كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاعات جديدة في أسعار الذهب بالسوق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة. يأتي ذلك في وقت تترقب الأسواق صدور محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساء اليوم.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع إلى نحو 6300 جنيه خلال منتصف التعاملات، مقابل 6200 جنيه في ختام تعاملات أمس، بزيادة بلغت نحو 100 جنيه. كما ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية إلى نحو 4460 دولارًا وقت كتابة التقرير.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7200 جنيه، وعيار 18 نحو 5400 جنيه، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50400 جنيه. ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 40 جنيهًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعدما افتتح عند 6240 جنيهًا واختتم التعاملات عند 6200 جنيه. كما تعرضت الأوقية لضغوط قوية مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية ومخاوف التضخم.

وعلى الرغم من ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه إلى نحو 50.58 جنيهًا، إلا أن أسعار الذهب في السوق المصرية لم تواكب كامل القفزة التي سجلتها الأوقية عالميًا. حيث يتداول جرام الذهب عيار 21 حاليًا بخصم يقدر بنحو 102 جنيه عن قيمته الاسترشادية، مقارنة بخصم بلغ نحو 25 جنيهًا في وقت سابق من اليوم. ويعكس ذلك زيادة الضغوط الناتجة عن أوضاع العرض والطلب داخل السوق المحلية.

ويرجع ذلك إلى تراجع المبيعات وضعف الطلب على الشراء، بالتزامن مع استمرار عمليات إعادة بيع الذهب من جانب المواطنين منذ بداية أغسطس الجاري، مما أدى إلى زيادة المعروض داخل السوق والحد من انتقال الارتفاع العالمي وصعود الدولار بالكامل إلى الأسعار المحلية. ويشير اتساع الخصم رغم ارتفاع سعر الصرف والقفزة العالمية إلى قوة تأثير العرض والطلب المحليين على حركة الأسعار الحالية.

وعالميًا، تسارعت مكاسب الذهب خلال تعاملات الأربعاء لتعويض الخسائر التي تعرض لها في جلسة أمس، مستفيدًا من تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وكان الذهب قد هبط بنحو 2% خلال تعاملات الثلاثاء مع صعود تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة تاريخيًا، قبل أن تتراجع حدة موجة بيع السندات خلال اليوم.

كما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي مع عودة الضغوط على العملة الأمريكية، مما وفر دعمًا إضافيًا للذهب؛ إذ يؤدي ضعف الدولار عادةً إلى زيادة جاذبية المعدن للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى.

وتتجه أنظار الأسواق مساء اليوم إلى محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر يوليو، والمقرر صدوره في الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة. وتزداد أهمية المحضر في ظل التغير الذي شهدته توقعات الفائدة منذ الاجتماع الماضي بعد أن أسهمت بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع في تقليص رهانات الأسواق على رفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل.

تشير أحدث تقديرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 67% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر، مقابل تراجع الرهانات على رفعها؛ وهو ما يوفر دعمًا للذهب الذي يتأثر عادةً بارتفاع أسعار الفائدة والعوائد. ومن المتوقع أن يبحث المستثمرون داخل المحضر عن تقييم مسؤولي الفيدرالي لمخاطر التضخم ومدى استعداد البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة الحالية أو العودة للتشديد إذا عادت الضغوط السعرية للارتفاع.

وجاءت مكاسب الذهب بالتزامن مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد المستويات المرتفعة التي سجلتها أمس؛ حيث انخفض عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.70% بينما تراجع عائد السندات لأجل ثلاثين عامًا إلى نحو 5.28%. ويعتبر تراجع العوائد عاملًا إيجابيًا للذهب؛ إذ يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يقدم عائدًا دوريًا. ومع ذلك يبقى استمرار العوائد عند مستويات مرتفعة أحد أبرز مصادر الضغط على أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة.

في المقابل، لا تزال أسعار الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط تمثل مصدر خطر للتضخم خاصةً مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوياتها منذ ثلاثة أسابيع. وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى إبقاء مخاوف التضخم قائمة مما يعيد احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية للواجهة ويحد من قدرة الذهب على الحفاظ على وتيرة الصعود الحالية.

تبقى حركة الذهب خلال الساعات المقبلة مرتبطة بصورة أساسية بما سيكشف عنه محضر الفيدرالي؛ إذ قد تدعم الإشارات الأقل تشددًا استمرار تراجع الدولار والعوائد ومن ثم مكاسب الذهب بينما قد تعيد أي لهجة أكثر تشددًا الضغوط على المعدن الأصفر.

وفي السوق المصرية، يبقى اتجاه الأسعار مرتبطًا بحركة الأوقية والدولار أمام الجنيه بجانب تطورات العرض والطلب المحلية خاصةً مع استمرار عمليات إعادة البيع وتراجع المبيعات منذ بداية أغسطس. ويكشف اتساع الخصم المحلي لنحو 102 جنيه للجرام رغم ارتفاع الدولار والقفزة القوية للأوقية أن وفرة المعروض وضعف الطلب لا يزالان عاملين رئيسيين يؤثران على تسعير الذهب داخل السوق المصرية حاليا.