كيف يمكن لكندا أن تفاجئ المغرب في دور الـ 16 من كأس العالم؟

إذا كنت تتابع الرحلة المثيرة لمنتخب كندا في كأس العالم، فقد تشعر وكأنك تشاهد الحلقة الثانية عشرة من الموسم الخامس لمسلسل «ذا سيمبسونز»، تلك الحلقة التي اشتهر فيها بارت بعدما ظل يردد عبارة: «لم أفعلها»، عقب تحطيمه تلفاز المهرج كراستي عن طريق الخطأ.

وبحسب شبكة «The Athletic»، الجميع يعرف المشهد الشهير الذي ينتظر فيه زملاؤه في الصف أن يقول الجملة المعتادة، والآن، هل أنت مستعد لسماع العبارة مرة أخرى؟

المباراة المقبلة لكندا هي من كبرى المباريات في تاريخ منتخب الرجال.

نعم، لقد قيل الأمر نفسه عن كل مباراة خاضتها كندا في هذه النسخة من كأس العالم، فهذه طبيعة بطولة تستضيفها على أرضها، تحاول فيها أولاً تجاوز دور المجموعات، ثم تخوض لأول مرة في تاريخها مباراة في الأدوار الإقصائية.

لكن هذه المرة الرهان أكبر من أي وقت مضى، مواجهة المغرب الذي تأهل بعد إقصاء هولندا بركلات الترجيح ستكون المباراة الخامسة لكندا في البطولة، وتحمل تحديات وتوقعات تختلف تماماً عن المباريات الأربع السابقة.

من زاوية معينة، يمكن النظر إلى المباراة بالطريقة التي وصفها بها المدرب جيسي مارش: «فرصة بلا ضغوط»، فقد حققت كندا بالفعل أفضل إنجاز لها في تاريخ كأس العالم وأصبحت تلعب دون ضغوط حقيقية.

في المقابل، فإن المغرب يعد من نخبة المنتخبات العالمية، يحتل المركز السادس في تصنيف الاتحاد الدولي وأقصى هولندا صاحبة المركز السابع كما تُوج بطلاً لكأس الأمم الأفريقية 2025 وإن جاء النهائي وسط جدل واسع.

ولا يمكن نسيان ما حققه المغرب في مونديال 2022 عندما هزم كندا في ختام دور المجموعات ثم أقصى إسبانيا والبرتغال ليصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.

هناك مستويات مختلفة في كرة القدم الدولية وكندا رغم أنها ارتقت إلى مستوى جديد بإثبات قدرتها على الفوز في مباريات خروج المغلوب لا تزال تنظر إلى المغرب باعتباره في مرتبة أعلى.

ولهذا تبدو المهمة صعبة للغاية، فقد احتاج المنتخب الكندي إلى جهد كبير لتجاوز جنوب أفريقيا ولم يقدم أداءً مقنعاً طوال المباراة أمام المنتخب المصنف 54 عالمياً.

لكن لا توجد بطولة تسمح بالمفاجآت مثل كأس العالم، فبعد 24 ساعة فقط من فوز كندا على جنوب أفريقيا فجرت باراغواي واحدة من كبرى مفاجآت البطولة بإقصاء ألمانيا بطلة العالم أربع مرات وهو ما دفع الجماهير في باراغواي للاحتفال وكأنه عيد وطني.

تمثل تحركات إسماعيل صيباري أحد أبرز مصادر القلق للدفاع الكندي (د.ب.أ).

لذلك ربما يكون التعامل مع المباراة باعتبارها «فرصة بلا ضغوط» هو الأسلوب الأمثل لكندا، فالمنتخب الكندي لا يحتاج إلى الضغوط التي شعر بها أمام جنوب أفريقيا بل يجب أن يطبق أسلوبه المعتاد بحرية.

حتى مدرب المغرب محمد وهبي قال: «إذا ارتكبنا الأخطاء فسنعود إلى ديارنا».

ومن الأفضل تجاهل خسارة كندا أمام المغرب 2-1 في مونديال 2022 فكندا كانت قد ودعت البطولة بالفعل ولم يشارك من تشكيلة المغرب الحالية سوى أربعة لاعبين أساسيين في تلك المباراة.

كما تسبب خطأ فادح من الحارس ميلان بوريان في استقبال هدف مبكر بعد أربع دقائق فقط ما جعل المباراة تخرج عن السيطرة سريعاً.

أما الهدف الثاني للمغرب فربما كان يمكن تجنبه لو امتلكت كندا حينها السرعة التي يتمتع بها قلبا دفاعها الحاليان كما أن الهدف الوحيد الذي سجلته كندا جاء بالنيران الصديقة.

