على مدار أربع حلقات مدعمة بالمستندات، كشفت أحداث اليوم عن فضيحة بيع الدرجات داخل كنترول الإعدادية بالبدرشين، حيث تورط سماسرة من بعض المعلمين في هذه العملية. الكارثة الأكبر تكمن في عدم قيام مدير الكنترول بتعديل درجات كشف الناجحين داخل المدارس لتتساوى مع الدرجات المباعة في استمارات النجاح.
بالإضافة إلى ذلك، تم اكتشاف وجود نتائج أخرى مختلفة عن تلك المنشورة على موقع الوزارة، مما يصعب تعديلها. ترك الأمر بهذا الشكل العشوائي يدل على أن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها فساد، حيث تم منح أوراق رسمية تدين الجميع بدءًا من مدير الكنترول وصولًا إلى وزير التعليم.
بعد مرور شهر تقريبًا على عمليات بيع الدرجات، تحركت اللجان وقامت بالمرور على المدارس الثانوية التي استقبلت الطلاب المزورين، ومعها كشوف بأسماء 142 طالبًا تقدموا بأوراقهم للمدارس الثانوية بعد أن اطمأنوا بأن الأمور أصبحت في صالحهم. استمارات النجاح التي أصدرتها الإدارة التعليمية بالبدرشين من خلال الكنترول الفاسد أصبحت مستندًا رسميًا لا يستطيع أحد منعه من الالتحاق بالثانوي العام. لكن بعد تدخل الوزارة، ممثلةً في الوزير محمد عبداللطيف، تغير الوضع وأصبحت فضيحة كنترول البدرشين الأكثر انتشارًا على مستوى الجمهورية.
حصلت أحداث اليوم على جميع الأسماء مع أرقام الجلوس وعدد الدرجات التي تم زيادتها، والتي تراوحت بين 15 إلى 65 درجة حسب احتياج الطالب، وكل ذلك مقابل مبلغ يتراوح بين 100 إلى 200 جنيه. اللافت للنظر أن معظم الأسماء حصلت على درجات تصل بها إلى 230 درجة، وهي الحد الأدنى للقبول بالثانوي العام كما توقعوا تمامًا قبل أن يقوم محافظ الجيزة بتخفيضها إلى 220 درجة بعد توفر 142 مكانًا للطلاب المجتهدين.
أحداث اليوم هي الجريدة الوحيدة التي انفردت بهذا الملف بعد التأكد من تعديل الدرجات ودفع الرشاوى، حيث دعمت ذلك بالمستندات التي كانت السبب في كشف هذا العبث وإعادة الأمور إلى نصابها.
السؤال المطروح هنا هو: هل سيقتصر الأمر على منع هؤلاء الطلاب من الالتحاق بالثانوي العام فقط أم سيطال باقي المدارس الثانوية الفنية دون تعديل الاستمارات بالمجموع الحقيقي في وقت قياسي حتى يتمكنوا من اللحاق بالعام الدراسي الجديد دون تأخير؟
وهناك سؤال آخر أكثر وضوحًا: هل ستكتفي اللجنة القائمة بالتحقيق في هذا الفساد بمحاسبة المسؤولين في الكنترول والإدارة التعليمية الذين يحاولون التنصل من المسؤولية؟ خصوصًا أن الشبهات تتجه نحو عدد من المدرسين الذين عملوا كسمسارة بين أولياء أمور الطلاب والكنترول. هؤلاء يجب محاسبتهم والتأكيد على أن بيع الدرجات كان يتم سنويًا، أم أن هذا العام هو الأول والأخير؟ لا نظن ذلك لأن الله لا ينزل العقاب ويفضح الستر إلا إذا تكررت المعاصي.

