في الوقت الذي يركز فيه الكثيرون على تأثير موجات الحر على صحة الإنسان، هناك ضحية أخرى قد تتأثر بصمت، وهي شبكات الإنترنت والاتصالات التي يعتمد عليها ملايين الأشخاص يوميًا في العمل والدراسة والتواصل. ومع تسجيل العديد من دول العالم درجات حرارة قياسية خلال الأسابيع الأخيرة، يحذر خبراء التكنولوجيا من أن استمرار ارتفاع الحرارة لا يؤثر فقط على الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، بل قد يفرض ضغوطًا كبيرة على البنية التحتية الرقمية، بدءًا من مراكز البيانات ووصولًا إلى أبراج الاتصالات، ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى بطء الخدمات أو انقطاعات محدودة.

الحرارة تضع مراكز البيانات تحت ضغط

أبراج المحمول ليست بمنأى عن الخطر

لا تقتصر التأثيرات على مراكز البيانات، فمحطات الاتصالات وأبراج المحمول تضم معدات إلكترونية حساسة صُممت للعمل ضمن نطاقات حرارية محددة. وعندما ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير، تعمل أنظمة الحماية الداخلية على خفض أداء بعض المكونات أو تشغيل أنظمة تبريد إضافية، ما قد يؤدي إلى تراجع كفاءة الشبكة أو بطء نقل البيانات، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة استخدام مرتفعة أو درجات حرارة استثنائية.

أزمة الكهرباء قد تكون السبب الحقيقي

ورغم أن الحرارة تؤثر في الأجهزة نفسها، فإن الخطر الأكبر يتمثل في الضغط الهائل على شبكات الكهرباء بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف. فأي انقطاع للكهرباء قد يؤثر في تشغيل محطات الاتصالات ومراكز البيانات التي تعتمد على بطاريات احتياطية ومولدات كهربائية لضمان استمرار الخدمة. وإذا طال أمد الانقطاع، فقد تبدأ بعض الخدمات في التأثر تدريجيًا.

هل تتأثر الكابلات البحرية؟

قد يعتقد البعض أن الكابلات البحرية الناقلة لمعظم حركة الإنترنت العالمية تتأثر هي الأخرى بالحرارة، لكن الواقع مختلف. فهذه الكابلات تمتد في أعماق البحار حيث تكون درجات الحرارة مستقرة نسبيًا، لذلك لا تتأثر مباشرة بموجات الحر. إلا أن محطات الإنزال الساحلية ومراكز تشغيل الشبكات المرتبطة بها قد تواجه تحديات إذا تزامنت موجات الحر مع حرائق الغابات أو انقطاعات الكهرباء أو الكوارث الطبيعية. وفي الظروف الطبيعية، غالبًا لن يلاحظ المستخدم أي تغيير لأن شركات الاتصالات ومزودي الخدمات يعتمدون على أنظمة احتياطية وخطط طوارئ للحفاظ على استقرار الشبكات.

لكن إذا اجتمعت الحرارة الشديدة مع الضغط الكبير على الشبكة أو حدوث أعطال كهربائية، فقد تظهر مشكلات مثل بطء الإنترنت أو انخفاض جودة مكالمات الفيديو أو تأخر تحميل المواقع والتطبيقات، خاصة خلال ساعات الذروة.

التكنولوجيا تستعد لصيف أكثر سخونة

ومع تكرار موجات الحر نتيجة تغير المناخ، تتجه شركات التكنولوجيا إلى تطوير مراكز بيانات أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة واستخدام أنظمة تبريد تعتمد على الذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى تصميم معدات اتصالات قادرة على تحمل درجات حرارة أعلى. ويؤكد الخبراء أن التحدي لم يعد يقتصر على توفير سرعات إنترنت أعلى بل أصبح يشمل أيضًا ضمان استمرار الشبكات في العمل بكفاءة وسط مناخ يشهد ارتفاعًا مستمرًا في درجات الحرارة. لتصبح مرونة البنية التحتية الرقمية أحد أهم التحديات التي تواجه قطاع التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.