشارت إلى أنه ينبغي على المنفرد إذا أراد جذب أحد من الصف أمامه أن يتأكد من موافقة الشخص مسبقًا، وإلا فلا يجوز له جذبه.
وأضافت دار الإفتاء أن صلاة المنفرد يمكن أن تُعتبر مطلقة أو مقيدة. فإذا كانت مطلقة، فهي تقابل صلاة الجماعة كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الْفَذِّ -أي: المنفرد- بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. أما إذا كانت مرتبطة بالسؤال المطروح، فإنها تُقيد بكونها صلاة المنفرد خلف الصف.
صلاة المنفرد خلف الصف
أكدت دار الإفتاء أن صلاة المنفرد خلف الصف صحيحة إذا كانت لعذر، وفي حال عدم وجود عذر تكون صحيحة مع الكراهة. وذلك استنادًا إلى ما رواه البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، وعندما ذكر ذلك للنبي قال: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلا تَعُدْ».
كما تابعت دار الإفتاء بالقول إن الفقهاء استنبطوا من ذلك عدم لزوم الإعادة. وأشارت إلى حديث وابصة بن معبد رضي الله عنه الذي رواه الطبراني حيث رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره بإعادة الصلاة، وهذا يعتبر استحبابًا لجمع الأدلة.
فيما يتعلق بموقف الحنابلة، فقد رأوا أن صلاة من يصلي وحده خلف الصف لمدة ركعة كاملة دون عذر باطلة، حيث إن الأمر في حديث وابصة يحمل على الوجوب.
أما بالنسبة لمن لا يجد فرجة في الصف، فقد اختلف الفقهاء في هذا الأمر:.
- المالكية وأحد قولي الشافعية -وهو ما نص عليه الإمام الشافعي في “البويطي” واختاره القاضي أبو الطيب- يرون أنه يقف منفردًا ولا يجذب أحدًا حتى لا يحرم الآخرين فضيلة الصف السابق. كما أضاف المالكية أنه إذا جذبه فلا يطيعه المجذوب.
- بينما عند الحنفية والصحيح عند الشافعية، يستحب جذب شخص من الصف ليصطف معه بشرط موافقة الشخص المجذوب؛ وإلا فلا يجوز جذبه لتجنب الفتنة.
- أما الحنابلة فيفضلون أن يقف المنفرد عن يمين الإمام إن أمكن ذلك؛ وإذا لم يكن ممكنًا له تنبيه رجل من الصف للوقوف معه، وإلا فإنه يصلي وحده خلف الصف مع كراهية تنبيهه بجذبه نظرًا لما فيه من التصرف بغير إذنه.

