حكم التصرف في أموال التبرعات من المسائل التي تثير الكثير من التساؤلات، خاصة عندما يمنح الزوج زوجته أموالاً لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين. تتساءل بعض الزوجات: هل يمكنهن إعطاء هذه الأموال لأهلهم إذا كانوا بحاجة إليها، وهل يتوجب إبلاغ الزوج بذلك؟ وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى مفصلة الضوابط الشرعية المتعلقة بهذه المسألة.

متى يجوز إعطاء أهل الزوجة من أموال التبرعات؟

أكدت دار الإفتاء المصرية أن حكم التصرف في أموال التبرعات يختلف بناءً على نوع الوكالة التي منحها الزوج لزوجته.

وأوضحت أنه إذا كان الزوج قد أعطى الأموال لتوزيعها على المحتاجين بشكل عام، دون تحديد أشخاص أو جهات معينة، وكان أهلها من الفقراء أو المستحقين، فلا حرج عليها شرعًا في منحهم جزءًا من هذه الأموال، سواء كانت زكاة أو صدقة، لأنهم يندرجون تحت وصف المحتاجين الذي حدده الزوج.

وأضافت الدار أنه في هذه الحالة لا يتعين على الزوجة إبلاغ زوجها بأنها أعطت أهلها من المال، ما دامت لم يسأل عن كيفية توزيع الأموال ولم تتجاوز حدود الوكالة الممنوحة لها.

متى يصبح التصرف غير جائز؟

وبيّنت دار الإفتاء أن حكم التصرف في أموال التبرعات يتغير إذا كان الزوج قد خصص الأموال لأشخاص معينين أو جهة محددة. ففي هذه الحالة يجب على الزوجة الالتزام بما حدده الزوج، ولا يجوز لها صرف المال لغيرهم حتى وإن كانوا أهلها بحاجة، إلا بعد استئذانه.

وأكدت أن الوكيل مؤتمن على تنفيذ ما كُلّف به ولا يملك تغيير وجهة المال بمفرده إذا كانت الوكالة مقيدة.

الوكالة أساس

وأشارت دار الإفتاء إلى أن إعطاء الزوج لزوجته مالًا لتوزيعه على المستحقين يُعتبر عقد وكالة في الفقه الإسلامي، حيث تنوب الزوجة عن زوجها في إخراج الصدقات أو الزكاة.

لذا فإن حكم التصرف في أموال التبرعات يرتبط بحدود هذه الوكالة؛ فإذا كانت مطلقة جاز لها التصرف ضمن ما أذن به الزوج، وإذا كانت مقيدة وجب الالتزام بقيودها وفقًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].

كما استشهدت الدار بقول النبي ﷺ: «المسلمون عند شروطهم»، مما يدل على ضرورة الالتزام بالشروط التي يحددها الموكل طالما لا تخالف الشرع.

هل يختلف الحكم بين الزكاة والصدقة؟

أوضحت دار الإفتاء أن حكم التصرف في أموال التبرعات يشمل الزكاة والصدقات مع وجود اختلاف في مصارف كل منهما.

فالزكاة تُصرف فقط للمستحقين الذين حددهم القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ…﴾ [التوبة: 60]، بينما الصدقات تشمل نطاقًا أوسع ويمكن صرفها للفقراء وغيرهم حسب نية المتصدق.

وأضافت أن الفقهاء نصوا على أنه إذا كانت الوكالة مطلقة، جاز للوكيل منح المال لمن ينطبق عليه وصف الاستحقاق حتى لو كان من أقاربه طالما لم يخالف شرط الموكل.