في مباراة مثيرة شهدت تأهل المنتخب الأرجنتيني إلى نهائي كأس العالم 2026، قلب الفريق تأخره إلى فوز 2-1 على إنجلترا في نصف النهائي، مما جعل ليونيل ميسي ورفاقه يتألقون داخل الملعب احتفالاً بهذا الإنجاز. ولكن مشهداً آخر خارج المباراة جذب انتباه الجماهير ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو زجاجة ماء حارس إنجلترا، جوردان بيكفورد.

اكتشاف غير متوقع وسط الاحتفالات.

أثناء احتفال اللاعبين الأرجنتينيين بالنصر في ملعب أتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية، عثر مارسيلو “دادي” داندريا، أخصائي العلاج الطبيعي للمنتخب الأرجنتيني، على زجاجة المياه الخاصة بالحارس الإنجليزي جوردان بيكفورد. لم تكن الزجاجة عادية، بل كانت تحمل ورقة صغيرة تحتوي على ملاحظات تفصيلية أعدها الحارس تحسباً لركلات الترجيح.

انتقلت الزجاجة بسرعة بين لاعبي الأرجنتين الذين بدأوا في تفحص محتواها وسط أجواء من الضحك والمزاح، حيث تحولت الخطة السرية للحارس الإنجليزي إلى مادة للتسلية، وفقاً لما ذكرته صحيفة بيلد الألمانية.

خطة محكمة لم تُكتب لها الظهور.

استغرق بيكفورد وقتاً لدراسة عادات لاعبي الأرجنتين عند تنفيذ ركلات الجزاء. ولهذا السبب ألصق على زجاجته ما يشبه “البرشامة” الكروية التي تتضمن ملاحظات مختصرة عن كل لاعب.

بالإضافة إلى اسم ليونيل ميسي، دوّن الحارس الإنجليزي ملاحظة تشير إلى أنه يوهم الحارس بالتسديد إلى اليسار قبل أن يوجه الكرة نحو اليمين. كما تضمنت الورقة ملاحظات خاصة حول نيكولاس غونزاليس وإزيكييل بالاسيوس وغيرهما من اللاعبين مع تعليمات فورية حول الاتجاه الذي ينبغي أن يقفز نحوه الحارس.

لكن كل هذه الاستعدادات ذهبت أدراج الرياح، حيث حُسمت المباراة خلال الوقت الأصلي ولم تصل أصلاً إلى ركلات الترجيح.

عندما تحولت الورقة السرية إلى نكتة.

بدلاً من أن تسهم الملاحظات في تصدي بيكفورد للركلات، انتهى بها المطاف في أيدي أصحابها أنفسهم.

أظهرت مقاطع الفيديو والصور المتداولة ميسي وزملاءه وهم يقرؤون التعليمات المكتوبة على الزجاجة ويتبادلون الضحكات، في مشهد جسّد مفارقة طريفة: السلاح الذي كان مُعداً لإيقاف نجوم الأرجنتين أصبح جزءاً من احتفالاتهم بالتأهل.

حيلة نجحت سابقاً مع بيكفورد.

المفارقة أن هذه الطريقة ليست جديدة بالنسبة للحارس الإنجليزي. ففي ربع نهائي بطولة أوروبا 2024 أمام سويسرا، استخدم بيكفورد زجاجة مياه مماثلة تحمل ملاحظات عن منفذي ركلات الترجيح السويسريين. وقد أثبتت الخطة فعاليتها حين تصدى مباشرة لركلة مانويل أكانجي الأولى بعدما أشارت ملاحظاته إلى الزاوية التي يُحتمل أن يسدد إليها اللاعب.

كما لجأ حارس إيفرتون إلى الأسلوب ذاته في نهائي بطولة أوروبا 2021 أمام إيطاليا ونجح بالفعل في التصدي لركلتي جورجينيو وأندريا بيلوتي، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لمنح إنجلترا اللقب بسبب إهدار ثلاثة من زملائه لركلاتهم.

قنينة غاباسكي.. الذكرى المصرية التي عادت للأذهان

واقعة بيكفورد أعادت فوراً إلى ذاكرة عشاق الكرة العربية واحدة من أشهر اللقطات في كأس الأمم الأفريقية 2021 بالكاميرون.

خلال مواجهة مصر وكوت ديفوار (26 يناير/ كانون الثاني 2022) في دور الـ16، رصدت الكاميرات مدرب حراس المنتخب المصري وهو يسلم الحارس محمد أبو جبل المعروف بـ”غاباسكي” زجاجة مياه تحمل ملاحظات سرية عن اتجاهات تسديد لاعبي المنتخب الإيفواري.

وعلى عكس ما حدث مع بيكفورد أمس أمام الأرجنتين، نجحت الخطة المصرية آنذاك نجاحاً كاملاً أمام كوت ديفوار. فقد تصدى أبو جبل للركلة الثالثة التي نفذها مدافع مان يونايتد إريك بايي وقاد منتخب مصر إلى ربع النهائي بعد الفوز بركلات الترجيح 5/4 لتتحول زجاجة المياه إلى أحد أشهر مشاهد البطولة وأكثرها تداولاً.

وقد نجح “غاباسكي” أيضًا في التصدي لركلات الترجيح بعد ذلك في نصف النهائي أمام الكاميرون قبل أن تخسر مصر أمام السنغال بركلات الترجيح أيضاً ويطالب البعض بوضع زجاجة أبو جبل في متحف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

سر صغير في كرة القدم الحديثة.

تكشف الواقعتان كيف أصبحت البيانات والتحليلات جزءًا أساسيًا من عمل حراس المرمى في كرة القدم الحديثة؛ حيث لم تعد المواجهات تُحسم بالموهبة وحدها بل أيضًا بالمعلومات الدقيقة والدراسة المسبقة للخصوم.

لكن قصة بيكفورد أضافت درسًا جديدًا لهذا العالم المليء بالتفاصيل: ليس المهم فقط أن تمتلك أسرار منافسيك بل يجب عليك أيضًا الحفاظ على أسرارك أنت.a0.

بينما دخلت “قنينة غاباسكي” التاريخ باعتبارها ورقة رابحة؛ تحولت “برشامة بيكفورد” إلى واحدة من أكثر طرائف مونديال 2026 تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي.

تحرير: عماد غانم.