Investing.com – تراجع سعر الذهب خلال تعاملات يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح بعد أن سجلت الأسعار أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين. جاء ذلك عقب إعلان مفاجئ من وزارة الخزانة الأمريكية بشأن تقديم دعم للسيولة في سوق السندات طويلة الأجل، مما أدى إلى إضعاف الدولار ودفع أسعار الذهب نحو الانخفاض.

يتداول الذهب حاليًا عند 4,542.10 دولارًا للأونصة، بتراجع نسبته 0.07% أو ما يعادل 3.20 دولار، بعدما تراوحت الأسعار خلال الجلسة بين 4,541.74 و4,583.56 دولارًا.

في الوقت نفسه، تراجع سعر الذهب الفوري إلى 4,484.68 دولارًا للأونصة، منخفضًا بنسبة 0.85% أو ما يعادل 38.35 دولار، مع استمرار عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي شهدها المعدن في الجلسات الأخيرة.

تأتي هذه التحركات بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء أنها ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات والأذون طويلة الأجل بهدف دعم السيولة في السوق، وذلك عقب موجة بيع قوية شهدتها سوق السندات مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى نتيجة تصاعد مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

تزامن ذلك مع تداول الدولار بالقرب من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، مما ساعد الذهب على الحفاظ على جزء كبير من مكاسبه الأخيرة رغم موجة جني الأرباح.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في تاست لايف، إن الذهب سجل ارتفاعًا قويًا للغاية، ومن الطبيعي أن تشهد الأسواق مرحلة من استيعاب هذه المكاسب وإعادة تقييمها بعد حركة كبيرة بهذا الحجم.

وأضاف سبيفاك أن النطاق السعري بين 4,400 و4,500 دولار تم تجاوزه، مشيرًا إلى أنه إذا تمكن الذهب من الحفاظ على تداولاته فوق هذا النطاق، فمن المحتمل أن يستمر الزخم الصعودي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز إجمالي الدين الأمريكي القائم حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، مما أعاد إلى الواجهة التحذيرات بشأن المخاطر المرتبطة بالوضع المالي للحكومة الأمريكية والاستدامة طويلة الأجل للدين.

وقال إدوارد مير، المحلل لدى ماريكس، إن تزايد المخاوف بشأن الاستقرار المالي للسوق، إلى جانب ارتفاع الاقتراض والدين وعدم قدرة الحكومة على خفض الإنفاق المالي يمثل عوامل إيجابية للغاية للذهب.

تأتي هذه المخاوف المالية في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب مسار السياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا بعد ظهور مؤشرات على استمرار القلق داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم.

وأظهر محضر اجتماع الفيدرالي الذي عقد الشهر الماضي أن المخاوف المتعلقة بالتضخم ازدادت، فيما أبدى عدد من المسؤولين استعدادهم لرفع أسعار الفائدة إذا اقتضت التطورات الاقتصادية ذلك.

وفقًا لأداة “فيد ووتش” التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، يسعر المتعاملون حاليًا احتمالاً يبلغ 67% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر مقابل احتمال يبلغ 33% لرفعها.

عادةً ما يُنظر إلى الذهب باعتباره أداة تحوط ضد التضخم؛ إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن النفيس لأنه أصل لا يدر عائدًا دوريًا بينما تصبح الأصول ذات العائد الثابت أكثر جاذبية عندما ترتفع الفائدة.

وبالتالي، يواجه الذهب في المرحلة المقبلة معادلة متباينة؛ فمن ناحية تدعم المخاوف المتعلقة بالدين الأمريكي والاستقرار المالي وضعف الدولار الطلب على المعدن بينما يمكن أن يؤدي تشدد الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع أسعار الفائدة إلى الحد من مكاسبه.

تأتي هذه التطورات بعد موجة صعود قوية دفعت الذهب إلى مستويات لم يشهدها منذ يونيو الماضي مما يجعل عمليات جني الأرباح أمرًا متوقعًا خاصة بعد ارتفاع تجاوز 4% في جلسة واحدة.

وعلى مستوى المعادن النفيسة الأخرى ارتفع سعر الفضة الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 67.07 دولار للأونصة بينما تراجع البلاتين بنسبة 1.3% ليصل إلى 1,802.29 دولار وانخفض البلاديوم بنسبة 0.2% ليصل إلى 1,328.06 دولار للأونصة.