ثورة 23 يوليو المجيدة تُعتبر واحدة من أعظم الثورات في التاريخ، إذ أثبتت أنها ثورة بيضاء لم تُراق فيها قطرة دم واحدة، بل كانت تعبيرًا عن إرادة الشعب المصري الذي دعم الديمقراطية. وقد تمت معاملة الملك فاروق وحاشيته بكل رقي أثناء تسليم السلطة.

خرج الملك من مصر في مشهد ديمقراطي يليق بشخصية جلست على عرش البلاد منذ عام 1936 حتى قيام الثورة، التي انطلقت بمشاركة الجيش واحتشاد الشعب ليعبر عن تأييده ومساندته لها، معبرًا عن الغضب العارم تجاه تجاوزات العهد الملكي الذي انغمس في العمالة والخيانة للمستعمر.

كان الملك قد فرط في مقدرات الدولة وسلمها للاحتلال الإنجليزي دون أي مقاومة، بينما كان يقود البلاد ملك عميل. يُحسب للزعيم جمال عبد الناصر ورفاقه الضباط الأحرار أنهم قاموا بتخليص الوطن من الظلم والذل الذي عانى منه الشعب، حيث عملوا على تطهير البلاد من مظاهر البذخ والترف التي كانت سائدة في عهد فاروق.

ظهر ذلك جليًا في أحداث 4 فبراير عام 1942 حين رفض فاروق تشكيل حكومة وطنية برئاسة مصطفى النحاس، لكنه أُجبر على الخضوع لرغبات الاحتلال بعد محاصرة قصر عابدين بالدبابات البريطانية. ومنذ تلك اللحظة، باتت الدولة كفتاة فقدت عذريتها على أيدي قراصنة الاستعمار، فحافظ فاروق على عرشه ولكن كرامة الوطن ضاعت.

في ذكرى مرور 74 عامًا على الثورة، نؤكد أنها من الثورات القليلة التي حققت أهدافها بالكامل. فقد تم القضاء على الاستعمار وتحقيق الجلاء عن مصر بموجب اتفاقية الجلاء عام 1954، وإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية. كما تم تحرير قناة السويس من الاحتلال الأجنبي عبر حركة تأميم واسعة شملت كافة القطاعات.

نجحت الثورة أيضًا في إصدار قوانين الإصلاح الزراعي وتوزيع الأراضي على أصحابها الأصليين بعد أن كانت بيد إقطاعيين حصلوا عليها بطرق غير شرعية. لقد استرد عبد الناصر أراضي الوطن ولم يكتبها باسمه بل منحها لمن يستحقها من الفلاحين الفقراء.

قامت الثورة ببناء نحو ألف مصنع عملاق في مختلف المجالات لإنتاج السلع الضرورية للشعب، بالإضافة إلى إنشاء آلاف المدارس والمعاهد والجامعات والوحدات الصحية والمستشفيات. كما وضعت نظامًا تأمينيًا للعاملين وصرفت معاشات لمن لا دخل لهم خاصة الأرامل والمطلقات.

بناء السد العالي كان أحد أعظم المشاريع في القرن العشرين والذي حمى مصر من الكوارث الطبيعية وزاد المساحة الزراعية بشكل كبير. كما تم إدخال الكهرباء إلى جميع محافظات الجمهورية التي كانت تعيش في ظلام دامس.

في كل مناسبة وطنية تظهر بعض الأصوات التي تسعى لتشويه صورة عبد الناصر وتروج الأكاذيب عنه، لكنها لا تتجاوز كونها زوبعة في فنجان. وكما اعترف الجنرال جوستن ألد، أحد أعداء عبد الناصر، فإنه كان شخصية كبيرة لا يمكن تجريحها أو شراء ولائها.

عاشت ثورة يوليو المجيدة وعاش عبد الناصر بأفكاره الوطنية الخالدة.