Investing.com – شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتطورات إيجابية في سوق السندات الأمريكية. جاء ذلك بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل، في خطوة تهدف إلى دعم السيولة وتهدئة الاضطرابات التي شهدتها سوق السندات مؤخرًا.

وأظهرت بيانات التداول وصول سعر الذهب إلى نحو 4,509.62 دولار للأونصة، مرتفعًا بنسبة 2.01%، بما يعادل 89.02 دولار. كما صعدت عقود الذهب الآجلة إلى 4,451.95 دولار للأونصة، بزيادة بلغت 2.71% أو 117.38 دولار.

جاءت هذه القفزة بالتزامن مع تراجع مؤشر الدولار إلى نحو 99 نقطة تقريبًا، منخفضًا بنسبة 0.66%، مما عزز من جاذبية الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى وقلل من الضغوط التي يتعرض لها المعدن النفيس عند ارتفاع قيمة العملة الأمريكية.

تزامنت حركة الذهب مع إعلان وزارة الخزانة الأمريكية زيادة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من 2 مليار دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية، وذلك لتعزيز السيولة في السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عامًا.

هل ترغب في معرفة ما إذا كان الذهب يقترب من نقطة شراء أو بيع؟ InvestingPro يقدم لك مستويات الدعم والمقاومة والأهداف السعرية… اشترك الآن بخصم 55%!
اضغط هنا واحصل على التفاصيل
الخزانة الأمريكية تتدخل لتهدئة سوق السندات.

جاء قرار الخزانة الأمريكية بعد موجة ارتفاع قوية في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل، إذ وصل عائدها إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2007، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم والدين الحكومي وارتفاع احتياجات الاقتراض.

تستهدف عمليات إعادة الشراء توفير دعم للسيولة في سوق السندات طويلة الأجل، مما قد يساعد على زيادة الطلب على هذه الأوراق المالية والحد من الضغوط التي دفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة للغاية.

وقد أدت هذه الخطوة بالفعل إلى تحسن واضح في سوق السندات، إذ تراجع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا بنحو 0.09 نقطة مئوية بعد الإعلان، بعدما كان قد ارتفع إلى نحو 5.34% وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007.

يمثل تراجع عوائد السندات عاملًا داعمًا للذهب، حيث أن انخفاض العائد على الأصول الحكومية يقلل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

تراجع الدولار يضاعف مكاسب الذهب.

ساهم انخفاض مؤشر الدولار إلى نحو 99 نقطة في تعزيز صعود الذهب، حيث يؤدي تراجع العملة الأمريكية عادةً إلى جعل المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

يأتي ضعف الدولار في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والقلق بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية الأمريكية.

كما أن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية يمثل عاملًا إضافيًا لدعم الذهب، خصوصًا مع استمرار صدور مؤشرات اقتصادية أمريكية أكثر ليونة مؤخرًا، مما دفع الأسواق لتقليص رهاناتها على تشديد السياسة النقدية.

اجتمعت عدة عوامل داعمة للذهب خلال جلسة الأربعاء تضمنت انخفاض الدولار وتراجع عوائد السندات طويلة الأجل بعد تدخل الخزانة، بالإضافة لاستمرار المخاوف الجيوسياسية والمالية العالمية.

أزمة السندات تتحول إلى عامل دعم للمعدن النفيس.

يعكس صعود الذهب في هذه الجلسة تغيرًا مهمًا في علاقة المعدن النفيس بسوق السندات، حيث أصبح المستثمرون يتابعون تحركات الدين الحكومي الأمريكي ليس فقط باعتبارها مؤشرًا على أسعار الفائدة بل أيضًا كمقياس لمستوى المخاطر المالية والاقتصادية.

تأتي هذه التطورات بينما تقترب الديون الأمريكية من 40 تريليون دولار، وتواجه سوق السندات ضغوطًا ناجمة عن زيادة الإصدارات الحكومية وارتفاع تكاليف الاقتراض والمخاوف المتعلقة بالتضخم والاستدامة المالية.

سجلت عوائد السندات طويلة الأجل ارتفاعات حادة خلال الأيام الماضية بالتزامن مع مخاوف من استمرار التضخم وارتفاع أسعار النفط وزيادة الاقتراض الحكومي، مما أدى لاضطراب واسع في أسواق السندات العالمية.

من هذه الزاوية يمكن أن يشكل تدخل الخزانة الأمريكية عامل دعم للذهب على المدى القصير خصوصاً إذا نجح في دفع العوائد لمستويات أقل بينما يبقى الطلب على أصول الملاذ الآمن مرتفعاً بسبب التوترات الجيوسياسية والمخاطر المالية.