لم يكن الشعر المجعد والطويل الذي اشتهر به الإسباني مارك كوكوريا، ظهير فريق ريال مدريد الجديد، مجرد علامة تميزه داخل المستطيل الأخضر، بل ارتبط بقصة إنسانية مؤثرة تكشف جانبًا مختلفًا من شخصية اللاعب وعلاقته بابنه الأكبر ماتيو المصاب باضطراب طيف التوحد.
كوكوريا يكشف سر شعره الطويل
قال اللاعب في تصريحات سابقة: “لدي ابن مصاب بالتوحد، وأتمنى لو لم أملك المال مقابل أن يكون بصحة جيدة”.
وأضاف: “أترك شعري منسدلًا لأنه يحبه، وحتى إذا جاء يوم ولم يتذكرني، فسيستطيع على الأقل التعرف علي من خلال شعري”.
تشخيص غيّر حياة الأسرة
كشف كوكوريا وزوجته كلوديا رودريجيز أن الأسرة بدأت تلاحظ اختلاف سلوك ماتيو منذ سنواته الأولى، قبل أن يتأكد تشخيص إصابته باضطراب طيف التوحد بعد انتقال المدافع الإسباني إلى تشيلسي في صيف 2022.
وأوضحت زوجته أن المرحلة الأولى كانت من أصعب الفترات التي مرت بها الأسرة، مشيرة إلى أنهما كانا يعودان من المدرسة يوميًا وهما يشعران بالحزن، في ظل صعوبة الحصول على الدعم المناسب. وأكدت أن أي تغيير في الروتين أو البيئة المحيطة يمثل تحديًا كبيرًا بالنسبة لابنهما.
الأبوة غيّرت أولويات كوكوريا
اعترف مدافع منتخب إسبانيا بأن تجربة ابنه غيّرت نظرته إلى الحياة بالكامل، موضحًا أن جميع قرارات الأسرة أصبحت تراعي احتياجات ماتيو قبل أي شيء آخر.
وقال: “عليك أن تفكر في ماتيو طوال الوقت، ففي كثير من الأحيان نرغب في القيام بأشياء عديدة، لكننا لا نستطيع لأنها لا تناسبه”.
اهتمام خاص في نهائي كأس العالم
امتد اهتمام كوكوريا بابنه إلى أهم ليلة في مسيرته الكروية، إذ حرص خلال نهائي كأس العالم 2026 على تجهيز غرفة خاصة وهادئة لماتيو داخل الملعب بعيدًا عن الضوضاء والازدحام حتى يتمكن من متابعة المباراة في بيئة تتناسب مع حالته.
وبينما كانت أنظار العالم تتجه نحو النهائي، كان اللاعب مطمئنًا إلى أن ابنه يشاهد اللقاء في أجواء تمنحه الشعور بالأمان والراحة.
رسالة حب تتجاوز كرة القدم
تحول شعر كوكوريا مع مرور الوقت إلى رمز لعلاقة استثنائية بين أب وابنه ورسالة إنسانية تؤكد أن الأبوة بالنسبة له تتقدم على الشهرة والألقاب.
ورغم تتويجه مع منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم، فإن انتصاره الحقيقي كما تعكس قصته كان في قدرته على منح ابنه الشعور بالأمان حتى في أكبر لحظات المجد الكروي.

