أفادت دار الإفتاء المصرية بأن الشرع الشريف قد حث المؤمنين على الاستخارة، وجعلها من أسباب سعادة الإنسان، بينما تركها يعتبر من عوامل الشقاء. وقد روى أحمد في “مسنده” عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اسْتِخَارَتُهُ اللهَ، وَمِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ رِضَاهُ بِمَا قَضَى اللهُ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللهِ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ سَخَطُهُ بِمَا قَضَى الله عَزَّ وَجَلَّ».

دعاء صلاة الاستخارة

وأوضحت الإفتاء أن الأصل في الاستخارة هو أداء صلاة مخصوصة، تتكون من ركعتين غير الفريضة، ثم الدعاء بالدعاء الوارد الذي جاء في حديث البخاري عن جابر رضي الله عنه، حيث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا الاستخارة في جميع الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن؛ يقول: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِن كُنَّت تَعْلَمُ هذَا الأَمَر -ثم تُسَمِّيه بِعَيْنِيَه- خَيْرًا لِي فِي عَالِي أَمَرِي وَآجِلِي -قال: أو فِي دِينِي وَمَعاشي وَعاقبة أَمري- فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه. اللَّهُمَّ وإن كُنّت تَعَلَم أنَّه شَرٌّ لِي فِي دِينِي ومَعاشي وعاقبة أمري -أو قال: فِي عَالِي أَمري وآجِلَه- فاصرفني عنه، وقدّر لي الخير حيث كان ثم ارضني به».

الأمور التي تشرع لها صلاة الاستخارة.

وأضافت الإفتاء أن الأصل هو أن تكون الاستخارة في الأمور المباحة. أما الواجبات والمستحبّات والمكروهات والمحرمات فلا يستخار فيها من حيث أصل الفعل أو الترك. لكن يمكن الاستخارة في الوسائل المؤدية إلى الواجب أو المستحب. كما يمكن الاستخارة في النوع إذا كان الواجب مخيرًا ويحتاج الشخص لاختيار أحد الخيارات. وفي حالة كون الواجب موسّعًا يمكن أيضًا الاستخارة بشأن الوقت أو الترجيح بين فعل مستحبين. ورغم عمومية لفظ الحديث إلا أنه يُفهم منه الخصوص؛ فالواجب أن تُؤدى الاستخارة حتى في الأمور اليسيرة التي قد تؤدي إلى نتائج عظيمة.

قال العلامة البجيرمي في حاشيته على “الإقناع” (1/ 428، ط. دار الفكر): [الاستخارة تكون في غير الواجب والمستحب؛ فلا يُستخدم فيها فعلهما. أما الحرام والمكروه فلا يستخار في تركهما. لذلك فإن الأمر ينحصر في المباح أو المستحب عند تعارض أمرين حول أيهما يجب البدء به أو الاقتصار عليه. كما تُعتبر حالة الواجب المخير وفيما هو موسع كالذي يتعلق بالحج هذا العام. وتكون الاستخارة متاحة للأمور الكبيرة والصغيرة على حد سواء، بينما تحرم عند المكروه والمحرم؛ لأن الأصل في العبادة إذا لم تُطلب بطلانها كما ذكر الشوبري] اهـ.