كشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، للمرة الأولى تفاصيل طبيعة العلاقة التي جمعته بالدكتور فاروق العقدة، محافظ البنك المركزي الأسبق، مؤكدًا أن ما كان بينهما لم يكن خلافًا شخصيًّا، بل اختلافًا في الرؤى بشأن إدارة السياسة الاقتصادية.

جاءت تصريحات بطرس غالي خلال لقائه في بودكاست “موعد مع لميس” مع الإعلامية لميس الحديدي، حيث استعرض كواليس التنسيق بين وزارة المالية والبنك المركزي خلال فترة عملهما في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

الاختلافات كانت تصل إلى الرئيس مبارك

أوضح وزير المالية الأسبق أن تباين وجهات النظر بينه وبين فاروق العقدة كان يُعرض أحيانًا على الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي كان يتدخل لحسم بعض الملفات. وأشار إلى أن كل طرف كان يسعى لعرض وجهة نظره وإقناع القيادة السياسية بها، معتبرًا أن هذا الأمر طبيعي في ظل اختلاف المسؤوليات بين وزارة المالية والبنك المركزي.

رؤية اقتصادية مقابل رؤية مصرفية

أكد بطرس غالي أن وزير المالية ينظر إلى الاقتصاد بصورة شاملة، بينما يركز محافظ البنك المركزي بطبيعة عمله على السياسة النقدية والجهاز المصرفي، بما يشمل أسعار الفائدة وسعر الصرف ومعدلات التضخم. وأضاف أنه من الضروري أن يجمع محافظ البنك المركزي بين الخبرة المصرفية والرؤية الاقتصادية الشاملة؛ لأن السياسة النقدية ترتبط بجميع مكونات الاقتصاد وليس بالقطاع المصرفي فقط.

إشادة ببطولة حسن عبد الله

وأشاد بطرس غالي بالدكتور حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي الحالي، معتبرًا أنه من أفضل من تولوا هذا المنصب منذ بداية مسيرته المهنية. وأشار إلى أنه يتمتع بفهم واسع للجوانب الاقتصادية إلى جانب خبرته في العمل المصرفي.

ثناء على أحمد كجوك

كما أثنى وزير المالية الأسبق على الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية الحالي، مؤكدًا أنه يمتلك الكفاءة اللازمة لإدارة المنظومة المالية في المرحلة الحالية. وقال إنه إذا طُلب منه اختيار شخصية لتولي مسؤولية إدارة وزارة المالية في الوقت الراهن، فلن يجد أفضل من أحمد كجوك لهذه المهمة.

التنسيق بين المالية والمركزي ضرورة ملحة

اختتم بطرس غالي حديثه بالتأكيد على أن اختلاف وجهات النظر بين وزير المالية ومحافظ البنك المركزي أمر طبيعي في العديد من الدول. ومع ذلك، شدد على أن التنسيق بين السياستين المالية والنقدية يظل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.