أحدثت شركة “مونشوت” الصينية للذكاء الاصطناعي ضجة كبيرة في الأوساط العالمية بإصدارها نموذجًا جديدًا تحت مسمى “كيمي K3″، مما أعاد إلى الأذهان النجاح الكبير لنموذج “آر1” التابع لمختبر الذكاء الاصطناعي الصيني “ديب سيك” الذي تم إطلاقه مطلع العام الماضي.

وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن السر وراء هذا النجاح يعود إلى يانج تشيلين، مؤسس شركة “مونشوت”، الذي أُطلق عليه لقب “النجم اللامع في عالم الذكاء الاصطناعي”، خاصة بعد أن تمكن نموذجه الجديد من تقليص الفجوة مع منافسيه الأمريكيين البارزين.

في سياق متصل، يتساءل العديد من المتخصصين في قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني عن قدرة شركة “مونشوت” على الاستمرار في ظل المنافسة الشرسة والمكلفة لبناء نماذج لغوية متطورة. ففي عام 2024، لم تتجاوز إيرادات الشركة الناشئة 2.4 مليون دولار، بينما كانت تكاليف تدريب النماذج وتوظيف الباحثين تتزايد بشكل كبير. وقد انسحب منافسون مثل “بايتشوان” و”01 إيه آي” من المنافسة للتركيز على التطبيقات، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان يانج سيتبع نفس الخطى.

لكن بعد إطلاق النسخة التجريبية الأولى من “ديب سيك”، توصل يانج إلى أن “مونشوت” قد دخلت مرحلة التسويق التجاري مبكرًا جدًا، وقرر التركيز كليًا على تدريب النماذج متخليًا عن جهود تسويق روبوت الدردشة “كيمي”.

وفي مقابلة مع الصحافة الصينية عام 2024، صرح يانج قائلاً: “إذا لم يتمكن القائد الأعلى من اتخاذ قرارات حاسمة، فلن ينجح الأمر”.

تصف الصحيفة تلك اللحظة بأنها كانت فارقة وتعد بداية رحلة لم تطل كثيرًا، حيث تم تتويجها الأسبوع الماضي بإطلاق نموذج K3 من الشركة. وأشارت إلى أن هذا النموذج الجديد يقلص الفجوة مع النماذج الأمريكية الرائدة ويثير مخاوف بشأن القدرات المتنامية للذكاء الاصطناعي الصيني.

كما نقلت “فاينانشيال تايمز” عن مستثمرين مطلعين قولهم إن الأوضاع تغيرت سريعًا، إذ يتسابق المستثمرون الآن للحصول على أسهم في شركة “مونشوت” التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام لجولتين متتاليتين من جمع التمويل، وسط تقديرات لقيمة الشركة في الجولة الثانية تصل إلى نحو 50 مليار دولار.

تلفت الصحيفة أيضًا إلى أن ازدهار مساعدي البرمجة والوكلاء المستقلين الذين يعملون بالذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة الطلب من المطورين؛ مما جعل “مونشوت” واحدة من أسرع مزودي النماذج نموًا في الصين. كما بلغت الإيرادات السنوية المتكررة للشركة حوالي 300 مليون دولار في يونيو.

تشير الصحيفة إلى أن سباق الذكاء الاصطناعي في الصين لطالما كان معركة شرسة على المواهب، حيث تتنافس شركات التكنولوجيا العملاقة بقوة على استقطاب الكفاءات من الشركات الناشئة الصغيرة. وخلال هذه الفترة، حافظ يانج على تماسك أحد أقوى فرق البحث في الصين. حيث درس العديد من الباحثين المؤسسين لشركة “مونشوت” معه إما في جامعة “تسينجهوا” التي تخرج فيها الأول على دفعته في علوم الحاسوب أو في جامعة “كارنيجي ميلون” حيث حصل على درجة الدكتوراة. وخلال سنوات دراسته في جامعة كارنيجي ميلون، عمل يانج لفترات قصيرة في “جوجل برين” و”ميتا”.

هذا التماسك هو ما ميّز شركة “مونشوت” عن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الأخرى مثل “علي بابا” و”بايدو” التي شهدت رحيل باحثين بارزين بسبب خلافات حول التوازن بين البحث العلمي الرائد والمتطلبات التجارية.

كما عزز قرار “مونشوت” بالتحول إلى المصادر المفتوحة هذه الميزة؛ حيث يجذب الباحثون الفرصة لنشر الأبحاث والحصول على التقدير الفردي.

ويقول كيفن شو، المستثمر والمتخصص في الذكاء الاصطناعي بالصين: “إن الثقافة التي لا تقتصر فقط على التكنولوجيا المتقدمة بل تشمل الموسيقى والفنون والعلوم الإنسانية أيضًا تمنح مشروع ‘مونشوت’ ميزة تنافسية.. فجزء كبير من تطوير الذكاء الاصطناعي الرائد يعتمد على ذوق البحث ومزج العلوم الإنسانية بالتكنولوجيا بطريقة غير مسبوقة.”.