تلتقي فرنسا، بطلة العالم في 1998 و2018، مع إسبانيا، المتوجة مرة واحدة عام 2010، في مواجهة أوروبية مثيرة الثلاثاء في دالاس بولاية تكساس ضمن نصف نهائي مونديال أميركا الشمالية.

تسير فرنسا بخطى ثابتة نحو اللقب، حيث حققت مسيرة شبه مثالية في البطولة بحصد تسع نقاط من أصل تسع ممكنة في المجموعة التاسعة. وتجاوزت ثلاثة أدوار إقصائية دون أن تستقبل أي هدف؛ إذ تغلبت على السويد (3-0) في دور الـ32، وعلى الباراجواي (1-0) في ثمن النهائي، ثم قدمت عرضًا قويًا أمام المغرب في ربع النهائي بفوزها (2-0)، رغم إهدار نجمها وقائدها كيليان مبابي ركلة جزاء مبكرة.

يمنح بلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة تواليًا منتخب ديدييه ديشان مكانة تاريخية، إذ تصل فرنسا إلى المربع الذهبي للمرة الثامنة، ولا يتفوق عليها سوى ألمانيا التي بلغت هذا الدور 12 مرة.

كما يشهد هذا اليوم رقمًا قياسيًا جديدًا لديشان كأكبر عدد من المباريات التي يقودها في كأس العالم (26 مباراة).

وإذا نجحت فرنسا في بلوغ النهائي للمرة الثالثة على التوالي، ستنضم إلى دائرة ضيقة من ثلاثة منتخبات فقط (مع البرازيل وألمانيا) حققت هذا الإنجاز، مما يمنحها فرصة للثأر من خيبة الأمل التي عاشتها قبل أربع سنوات عندما خسرت بركلات الترجيح أمام الأرجنتين في قطر.

أما إسبانيا، بطلة أوروبا الحالية، فقد بدأت مشوارها بالتعادل المفاجئ مع الرأس الأخضر (0-0) في مباراتها الافتتاحية ضمن المجموعة الثامنة. لكنها استعادت توازنها وتصدرت برصيد سبع نقاط (فوزان وتعادل)، واستمرت بتحسين أدائها خلال البطولة.

  • أرقام قياسية

قبل هذا الصيف، لم يحقق منتخب “لا روخا” أي انتصار في المباريات الإقصائية بكأس العالم منذ تتويجه عام 2010. لكنه أقصى النمسا (3-0) في دور الـ32 ثم البرتغال (1-0) في دور الـ16. واستقبل شباكه أول هدف له خلال فوزه على بلجيكا (2-1) في ربع النهائي، حيث تألق البديل ميكل ميرينو بتسجيله هدفين حاسمين في الوقت القاتل.

بعد عام 2010، تعد هذه المرة الثانية فقط التي تبلغ فيها إسبانيا نصف نهائي كأس العالم. ويعتبر مؤشر تأهلها إيجابيًا حيث نجحت في التأهل لست من آخر سبع مشاركات لها في نصف النهائي بالبطولات الكبرى.

كما أن مدربها لويس دي لا فوينتي يمتلك أطول سلسلة من دون هزيمة في كأس العالم وكأس أوروبا (12 فوزًا وتعادل واحد). سيدخل منتخب بلاده هذه المواجهة بثقة كبيرة إذ لم يتعرض لأي خسارة منذ مارس 2024 (26 فوزًا و10 تعادلات).

وفي حال استمرار هذه السلسلة الناجحة، ستعادل إسبانيا الرقم القياسي المطلق لإيطاليا (37 مباراة) المسجل عام 2021.

التقى المنتخبان حتى الآن 38 مرة كان الفوز حليف إسبانيا فيها 18 مرة مقابل سبعة تعادلات و13 خسارة. وقد حققت إسبانيا سبعة انتصارات من آخر عشر مباريات جمعت بين الفريقين (تعادل واحد وخسارتان)، بما فيها انتصاران خلال مواجهتيهما الأخيرتين في كأس أوروبا 2024 (2-1) ونهائي دوري الأمم الأوروبية 2025 (5-4).

سجلت فرنسا حتى الآن 16 هدفًا خلال النسخة الحالية من البطولة بينها 11 بعد الاستراحة. وهي تمتلك أفضل معدل للتسديدات على المرمى بمعدل يبلغ 7.8 تسديدة لكل مباراة.

في المقابل، حصلت إسبانيا على معدل بلغ 7.33 ركنيات لكل مباراة خلال مونديال 2026.

تعتمد فرنسا بشكل كبير على نجمها كيليان مبابي الذي يتصدر قائمة الهدافين برصيد ثمانية أهداف ويتساوى بذلك مع الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي قد يلتقي معه مجددًا إذا بلغ المنتخبان المباراة النهائية سويًا بعد مواجهة حاملة اللقب إنجلترا الأربعاء المقبل بأتلانتا.

ويقود مبابي هجوم “الزرق” برفقة جناح باريس سان جرمان عثمان ديمبيليه الذي سجل خمسة أهداف حتى الآن بالإضافة إلى زميليه برادلي باركولا وديزيريه دويه وجناح بايرن ميونيخ الألماني الموهوب مايكل أوليسيه.

على الجانب الآخر، تتعلق آمال كبيرة على نجم برشلونة لامين جمال الذي لم يظهر بمستواه المعهود حتى الآن لكنه سجل ثلاثة أهداف ضد فرنسا ويأمل بإضافة المزيد منها خلال اللقاء القادم بأرلينغتون.

تبدي فرنسا حذرًا بشأن حالة مبابي بعد تعرضه لإصابة بالكاحل أثناء مباراة ربع النهائي ضد المغرب لكن الجهاز الفني يثق بقدرته على المشاركة.