حذر باحثون من أن الاستخدام المستمر للهواتف الذكية والمحتوى السريع قد لا يؤثر فقط على التركيز والانتباه، بل قد يغير الطريقة التي يتعامل بها الدماغ البشري مع الشعور بالملل. فقد أصبح العديد من المستخدمين غير قادرين على تحمل لحظات الصمت أو الفراغ دون اللجوء الفوري إلى هواتفهم. وفقًا لدراسة بعنوان “استخدام الهواتف الذكية وقدرة الدماغ على تحمل الملل”، التي نُشرت في مجلة “Computers in Human Behavior”، رصد الباحثون تغيرات سلوكية ومعرفية لدى المستخدمين الذين يعتمدون بشكل مفرط على الهواتف الذكية والمحتوى القصير والسريع.

الدماغ أصبح يبحث عن التحفيز المستمر

تراجع القدرة على التركيز العميق

كشفت نتائج الدراسة أن المستخدمين الأكثر ارتباطًا بالهواتف الذكية كانوا أقل قدرة على أداء المهام التي تتطلب صبرًا أو تركيزًا طويلًا، مقارنة بالأشخاص الذين يقل استخدامهم للمحتوى السريع. كما لاحظ الباحثون أن الدماغ يبدأ تدريجيًا في تفضيل “المكافآت السريعة” بدل الأنشطة التي تتطلب جهدًا ذهنيًا ممتدًا، مثل القراءة الطويلة أو التفكير التحليلي أو الدراسة العميقة.

لماذا يصبح الملل أكثر صعوبة؟

يرى الباحثون أن الهواتف الذكية غيّرت العلاقة الطبيعية بين الإنسان والملل. فبينما كان الشعور بالملل سابقًا يدفع الدماغ إلى التفكير والتأمل والإبداع، أصبح المستخدم اليوم يهرب من أي لحظة فراغ عبر فتح الهاتف بشكل تلقائي. كما أوضحت الدراسة أن هذا النمط المستمر من التحفيز قد يقلل تدريجيًا من قدرة الدماغ على الاسترخاء أو تحمل الهدوء لفترات طويلة.

خبراء: التأثير قد يمتد للصحة النفسية

عدد من الباحثين المشاركين في الدراسة حذروا من أن الاعتماد الدائم على التحفيز الرقمي قد يرتبط مستقبلًا بارتفاع مستويات القلق والتوتر وضعف الانتباه، خصوصًا لدى الأطفال والمراهقين الذين نشأوا في بيئة رقمية تعتمد على الاستجابة الفورية. كما دعوا إلى إعادة التوازن بين الحياة الرقمية والأنشطة التي تعتمد على التركيز العميق والتفاعل الواقعي بعيدًا عن الشاشات المستمرة.