وتملك كندا مقومات تجعلها تؤمن بإمكانية صناعة مفاجأة أمام المغرب رغم إدراكها صعوبة المهمة أمام أحد أقوى منتخبات البطولة فالمنتخب الكندي عانى من ضغوط كبيرة في مباراته الافتتاحية ثم أمام سويسرا ولاحقاً خلال فترات طويلة من مواجهة جنوب أفريقيا إلا أن أفضل مستوياته ظهرت كلما لعب بأريحية ودون حسابات معتمداً على السرعة والضغط والاندفاع الهجومي أما عندما يتردد أو يُجبر على امتلاك الكرة وصناعة اللعب أمام دفاع متكتل فإن كثيراً من نقاط قوته تتلاشى ولعل التعادل الودي مع كولومبيا المصنفة الحادية عشرة عالمياً في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 يقدم النموذج الذي تسعى كندا لتكراره؛ دفاع منظم وضغط قوي وحضور بدني مؤثر مع استغلال الفرص القليلة التي تتاح أمام المرمى ويأتي ذلك في وقت يفتقد فيه الفريق أحد أهم مفاتيحه الهجومية بغياب إسماعيل كوني أكثر لاعبي الوسط قدرة على صناعة اللعب بعد تعرضه لكسر أنهى مشاركته في البطولة.

وفي الجانب الهجومي لن يكون مسموحاً لكندا بإهدار الفرص كما حدث أمام جنوب أفريقيا عندما أخفق جوناثان ديفيد في استغلال كرة ركنية وهو غير مراقب ثم أهدر ديريك كورنيليوس رأسية كانت كفيلة بمضاعفة النتيجة مثل هذه الفرص قد لا تتكرر أمام منتخب بحجم المغرب وهو ما يفرض على جيسي مارش الاعتماد على اللاعبين الذين يعيشون أفضل حالاتهم وفي مقدمتهم جاكوب شافلبورغ الذي منح الفريق زخماً واضحاً بعد دخوله في الشوط الثاني من المباراة الماضية.

في المقابل يملك المنتخب المغربي عناصر فنية قادرة على معاقبة أي خطأ دفاعي فالفريق يجمع بين السرعة والمهارة والقدرة على تدوير الكرة في المساحات الضيقة إلى جانب القوة البدنية في وسط الملعب ويقود عز الدين أوناحي إيقاع اللعب بتميز كبير بينما يمنح إبراهيم دياز وبلال الخنوس الفريق حلولاً هجومية متنوعة بمهاراتهما الفردية لذلك سيكون الانضباط الدفاعي أولوية قصوى بالنسبة لكندا مع توقع الاعتماد على مويس بومبيتو في قلب الدفاع لما يمتلكه من سرعة تساعده على تغطية المساحات خلف الخط الخلفي.

وتزداد صعوبة المهمة مع النشاط الكبير الذي يقدمه ظهيرا المغرب فنصير مزراوي يقدم بطولة مميزة بفضل صلابته الدفاعية وتدخلاته القوية فيما يشكل أشرف حكيمي أحد أبرز مفاتيح اللعب الهجومية مستفيداً من تفاهمه المستمر مع إبراهيم دياز إذ يتبادلان التحركات بين العمق والطرف بصورة تربك المنافسين باستمرار ولهذا ستكون المواجهة على الأطراف حاسمة وسيقع على عاتق أليستير جونستون وريتشي لاريا الحد من تأثير هذا الثنائي خصوصاً أن جونستون يعد من أفضل لاعبي كندا في البطولة حتى الآن.

الفرحة الكندية كانت كبيرة ببلوغ دور الـ 16 (إ.ب.أ).

كما تمثل تحركات إسماعيل صيباري أحد أبرز مصادر القلق للدفاع الكندي فالمغرب يعتمد بصورة واضحة على الجهة اليمنى في بناء هجماته إذ جاءت 45.3% من لمساته الهجومية عبر هذا الجانب وهي نسبة لا يتفوق عليها سوى المنتخب الأسترالي أما صيباري فقد تصدر البطولة في عدد التحركات خلف المدافعين لاستقبال التمريرات بعدما سجل 144 محاولة بفارق 49 محاولة عن أقرب ملاحقيه كاي هافيرتز كما يحتل المركز الثاني في المسافة المقطوعة بسرعات تتجاوز 25 كيلومتراً بالساعة وهو ما يفرض على مدافعي كندا المحافظة على تركيزهم الكامل طوال المباراة.

وقد تدفع هذه المعطيات جيسي مارش إلى مراجعة بعض خياراته خصوصاً فيما يتعلق بألفونسو ديفيز الذي بدا بعيداً عن جاهزيته الدفاعية الكاملة أمام جنوب أفريقيا بعدما تجنب كثيراً من الالتحامات القوية لذلك قد يكون الفريق بحاجة إلى لاعب أكثر شراسةً في الواجبات الدفاعية على الجهة اليسرى بل إلى هذا النوع من العدوانية في مختلف أرجاء الملعب وإذا نجحت كندا في مجاراة المغرب بدنياً وفرض إيقاعها السريع فإنها قد تملك فرصة حقيقية لصناعة واحدة من كبرى مفاجآت البطولة, مباراة يتوقع أن تكون مفتوحة وسريعة الإيقاع وهو السيناريو الذي ينسجم مع فلسفة جيسي مارش وأسلوب المنتخب الكندي.