واصلت أسعار النفط العالمية مكاسبها خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتقترب من أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، مدعومة بتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب المخاوف المتزايدة من تعرض حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية لمزيد من الاضطرابات، مما عزز القلق بشأن استقرار إمدادات الخام إلى الأسواق العالمية.
وسجل خام برنت ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى نحو 93.32 دولارًا للبرميل، بعدما لامس خلال التداولات مستوى 95.47 دولار، وهو أعلى سعر يحققه منذ منتصف يونيو الماضي. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 86.25 دولارًا للبرميل، مستفيدًا من حالة القلق التي تسيطر على أسواق الطاقة.
ويأتي هذا الارتفاع بعدما ازدادت حدة التصعيد السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران، حيث أدلى مسؤولون أمريكيون بتصريحات اعتبرت أن فرص التوصل إلى تفاهمات أو تهدئة مع إيران ما تزال محدودة، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
كما ساهمت التهديدات المتكررة التي أطلقتها جماعة الحوثي بشأن استهداف السفن المارة عبر مضيق باب المندب في زيادة المخاوف داخل الأسواق، خاصة أن هذا الممر البحري يعد أحد أهم طرق نقل النفط والتجارة العالمية، إلى جانب مضيق هرمز الذي يشهد هو الآخر حالة من التوتر المستمر.
وتشير تحركات سوق العقود الآجلة إلى تنامي المخاوف بشأن نقص الإمدادات على المدى القريب، بعدما اتسع الفارق السعري بين العقود الفورية وعقود الثلاثة أشهر لخام برنت إلى أعلى مستوياته منذ مايو الماضي، مما يعكس اتجاه السوق نحو ما يعرف بحالة “الباكورديشن”، التي ترتفع فيها أسعار التسليم الفوري مقارنة بالعقود الآجلة وغالبًا ما تكون مؤشرًا على شح الإمدادات.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الأمريكي استمرار عملياته العسكرية ضد أهداف داخل إيران، مؤكدًا تنفيذ ضربات جديدة لليوم الحادي عشر على التوالي. بينما أعلنت السلطات الكويتية اعتراض طائرات مسيرة إيرانية، في تطور يعكس اتساع دائرة التوتر في المنطقة.
كما شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن الولايات المتحدة سترد بقوة على أي استهداف للسفن في مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي تهديد لحركة الملاحة سيقابل بإجراءات عسكرية مباشرة تستهدف منشآت حيوية داخل إيران، مما زاد من المخاوف بشأن احتمالات اتساع رقعة الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة.
ويرى محللون أن تركيز المستثمرين لم يعد مقتصرًا على مضيق هرمز فقط بل امتد أيضًا إلى مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية التي قد تؤثر على حركة ناقلات النفط، مما يرفع احتمالات حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
وعلى الجانب الآخر تراقب الأسواق أيضًا تطورات المخزونات الأمريكية بعدما أظهرت بيانات أولية صادرة عن معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي مقابل انخفاض مخزونات البنزين. في انتظار صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية والتي قد تمنح الأسواق مؤشرات أوضح بشأن اتجاهات الطلب والعرض خلال الفترة المقبلة.
وتترقب الأسواق نتائج هذه البيانات إلى جانب التطورات الجيوسياسية باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار النفط خلال المرحلة الحالية وسط توقعات باستمرار التقلبات طالما استمرت حالة التوتر في منطقة الشرق الأوسط وازدادت المخاطر التي تهدد تدفقات الطاقة العالمية.

