في يوم الأب، يجب أن نتذكر أن بر الوالد من أعظم القيم التي حث عليها الإسلام، وجعلها الله سبحانه وتعالى قرينة لتوحيده في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، لما للأب من دور محوري في بناء الأسرة ورعايتها وحفظ استقرارها.

 ومع الاحتفاء بيوم الأب، أعاد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية التذكير بمكانة الأب في الإسلام، مؤكدًا أنه القوام على الأسرة، ومصدر الأمان لها، وصاحب الفضل الكبير على أبنائه بما يقدمه من عطاء وتضحية ورعاية على مدار سنوات عمره.

وأشار المركز إلى أن الأب ليس مجرد معيل لأسرته، بل هو المربي الفاضل، والناصح الأمين، والمعلم الحكيم، الذي يسهر على راحة أبنائه ويسعى لتوفير سبل الحياة الكريمة لهم، الأمر الذي جعل الإسلام يولي عناية خاصة بحقوقه ووجوب الإحسان إليه.

مكانة الأب في الإسلام

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الأب يمثل ركيزة أساسية في الأسرة، فهو الراعي لشؤونها، والقائم على مصالحها، والساعي إلى استقرارها وأمنها. ومن هنا جاءت النصوص الشرعية التي تدعو إلى احترامه وتوقيره والإحسان إليه.

وقد قرن الله تعالى الإحسان إلى الوالدين بعبادته سبحانه وتعالى، فقال عز وجل: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا»، وهو ما يعكس عظمة حق الوالدين ومكانتهما في الإسلام.

ويؤكد العلماء أن بر الوالد لا يقتصر على الطاعة فقط، بل يشمل حسن المعاملة، ولين القول، وخفض الجناح، وتقديم المساعدة، والدعاء له، والحرص على راحته النفسية والجسدية.

«الوالد أوسط أبواب الجنة»

استشهد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بحديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوالد أوسط أبواب الجنة»، وهو حديث أخرجه الإمام أحمد، ويبين بوضوح أن الإحسان إلى الأب من أعظم الأعمال التي تقرب العبد إلى الله تعالى.

وأوضح العلماء أن معنى الحديث أن رضا الأب وطاعته في المعروف من الأسباب العظيمة الموصلة إلى الجنة، وأن عقوقه والتقصير في حقه قد يحرم الإنسان من خير كبير وثواب عظيم.

ومن هنا تتجلى قيمة بر الوالد باعتباره بابًا من أبواب النجاة والفوز في الدنيا والآخرة، وليس مجرد سلوك اجتماعي أو واجب أخلاقي فحسب.

صور عملية من بر الوالد في الحياة اليومية

يتجسد بر الوالد في العديد من المواقف اليومية التي قد تبدو بسيطة لكنها عظيمة الأجر عند الله تعالى، ومن أبرزها:

التحدث إليه بأدب واحترام.

الاستماع إلى نصائحه وتقدير خبراته.

طاعته في الأمور المشروعة والمعروفة.

السؤال عنه والاطمئنان عليه باستمرار.

تقديم المساعدة له عند الحاجة.

الدعاء له بالصحة والعافية وطول العمر في الطاعة.

إدخال السرور إلى قلبه بالكلمة الطيبة والهدية والزيارة.

ويؤكد علماء الأزهر أن البر الحقيقي لا يقتصر على المناسبات السنوية، وإنما هو سلوك مستمر يلازم الأبناء طوال حياة آبائهم.