أكدت جريدة “هآرتس” الإسرائيلية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتعامل مع أزمات الشرق الأوسط بدون استراتيجية واضحة، حيث تكتفي بإدارة الأزمات عبر مبعوثين يفتقرون إلى الخبرة الدبلوماسية، مما قد يؤدي إلى إشعال جبهات جديدة بدلاً من احتواء التوترات القائمة.
وأشار مقال كتبه الدبلوماسي الإسرائيلي السابق نداف تامير إلى أن “إدارة ترامب تستنزف معظم جهودها في المحادثات المتعثرة بين لبنان وإسرائيل في روما، وفي محاولة إبقاء خطة النقاط الـ15 الخاصة بقطاع غزة على قيد الحياة، بينما تغفل جبهة أخرى تتشكل في الضفة الغربية”. وحذر من أن انفجار الوضع في الضفة قد يدفع المنطقة بأكملها إلى دوامة جديدة من العنف.
وقال تامير: “يخوض المستوطنون حالياً تجربة ميدانية في قرية قصرة، إذ لم تعد المسألة مجرد مضايقات تأتي وتذهب، بل باتت تحركاً مستمراً للدفع نحو الترحيل القسري للفلسطينيين بصورة فعلية؛ وقرية قصرة هي المرحلة الأولى، وإذا نجحت، فسيكون هناك ‘قصرات’ كثيرة”.
تواطؤ جيش الاحتلال الإسرائيلي
وانتقد الدبلوماسي الأسبق أداء الجيش الإسرائيلي، مشيراً إلى أن قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بلوط، تعهد أمام العائلات الفلسطينية المحاصرة بإخراج المستوطنين، إلا أن ذلك لم يترجم إلى إجراءات فعلية. واعتبر أن عمليات الإخلاء في بعض الحالات لا تتجاوز كونها إجراءات شكلية، بينما يساعد الجنود في حالات أخرى المعتدين أو يتعاملون معهم بصورة توحي بأن تحركاتهم تحظى بدعم سياسي.
وتابع: “يساعد الجنود الإسرائيليون المهاجمين، ويصلون معهم، وينقلون إليهم رسائل بأنهم لا يتصرفون من تلقاء أنفسهم، بل باسم الحكومة، وربما أيضاً باسم الجيش”.
موقف أمريكي غير نزيه
وانتقد تامير موقف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي بعد قوله إن السفارة الأمريكية منخرطة “بعمق” في القضية. مضيفاً أن مواقف هاكابي تجاه اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تظل محدودة ولا تتصاعد إلا عندما يكون بين الضحايا فلسطينيون يحملون الجنسية الأمريكية أو عند استهداف منشآت دينية.
وقال: “هاكابي هو رجل ترامب على الأرض.. وبالتالي؛ فلا داعي للتوتر؛ يمكننا أن نكون واثقين بأن الإدارة الأمريكية لن تتحرك فعلاً؛ هاكابي ليس أقل من سفير للمستوطنين في الولايات المتحدة بقدر ما هو سفير الولايات المتحدة في إسرائيل”. وأشار إلى صديقه المقرب يوسي داجان (رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة) الذي لا ينقل لترامب سوى جزء ضئيل جداً من المشكلة التي تتطور في بلدة قصرة والمناطق المصنفة (ج) التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
إشعال الحرب طريق نتنياهو للاحتفاظ بالسلطة
ورأى الكاتب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرك أن استمرار الحروب وعدم الاستقرار يخدم بقاءه السياسي. ولذلك سيواصل الدفع نحو إبقاء التوتر في غزة ولبنان، بالإضافة إلى السعي لإشعال الضفة الغربية وربما إعادة فتح الجبهة مع إيران.
وأضاف أن المستوطنين الذين يهاجمون قصرة وقرى فلسطينية أخرى يدركون أن الإدانات الصادرة عن بعض المسؤولين الحكوميين والعسكريين وعمليات الإخلاء الصورية لا تتجاوز حدود الاستهلاك الإعلامي. وأن القيادة السياسية الإسرائيلية لديها مصلحة في استمرار أعمال العنف والفوضى ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل أملاً في أن يؤدي رد الفعل الفلسطيني إلى اندلاع موجة جديدة من العنف.
الطريق إلى هرمجدون
وشدد تامير على أن الضفة الغربية تختلف عن غزة ولبنان لأن انفجار الوضع فيها لا يزال قابلاً للمنع. محذراً من أنه لن يكون ممكناً إذا واصلت إدارة ترامب الصمت واستمر مبعوثوها في التركيز على غزة ولبنان وتجاهل التطورات في الضفة الغربية.
وقال: “ما زال بالإمكان وقف الانفجار في الضفة الغربية؛ لكن هذا لن يحدث إذا واصل دونالد ترامب الصمت وإذا استمر مبعوثوه في التركيز على غزة ولبنان وتجاهلوا ما يحدث في الضفة. وإذا بقي ممثل الإدارة الأمريكية مايك هاكابي، الإنجيلي اليميني المتطرف الذي يرى أن المستوطنين رسل من عند الله، في منصبه.”.
وتابع: “من غير المؤكد إطلاقاً أن هاكابي لا يريد إشعال المنطقة مثلهم كخطوة على الطريق إلى هرمجدون بوصفها المعركة النهائية والتي سيأتي الخلاص بعدها.”.

