أولى منهج التاريخ الوطني لطلبة البكالوريا المصرية اهتمامًا كبيرًا بالقضية الفلسطينية، حيث أشار أحد الدروس إلى أن فلسطين تُعتبر واحدة من أبرز القضايا السياسية والإنسانية في العصر الحديث. تتمحور هذه القضية حول حق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، وترتبط بأبعاد تاريخية وقانونية وسياسية وإنسانية جعلتها محور اهتمام إقليمي ودولي. تشغل القضية حيزًا كبيرًا في السياسة الخارجية للدول العربية، خاصةً مصر التي ترتبط بها جغرافيا وتاريخيًا، حيث يبقى السعي نحو حل عادل يراعي الحقوق الفلسطينية محورًا رئيسيًا في أي محفل إقليمي أو دولي.
وطرح الكتاب سؤالًا مهمًا للطلاب: كيف يمكن تحقيق تسوية سياسية دائمة وعادلة للقضية الفلسطينية في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة؟
استعرض المحتوى الخاص بالكتاب قضية الحروب على غزة بين عامي 2008 و2023، موضحًا أنه رغم انسحاب إسرائيل من داخل قطاع غزة عام 2005، إلا أن القطاع ظل خاضعًا لقيود الحصار والسيطرة على المعابر والمجال الجوي والبحري، مما زاد من تعقيد الأزمة، خاصة بعد الانقسام الفلسطيني بين حركة فتح وحماس وتعثر مسار التسوية السياسية. ومنذ ذلك الوقت شهدت غزة عدة حروب وجولات تصعيد كبرى في أعوام 2008/2009 و2012 و2014 و2021 و2022، بالإضافة إلى الحرب الواسعة التي بدأت في أكتوبر 2023. لم تكن هذه الجولات أحداثًا منفصلة، بل حلقات مترابطة في أزمة واحدة كشفت أن التهدئة المؤقتة لا تكفي لصنع سلام دائم إذا استمرت جذور الصراع.
الدور المصري الكبير في الحرب على غزة
برز الدور المصري خلال هذه الجولات كامتداد لثقلها التاريخي والتزامها الثابت تجاه القضية الفلسطينية؛ حيث سعت مصر إلى وقف التصعيد وفتح مسارات التهدئة وإدخال المساعدات الإنسانية ومنع اتساع الصراع مع التأكيد على رفض تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم. بذلك أكدت مصر أن غزة ليست ملفًا إنسانيًا منفصلًا، بل جزء أصيل من القضية الفلسطينية وعنصر مؤثر في الأمن والاستقرار الإقليمي.
قمة شرم الشيخ للسلام 2025
توجت جهود الدبلوماسية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بعقد قمة شرم الشيخ للسلام في 13 أكتوبر 2025، وذلك في ظل استمرار آثار الحرب على غزة وتصاعد الحاجة إلى وقفها وفتح مسار سياسي وإنساني يعيد الاستقرار إلى المنطقة. استضافت مصر القمة برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمشاركة قادة وممثلي أكثر من عشرين دولة دعمًا لجهود وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين وإدخال المساعدات وتهيئة الطريق لإعادة إعمار غزة.
أظهرت القمة تطور الدور المصري في القضية الفلسطينية؛ فلم يعد مقتصرًا على الدعم السياسي فقط، بل شمل إدارة الوساطة وحماية الأمن القومي ورفض تهجير الفلسطينيين. مثلت القمة امتدادًا لدور مصر بعد حرب أكتوبر؛ فكما وظفت مصر الحرب والدبلوماسية لاسترداد سيناء، واصلت توظيف الدبلوماسية والوساطة لحماية القضية الفلسطينية ومنع تصفية حقوقها. وهكذا ظل الدور المصري بعد عام 1973 امتدادًا لثوابت تاريخية جمعت بين حماية الأمن القومي المصري ودعم الحقوق الفلسطينية. أكدت مصر أن السلام الحقيقي لا يكتمل بوقف الحرب وحده، بل يتطلب العدل ورفض التهجير وتمكين الشعب الفلسطيني من حياة آمنة وكريمة.
توضح القضية الفلسطينية كيف أدى تداخل الفكر الصهيوني مع الانتداب البريطاني والمصالح الدولية إلى تحويلها من قضية شعب يحاول الحفاظ على أرضه إلى قضية دولية معقدة. وقد بلغ هذا التحول ذروته بقرار التقسيم عام 1947 واغتصاب إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 1948.

