لم يكن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعليق إيقاف لاعب منتخب بلاده فولارين بالوجون، بهدف السماح له بخوض مباراة جديدة في كأس العالم، هو المحاولة الأولى للتدخل السياسي في البطولة الرياضية الأهم على مستوى العالم.
منذ انطلاق النسخة الأولى عام 1934، كانت هناك ظلال سياسية على بعض البطولات، خاصة خلال فترات الحروب سواء ما قبل الحرب العالمية الثانية أو أثناء الحرب الباردة والصراع بين المعسكر الغربي الرأسمالي والاتحاد السوفيتي السابق. وقد سلطت وكالة الأنباء الفرنسية الضوء على أبرز البطولات التي شهدت تدخلات سياسية.
1934 – كأس موسوليني
استغل الديكتاتور الفاشي الإيطالي، بينيتو موسوليني، استضافة بلاده لنهائيات كأس العالم بشكل كامل. حيث رأى في ذلك فرصةً ليس فقط لتوفير “الخبز والتسلية” للشعب الإيطالي كما فعل الأباطرة الرومان بعروض المصارعة في الكولوسيوم، بل أيضاً للترويج لنظامه وكرة القدم باعتبارهما رمزاً لـ”الإيطالي الجديد”.
ولم يكن سلوكه خلال البطولة رياضياً، إذ حضر جميع المباريات وقام بزيارات مفاجئة لغرف تبديل ملابس الحكام. ونجح موسوليني في تحقيق ما أراد بفوز إيطاليا، رغم الشكوك التي أحاطت بالتحكيم في مبارياتهم.
وسخر جول ريميه، رئيس الفيفا آنذاك، مما حدث قائلاً إن هذه البطولة كانت من تنظيم موسوليني وليس الفيفا.
1938 – عندما هدد موسوليني الأزوري “إما الفوز أو الموت”
في هذه النسخة، واجه موسوليني منافسة من الديكتاتور النازي أدولف هتلر خلال نهائيات كأس العالم في فرنسا. فقد ضم الألمان النمسا في مارس من ذلك العام، وضموا مجموعة من لاعبي كرة القدم الموهوبين الذين شكلوا المنتخب الوطني وعُرفوا باسم “الفريق المعجزة”. ولم يكن معظم لاعبي المنتخب النمساوي متحمسين للعب تحت قيادة أسيادهم الجدد – وانتهت مباراة “ودية” بين الفريقين في أبريل بفوز النمساويين على ألمانيا 2-0 أمام هتلر.
لكن النهاية لم تكن سعيدة بالنسبة لنظام هتلر في فرنسا، حيث خرجت ألمانيا من الدور الأول بخسارتها 4-2 أمام سويسرا. بينما انتصرت إيطاليا مرة أخرى – وكان الفريق يرتدي قمصانًا سوداء تشبه تلك التي كان يرتديها رجال ميليشيا موسوليني.
لم يكن الزعيم الإيطالي بارعًا في التلميح، فقد وجّه رسالة مرعبة إلى الأزوري عشية المباراة النهائية ضد المجر: “إما الفوز أو الموت”. وحقق اللاعبون الإيطاليون فوزًا ساحقًا بنتيجة 4-2 على المنتخب المجري. وقال حارس المرمى المجري أنتال سابو: “ربما استقبلت شباكي أربعة أهداف، لكنني أنقذت حياتهم”.
بطولة الأرجنتين 1978
كانت الأرجنتين غارقة آنذاك فيما يسمى بـ “الحرب القذرة”، حيث تعامل المجلس العسكري بقيادة خورخي رافائيل فيديلا مع خصومه بقسوة بالغة. وقد ألقى ببعضهم في البحر من المروحيات وعذب آخرين مما أدى إلى وفاة العديد منهم.
وكانت المدرسة العليا لميكانيكا البحرية في بوينس آيرس – مركز التعذيب – قريبة من ملعب مونومنتال حيث أقيمت المباراة النهائية. وتجاهل الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي كان يقوده آنذاك البرازيلي جواو هافيلانج الاعتراضات على استضافة مثل هذا النظام لأهم حدث كروي على مستوى العالم.
على أرض الملعب، كان أصحاب الأرض يكافحون لتحقيق الفوز الذي كان يتوق إليه فيديلا ورفاقه من الجنرالات بشدة. وللتأهل إلى المباراة النهائية، كان عليهم الفوز على منتخب بيرو الموهوب بأربعة أهداف على الأقل.
لكنّ البيروفيين استنفدوا طاقتهم بعد تصدر مجموعتهم في الدور الأول والتي ضمت هولندا التي وصلت لاحقًا إلى المباراة النهائية وخرجوا من المنافسة على بلوغ النهائي.
ومع ذلك أثيرت الشكوك بعد فوز الأرجنتين الساحق على بيرو بنتيجة 6-0. وترددت شائعات عن وجود اتفاق بين المجلسين العسكريين في الأرجنتين وبيرو. ولم تقتصر هذه الشكوك حول تلاعب الأرجنتين على تلك المباراة فحسب؛ حيث قال مدرب المجر لايوش باروتي: “كل شيء حتى الهواء يصبّ في مصلحة الأرجنتين”.
وفازت الأرجنتين بهذه البطولة بعد التغلب على هولندا في النهائي بنتيجة 3-1.
ترامب يتدخل لتعليق إيقاف لاعب المنتخب الأمريكي
بعد حصول فولارين بولوجون لاعب منتخب الولايات المتحدة على بطاقة حمراء خلال مباراته أمام البوسنة والهرسك ضمن بطولة كأس العالم 2026، بدأ الرئيس ترامب والبيت الأبيض ما وصفته مجلة بولتيكو بحملة ضغط منظمة تضمنت جهودًا دبلوماسية وترتيبات قانونية لتعليق الإيقاف للسماح للاعب بخوض مباراة بلجيكا في دور الـ 16.
شمل ذلك مكالمة هاتفية من ترامب لجياني إنفانتينو رئيس الفيفا ليتم الإعلان عن تعليق إيقاف اللاعب الأمريكي والسماح له بخوض مباراة بلجيكا، فيما وصفته الصحف العالمية بأنه فضيحة وتدخل سافر في الشؤون الرياضية.
وفي النهاية خسرت الولايات المتحدة مباراتها أمام بلجيكا بهدف مقابل أربعة أهداف وقدّم الفريق المضيف أداءً وصف بالباهت.

