تظل قضية جزر مالفيناس، المعروفة بالإنجليزية باسم فوكلاند، موضوعًا حساسًا في العلاقات بين لندن وبوينوس آيرس، حيث يتنازع البلدان على السيادة عليها. تقع هذه الجزر على بعد 600 كيلومتر من السواحل الأرجنتينية.
في عام 1982، اندلعت حرب بين الأرجنتين وبريطانيا إثر غزو الأرجنتين للأرخبيل، واستعادت القوات البريطانية السيطرة عليه بعد 74 يومًا من القتال الذي أسفر عن مقتل 649 أرجنتينيًا و255 بريطانيًا.
بعد فوز الأرجنتين على إنجلترا 2-1 في أتلانتا بالولايات المتحدة، رفع عدد من اللاعبين الأرجنتينيين لافتة في الملعب كُتب عليها “جزر مالفيناس أرجنتينية”، مما يُعتبر انتهاكًا للوائح الفيفا التي تحظر أي مظاهر سياسية خلال البطولات.
ردّ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الخميس قائلًا: “وفقًا للإجراءات المعتادة، تقوم لجنة الانضباط المستقلة التابعة لفيفا حاليًا بدراسة تقارير المباراة وتقييم الظروف ذات الصلة قبل اتخاذ قرار بشأن أي إجراءات إضافية محتملة وفقًا لقانون الانضباط”.
من جهته، قال متحدث باسم مقر رئاسة الوزراء البريطانية في داونينغ ستريت: “قد لا تكون كأس العالم لنا، لكن جزر فوكلاند هي لنا بالتأكيد”.
في وقت سابق، صرح وزير الأعمال والتجارة البريطاني بيتر كايل بأن “أحد المبادئ الأساسية لكأس العالم هو أن السياسة لا مكان لها في كرة القدم. هذه المسألة أصبحت الآن بين يدي فيفا. وأتوقع من فيفا إجراء تحقيق شامل ودقيق”.
مظاهر وطنية.
بدا أن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي حاول تهدئة الموقف في البداية، حيث قال الأربعاء: “لا تخلطوا الأمور. استعادة جزر مالفيناس تتم عبر دبلوماسية ذكية وليس من خلال مظاهر وطنية”. لكنه أكد الخميس تفهمه لموقف لاعبي المنتخب الوطني قائلًا لإذاعة “إل أوبسرفادور”: “المشاعر المرتبطة بجزر مالفيناس تسكن جميع الأرجنتينيين، ومن المشروع والطبيعي تمامًا أن يرغبوا في التعبير عنها”.
وأضاف ميلي: “بالفعل، مالفيناس أرجنتينية وسنستعيدها”، لكنه شدد على أن ذلك سيتم عبر المسار الدبلوماسي وبذكاء في التحرك.
وبحسب وسائل إعلام أرجنتينية، فإن اللافتة كانت مبادرة مرتجلة من مجموعة من المشجعين الأرجنتينيين الذين صنعوها من ملاءة سرير في الفندق الذي كانوا يقيمون فيه. أوضح أحد أفراد المجموعة لموقع “إنفوباي” أنهم رفعوا اللافتة في المدرجات ثم تخلصوا منها بإلقائها إلى أرض الملعب بعدما رصدها أحد عناصر الأمن، ليقوم اللاعبون بالتقاطها ورفعها.
ليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها قضية جزر فوكلاند خلال مباراة كرة قدم بين إنجلترا والأرجنتين. ففي مونديال 1986، بعد أربع سنوات فقط من الحرب، أقصت الأرجنتين إنجلترا من ربع النهائي بنتيجة 2-1 بفضل ثنائية أسطورية لدييغو مارادونا تضمنت هدف “يد الله” الشهير الذي وصفه النجم الراحل بأنه “انتقام رمزي من الإنجليز”.
كما تتضمن الأغنية غير الرسمية لمشجعي الأرجنتين في مونديال 2026 بعنوان “لا كوارتا إستريا” (النجمة الرابعة) إشارة إلى الأرخبيل المتنازع عليه؛ إذ تقول كلماتها: “من أجل مالفيناس ومن أجل دييغو ومن أجل بطولة ليو (ليونيل ميسي) الأخيرة، يا أرجنتين أريد أن أراك بطلة للعالم للمرة الثانية تواليًا”.
بعد فوزها على إنجلترا، ستواجه الأرجنتين إسبانيا في النهائي الأحد المقبل على ملعب “ميتلايف” في إيست راذرفورد بضواحي نيويورك بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب وملك إسبانيا فيليب السادس. أما خافيير ميلي فقد أعلن أنه لن يحضر المباراة بسبب ما وصفه بخرافة شخصية تتعلق بالحظ.

