تبدو فرنسا المرشح الأبرز للقب كأس العالم 2026.
بعد هزيمتها في نهائي كأس العالم 2022 أمام الأرجنتين، دخلت فرنسا البطولة الحالية عازمة على استعادة اللقب. ويُظهر وصولها إلى الدور نصف النهائي ثبات مستواها وامتلاكها أحد أكثر التشكيلات توازناً في البطولة.
ستواجه فرنسا إسبانيا في نصف النهائي. حيث تغلب فريق ديدييه ديشامب تباعًا على السنغال والعراق والنرويج في دور المجموعات، ثم واصل مسيرته ليهزم السويد وباراغواي والمغرب في الأدوار الإقصائية. ورغم أن الفوز لم يكن حاسمًا في جميع المباريات، إلا أن فرنسا كانت دائمًا ما تُحسن السيطرة على مجريات اللعب وتستغل الفرص الحاسمة، مما يُعد تغييرًا واضحًا في أدائها، حيث بات يلعب بأسلوب أكثر واقعية مقارنةً بالمواسم السابقة.
يظل المهاجم كيليان مبابي أهمّ ركائز المنتخب الفرنسي. طوال البطولة، واصل قائد المنتخب إثبات جدارته كواحد من أفضل المهاجمين في العالم بفضل سرعته الفائقة وقدرته على إنهاء الهجمات واختراق دفاعات الخصم من أي مركز. بعد ست مباريات، سجّل مبابي ثمانية أهداف وقدّم ثلاث تمريرات حاسمة، مساهماً بشكل كبير في تأهل فرنسا إلى الدور نصف النهائي ومتصدراً سباق جائزة الحذاء الذهبي.
علاوة على ذلك، يزخر المنتخب الفرنسي بنجوم في قمة مستواهم. فالفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي يضفي سرعةً ومهارةً على الأطراف، بينما برز مايكل أوليس كقائدٍ جديد بفضل تمريراته الإبداعية ويتصدر قائمة صانعي الأهداف في البطولة. ويساهم لاعبا الوسط أوريليان تشواميني ومانو كونيه في تعزيز قدرة الفريق على الاستحواذ والسيطرة على خط الوسط.
ميزة أخرى لفرنسا هي عمق تشكيلتها. فاللاعبون الاحتياطيون مثل ديزيريه دو وبرادلي باركولا وريان شرقي ووارن زاير-إيمري قادرون جميعاً على إحداث الفارق عند دخولهم، وهو أمر بالغ الأهمية في مباريات خروج المغلوب عالية الوتيرة التي قد تمتد إلى الوقت الإضافي.
على الجانب الآخر من الملعب، يواصل المنتخب الإسباني ترسيخ مكانته كأحد أكثر المنتخبات ثباتًا. تحت قيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، لم يعد “لا روخا” يعتمد فقط على الاستحواذ بل أصبح يلعب بمرونة وفعالية أكبر. تأهل ممثلو شبه الجزيرة الأيبيرية من دور المجموعات دون هزيمة قبل أن يقصوا النمسا والبرتغال وبلجيكا تباعًا ليبلغوا الدور نصف النهائي. والأكثر إثارة للإعجاب هو التنظيم الدفاعي المحكم حيث لم يستقبل المنتخب الإسباني سوى هدف واحد في ست مباريات.
في المنتخب الإسباني، يظل خط الوسط نقطة قوة بارزة حيث يلعب رودري دورًا محوريًا في تنظيم اللعب ويتولى بيدري مهمة الربط بين الخطوط بينما يكون داني أولمو وفابيان رويز دائمًا جاهزين لتقديم تمريرات حاسمة. يُمكّن تحكمهم الممتاز بالكرة إسبانيا من السيطرة المستمرة على مجريات المباراة ضد أي خصم.
يبقى لامين يامال الاسم الأكثر ترقبًا في خط الهجوم. ورغم أنه لم يصل إلى مستواه المذهل الذي أظهره في بطولة أمم أوروبا 2024 بسبب الإصابة، إلا أن هذا اللاعب الشاب لا يزال مصدر إلهام في المواقف الهجومية ومن المتوقع أن يُحدث فرقًا أمام الدفاع الفرنسي. إضافةً إلى ذلك، عاد نيكو ويليامز من الإصابة بينما يواصل ميكيل ميرينو إثبات جدارته بتسجيل أهداف حاسمة بعد دخوله كبديل.
بالنظر إلى تاريخ المواجهات المباشرة الأخيرة، تتمتع إسبانيا بأفضلية طفيفة بعد فوزها على فرنسا في نصف نهائي بطولة أمم أوروبا 2024 ثم التغلب عليها أيضاً في دوري الأمم الأوروبية 2025. ومع ذلك، لم يعد الفارق بين الفريقين واضحاً كما كان سابقاً حيث حسّنت فرنسا بشكل كبير من جودة تشكيلتها وأسلوب لعبها.
يرى العديد من الخبراء أن هذه المباراة متكافئة للغاية لكن فرنسا تُعتبر أقوى قليلاً بفضل تألق مبابي المستمر وعمق تشكيلتها. بينما ستعتمد إسبانيا على تحكم يامال بالكرة وإبداعه لضمان مكانها في النهائي وتشير نماذج توقعات أوبتا أيضاً إلى تأهل فرنسا.
تعد المواجهة المرتقبة بدالاس بمثابة معركة ذهنية مثيرة بين ديدييه ديشامب ولويس دي لا فوينتي ومواجهة بين جيلين من النجوم مع وجود مبابي ويامال في قلب الحدث. لحظة تألق واحدة أو خطأ بسيط قد يحدد الفريق الذي سيصل أولاً إلى نهائي كأس العالم 2026.

