قال الدكتور أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، إن أسواق النفط العالمية ستظل عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة بين ارتفاع وانخفاض الأسعار وفقًا للتطورات الجيوسياسية، متوقعًا أن تستقر الأسعار في نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل خلال المرحلة القادمة.
أسعار النفط
وأوضح كمال، خلال تصريحات تليفزيونية، أن أسعار النفط تراجعت من مستويات قاربت 100 دولار إلى نحو 80 دولارًا بمجرد إعلان وجود اتجاه للتوصل إلى اتفاقات تهدئة، بينما عادت للارتفاع مع الحديث عن احتمالات إغلاق مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وأضاف أن أي اتفاق يضمن استمرار حركة الملاحة وتدفق النفط سيؤدي إلى انخفاض الأسعار مجددًا إلى ما دون 90 دولارًا، خاصة مع اتجاه الدول التي قامت بتخزين كميات كبيرة من النفط والغاز إلى استهلاك مخزوناتها قبل العودة إلى الاستيراد من الأسواق الدولية.
وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن التحدي الحقيقي سيظهر بعد شهرين من استهلاك المخزونات الاستراتيجية، حيث سيتعين تقييم قدرة الدول المنتجة، خاصة في منطقة الخليج العربي، على استعادة طاقتها الإنتاجية الكاملة بعد الأضرار التي لحقت ببعض المنشآت والتسهيلات النفطية.
وأكد أن عمليات إصلاح الحقول والمنشآت المتضررة قد تستغرق ما بين عام وعام ونصف، نظرًا للحاجة إلى تقييم حجم الأضرار وتوفير المعدات اللازمة وتنفيذ أعمال الإحلال والتجديد والتطوير، ما قد يحد من عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية خلال فترة قصيرة.
وأوضح كمال أن روسيا كانت من أبرز المستفيدين من اضطرابات سوق الطاقة العالمية، بعدما تمكنت من زيادة صادراتها والاستفادة من ارتفاع الأسعار، فضلًا عن تخفيف القيود السابقة المتعلقة بسقف أسعار النفط الروسي.
كما أشار إلى أن الولايات المتحدة استفادت بدورها من ارتفاع الطلب الأوروبي على الطاقة، موضحًا أن واشنطن تمتلك مرونة كبيرة في إدارة سوق النفط بفضل قدراتها الإنتاجية الضخمة واحتياطياتها الاستراتيجية التي تمكنها من مواجهة التقلبات السعرية.
وحول تأثير التطورات على الصين، أكد أن بكين كانت من أكثر الأطراف تأثرًا نتيجة تراجع الإمدادات القادمة من بعض المناطق المنتجة، إلا أنها تمكنت من تعويض جزء من احتياجاتها عبر زيادة الواردات من روسيا، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الصيني يمتلك القدرة على استعادة معدلات النمو وتعويض أي تباطؤ مؤقت.
وبشأن إيران، لفت رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ إلى أن طهران أظهرت قدرة كبيرة على تحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية، رغم التكلفة المرتفعة للصراع وتأثيره على الصادرات والمنشآت الحيوية، مقدرًا تكلفة العمليات العسكرية والخسائر المرتبطة بها بعشرات المليارات من الدولارات خلال الفترة الأخيرة.

