لم يعد غريبًا أن تقرأ تفاصيل بيع قصر في مصر بسعر مليار جنيه، أو أن تتفاجأ بدخول 40 سيارة فيراري، يصل ثمن الواحدة منها إلى 20 مليون جنيه، حيث دخلت 25 منها مدينة المنصورة فقط. كما لم يعد مستغربًا أن تصل تذكرة دخول حفل لمطرب ستيني إلى عدة آلاف من الجنيهات.

تلك هي الطبقة الجديدة، أو ما يُعرف بالأغنياء الجدد أو “محدثي النعمة”. تشير الوقائع إلى أن العقد الأخير شهد ميلاد هذه الطبقة الجديدة، حيث شهدت مصر تغييرات جذرية بين طبقة المراسي وطبقة المآسي، مع فئات أصبح إطعام أبنائها حلمًا بعيد المنال.

تبتعد هذه الطبقة الجديدة تمامًا عن قوائم المليارديرات التي تضم أسماء مثل عائلات ساويرس ومنصور والملا وطلعت مصطفى، والتي يمكن تحديد بداياتها وسنوات عملها كتاريخ يعرفه الجميع. أما الطبقة الجديدة، فيطلق عليها “السنتي مليونير”، وهي التي تتراوح ثرواتها بين 100 مليون ومليار دولار.

في حين أن العائلات القديمة معروفة الأصل والفصل، فإن الأغنياء الجدد غالبًا ما يكونون مجهولي النسب أو الهوية. وقد يُطلق عليهم البعض لقب “أغنياء أنابيب”، حيث ظهر بعضهم نتيجة تدهور العملة المصرية؛ فالذي كان يعمل مقابل ألف دولار تعادل ستة آلاف جنيه أصبح دخله خمسين ألف جنيه.

تضاعفت تحويلات المصريين بالخارج من 17 مليار دولار في العام 2015/2016 لتصل إلى أكثر من 36 مليار دولار في العام 2024/2025. ومع ذلك، يبقى هؤلاء ضمن ما يمكن أن نطلق عليهم معروفي الأصل. أما طبقة التسقيع فلها شأن آخر؛ فهم جماعات مترابطة تعرف كيف تحصل على الأراضي وتسقيعها وبيعها لتحقيق قفزات مذهلة.

من تجارة الذهب إلى صفقات الآثار التي وصلت قيمة إحداها المضبوطة من قوات الأمن إلى أكثر من 3 مليارات جنيه، فما بالك بما لم يُضبط؟ مرورًا بطبقة “الفود بلوجرز” وظهور جماعات الشاورما والمشاوي، والتي وصل توفيق أوضاع أحد أبطالها مع الضرائب إلى 140 مليون جنيه.

وكشفت إحدى القضايا المتعلقة بالأغنياء الجدد بعد الهجوم على مشاهير البلوجرز أن أحدهم يربح يوميًا مليون جنيه، وهو ضابط شرطة سابق. ويرجع البعض اتساع رقعة الأغنياء الجدد إلى مشروعات البنية التحتية التي دفعت عددًا كبيرًا من المقاولين إلى قمة هذه الطبقة.

لا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد كان لتورط 26 عنصرًا في غسل مليار وثلاثمائة مليون جنيه إشارة إلى توسع دائرة تجار الكيف وتجار الآثار وغيرها من الأنشطة غير المشروعة التي أضافت إلى محدثي النعمة ذخيرة لا يمكن إغفالها.

والسؤال المطروح هو: كيف ينفق هؤلاء أموالهم؟ لن تجد واحدًا من الأغنياء الذين عهدهم المجتمع يتصرف في ماله بشكل استفزازي؛ إذ إن هذه الطبقة لديها تاريخ طويل وقد بنت ثرواتها على مر السنوات. كما أنهم يعرفون كيف يربون الأجيال الجديدة على التعامل مع الثروة دون هوس بالإعلان عن أنفسهم!

أصبح الساحل الشمالي الوجهة المفضلة للطبقة المخملية الجديدة. كما أدى الاتجاه نحو حيازة السيارات الفارهة إلى احتلال مصر المرتبة الرابعة في المنطقة بالنسبة لحيازة أنواع غريبة وباهظة الثمن في هذا المجال. ويأتي الترفيه والحفلات كأحد أبرز مجالات إنفاق هذه الثروات؛ يكفي أن تعرف أن تذاكر حفل عمرو دياب وصلت لبعضها إلى 100 ألف جنيه وبيعت خلال ساعات قليلة.

وعلى الرغم من كون الغنى والفقر سمة ملازمة لأي مجتمع منذ الأزل، إلا أن هذا الثراء عندما يكون غير مبرر أو مشبوه المصدر قد يؤدي لظهور طبقة مخملية تمارس الاستفزاز الذي نشهده في مجتمع مراسي، مما يشعر المنتمين لطبقة المآسي بتهديد مباشر لاستقرار الدولة.