في الولايات المتحدة، لا توجد أنظمة تصفيات لتحديد المركز الثالث في الدوريات الكبرى مثل دوري كرة القدم الأمريكية (NFL) ودوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA)، حيث تنتهي مواسم الفرق التي تخسر في نصف النهائي مباشرة.

وقد انتقدت وسائل الإعلام الأمريكية والجماهير بشدة هذا النظام الذي اعتمدته الفيفا. وعبّر الصحفي الرياضي في قناة ESPN، جو شاد، عن استيائه قائلاً: “بصراحة، لا ينبغي أن تتضمن بطولة كأس العالم مباراة لتحديد المركز الثالث. إنها مباراة مؤلمة وتكاد تكون بلا معنى للاعبين والفرق”.

هذا الرأي يتردد على نطاق واسع، إذ تعرضت إنجلترا وفرنسا للهزيمة في نصف النهائي. فقدت إنجلترا مكانها في النهائي بعد أن قلبت الأرجنتين تأخرها إلى فوز 2-1 في الدقائق الأخيرة، بينما خسرت فرنسا 0-2 أمام إسبانيا.

انتقد العديد من الخبراء في أمريكا الشمالية إجبار اللاعبين المنهكين جسديًا ونفسيًا على خوض مباراة إضافية، واصفين ذلك بـ”القسوة” المدفوعة بالمصالح التجارية. حتى أن مجلة “سبورتس إليستريتد” وصفت المباراة بأنها “صراع بين خاسرين”.

وأكدت رابطة كرة السلة الأمريكية (AS USA) أن الدافع الرئيسي لإقامة مباراة تحديد المركز الثالث هو مالي بحت. سيحصل الفريق الفائز على 29 مليون دولار، بينما سيحصل الخاسر على 27 مليون دولار من مجموع الجوائز القياسي لهذا العام، مما يجعل فارق المليوني دولار مبلغًا كبيرًا يؤثر على قيمة الجوائز المالية المستقبلية للاعبين.

على النقيض من ردود الفعل العنيفة من الولايات المتحدة، كان موقف وسائل الإعلام الأوروبية أكثر توازنًا. فقد وصفت العديد من وسائل الإعلام الرياضية في إنجلترا وفرنسا المباراة بأنها وداع حزين ومباراة “إجرائية” ساد فيها جو من الحزن بين الفريقين.

ومع ذلك، لا تزال هذه المباراة بالنسبة للعديد من الصحف والخبراء تمثل صراعًا على الشرف الوطني. وكتبت صحيفة ماركا قائلةً: “من الناحية المهنية، تُعدّ المواجهة في ميامي المرحلة الأخيرة لكيليان مبابي وجود بيلينجهام لإثبات جدارتهما الفردية في أكبر بطولة عالمية. وقد شهد التاريخ مواجهات حماسية بين هذين الفريقين، أبرزها فوز فرنسا على إنجلترا 2-1 في ربع نهائي كأس العالم 2022. وبفضل طبيعة المباراة الأقل ضغطًا، يتوقع المراقبون أن تكون مفتوحة وغزيرة الأهداف.”.

لا يزال أمام مبابي فرصة للمنافسة على اللقب الفردي إذا تألق في مباراة تحديد المركز الثالث.

أكدت قناة beIN SPORTS أن مباراة تحديد المركز الثالث لها تأثير كبير على الجوائز الفردية، حيث يتم احتساب كل هدف ضمن الإحصائيات الرسمية للاعبين لتراكم الإنجازات.

يمكن لنجوم مثل كيليان مبابي وهاري كين وجود بيلينجهام استغلال هذه المباراة لتحقيق إنجاز تاريخي؛ فقد فاز كل من سالفاتوري شيلاسي (1990) ودافور شوكر (1998) بجائزة الحذاء الذهبي بعد تألقهما فيها.

بدّد ديدييه ديشامب، مدرب المنتخب الفرنسي، الشكوك العامة بشكل مباشر وأكد أن المنتخب الفرنسي لا ينوي مغادرة البطولة دون تقديم أداء مشرف، داعياً الفريق بأكمله لبذل قصارى جهده للفوز بالميدالية البرونزية.