* لو حذفت وزارة التموين المواطنين المحتاجين من البطاقات دون أن تتسبب في معاناتهم وتجبرهم على إنفاق حوالي 550 جنيهًا بلا جدوى، لكان ذلك أفضل لهم.
واحد من هؤلاء الذين يعانون رصد تجربته المؤلمة مع التظلم، وسأنقل لكم قصته بتصرف، فمما حدث معه تكرر مع الآلاف من المحذوفين.

يقول: اليوم تم حذفي من بطاقة التموين، فتوجهت إلى مكتب التموين لتقديم تظلم، فماذا حدث؟
اشتريت ورقة تحديث البيانات بـ 200 جنيه، وقيد عائلي بـ 80 جنيهًا، ومشاوير بـ 100 جنيه، بالإضافة إلى أوراق مثل شهادات الميلاد وصور بطاقات وقسيمة زواج بقيمة 150 جنيهًا.. كل هذا لكي أقدم تظلمًا لحذف اسمي من بطاقة فرد واحد.

ويضيف الرجل: يعني إنسان يجلس في مكيف ويتقاضى آلاف الجنيهات يضغط على زر ليوقف البطاقة ويتسبب في معاناة شخص أكبر منه سنًا، ويجعله يتجول في الشوارع تحت أشعة الشمس الحارقة بحثًا عن خمسة أرغفة يوميًا، ثم يقول لك “علشان الدعم يوصل لمستحقيه”.

ويواصل: المدهش بعد كل هذا أنني أثناء تسليمي الأوراق للموظف بحث على الكمبيوتر وقال إن اسمك غير موجود في النظام، إذن أكيد أنت ميت وتأتي لتشتغلنا.

قلت له: يا عم أنا أمامك هنا.. والبطاقة معي. قال لي اذهب إلى الوزارة وأثبت لهم أنك على قيد الحياة.. حاولت البحث عن شهادة وفاتي لعلي أجد شيئًا خاطئًا، لكن لم أجد سوى شهادة الميلاد. الموظف في السجل أخبرني أنني على قيد الحياة وهذه شهادة ميلادي، وطالما لديك شهادة ميلاد إذن ليس لديك شهادة وفاة. ولكن لو كنت متوفيًا ولديك شهادة وفاة فلن تصدر لك شهادة ميلاد.

عدت إلى مكتب التموين وشرحت لهم ما حدث.. فقالوا لي اذهب إلى الوزارة وقل لهم هذا الكلام.. يعني ليس لديك تظلم أو تحديث بيانات.

انتهى كلام الرجل، وكما تساءلت في مقال سابق، كيف تضع وزارة التموين إجراءات تعجيزية للمحذوفين -ومعظمهم من كبار السن والمعدمين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة ولا يمتلكون هواتف محمولة- وتطلب منهم استخدام التكنولوجيا والدخول على منصة مصر الرقمية لملء استمارة تحديث البيانات؟ إلا إذا كانت تريد دفعهم للاستسلام.

من هو المواطن الذي يمتلك القدرة والصبر لإتمام كل هذه الإجراءات ليثبت أنه ليس لديه دخل أو إنفاق أو أملاك أو حيازة؟ قد يستغرق بند واحد منها أيامًا بل شهورًا من اللف والدوران بين الجهات الحكومية.

الأمر أشبه بالمصيدة أو الفخ، ووزارة التموين بما تفعله مع المحتاجين تشبه شخصًا يشترط على الناس القفز في البحر وهو يعلم أنهم لا يجيدون السباحة.