تسجل درجات الحرارة العليا 49 درجة.. حالة الطقس اليوم في السعودية – صورة أرشيفية.

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد بدأت تشهد انكسارًا تدريجيًا في شدة موجة الحر، مع انخفاض طفيف في درجات الحرارة على أغلب المناطق، وخاصة شمال البلاد والقاهرة الكبرى وشمال الصعيد. ومن المتوقع أن يستمر هذا الانخفاض خلال الأيام الثلاثة المقبلة.

وأوضح فهيم عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن تراجع درجات الحرارة لا يعني انتهاء تأثير الموجة الحارة على المحاصيل. وأشار إلى أن الأيام التي تلي الموجة تمثل مرحلة مهمة لمتابعة آثار الإجهاد الحراري الذي تعرضت له النباتات خلال الفترة الماضية، خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات الرطوبة وظهور الشبورة المائية والندى ونشاط الرياح على فترات.

وشدد رئيس مركز معلومات المناخ على ضرورة ضبط عمليات الري خلال المرحلة الحالية، محذرًا من الانتقال المفاجئ من التعطيش الشديد إلى الري الغزير.

وأضاف أنه من الأفضل العودة تدريجيًا إلى معدلات الري الطبيعية، مع الاعتماد على متابعة رطوبة التربة وحالة النبات بدلاً من الالتزام بجدول ري ثابت. كما يجب تجنب التغريق، خاصة في ظل ارتفاع الرطوبة والندى.

وأكد فهيم أن المحاصيل المثمرة تحتاج إلى انتظام أكبر في الري، مشددًا على القاعدة الأساسية خلال هذه المرحلة: “لا تعطيش.. ولا تغريق.. ولا تغييرات مفاجئة”.

وأشار إلى أن النبات بعد تعرضه للإجهاد الحراري يحتاج إلى فترة لاستعادة كفاءته، لذا يُنصح بعدم البدء مباشرة في استخدام جرعات مرتفعة من الأسمدة، خصوصًا الأسمدة الأزوتية.

كما لفت إلى إمكانية دعم النبات بالعناصر الغذائية التي تساعد على استعادة التوازن وفقًا لحالته واحتياجات المحصول، مثل البوتاسيوم والكالسيوم والماغنسيوم والعناصر الصغرى. ويجب استخدام محفزات النمو أو الأحماض الأمينية والطحالب عند الحاجة ووفق البرنامج الزراعي المناسب.

وحذر رئيس مركز معلومات المناخ من أن تغير درجات الحرارة بالتزامن مع ارتفاع الرطوبة والندى قد يهيئ ظروفًا مناسبة لظهور أو زيادة بعض الأمراض الفطرية والبكتيرية. كما قد تنشط بعض الآفات بعد تراجع الإجهاد الحراري.

ونصح المزارعين بفحص الحقول بصورة يومية، خاصة الأوراق الحديثة والقمم النامية، ومتابعة أعراض أعفان الجذور واللفحات والتبقعات والأنثراكنوز بحسب طبيعة كل محصول.

كما دعا إلى متابعة الآفات المختلفة مثل الحشرات القشرية والبق الدقيقي والذبابة البيضاء والتربس والعناكب وذبابة الفاكهة. وأكد أن المكافحة يجب أن تبدأ بالتشخيص الصحيح للمشكلة وليس بالرش العشوائي.

وأوضح فهيم أن الأشجار المثمرة مثل المانجو والموالح والزيتون والرمان والعنب والتمور تحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى متابعة دقيقة لحالة الأوراق والنموات الحديثة والثمار والتحجيم وانتظام الري والاتزان الغذائي.

كما أشار إلى أن بعض محاصيل الخضر مثل الطماطم والفلفل والخضر حديثة الشتل قد تظهر عليها آثار الإجهاد الحراري في صورة التفاف الأوراق وضعف النموات الحديثة وضعف التزهير والعقد أو تساقط الأزهار والعقد الصغيرة، بالإضافة إلى اضطراب امتصاص العناصر.

وأكد أنه يجب تحديد السبب الحقيقي للمشكلة قبل التعامل مع هذه الأعراض وعدم التسرع في استخدام معاملات أو رشات دون تشخيص دقيق.

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن ارتفاع الرطوبة واستمرار الشبورة والندى يتطلبان اهتمامًا بالصرف والتهوية وتجنب زيادة مياه الري. كما يجب الفحص المبكر للنباتات خاصةً في المشاتل والمحاصيل الحساسة للأعفان والأمراض الفطرية.

ودعا أيضًا لمتابعة المحاصيل الطويلة مثل الذرة وعباد الشمس والسمسم مع نشاط الرياح على فترات والتأكد من ثبات النباتات خصوصًا في الأراضي التي تعرضت للرياح أو تعاني من ضعف في المجموع الجذري.

وأكد فهيم أن الانخفاض الحالي في درجات الحرارة لا يعني انتهاء فصل الصيف، محذرًا من التسرع في زراعة العروة النيلية الحساسة للحرارة. كما أوضح أن مواعيد زراعة المحاصيل مثل البطاطس والبنجر والثوم ومشاتل البصل والفاصوليا والبسلة والفراولة المبكرة يجب أن تكون وفق الموعد المناسب لكل محصول ومنطقة وبما يتوافق مع الظروف المناخية السائدة.

وشدد فهيم على ضرورة مراجعة دقيقة لحالة الزراعات قائلًا: “الموجة انكسرت تدريجيًا لكن آثارها ما زالت تتكشف”. داعيًا المزارعين لضبط الري ومراجعة التغذية وفحص الآفات والأمراض ومتابعة المحاصيل يوميًا لأن الأضرار التي يمكن تداركها مبكرًا قد يصعب تعويضها بعد مرور عدة أيام.