تقارير وتحقيقات.
أحمد سعيد محرر أحداث اليوم بلقاء سابق بوزير الزراعة اللبناني.
شهدت لبنان خلال الفترة الأخيرة تضررًا واسعًا في عدد من القطاعات نتيجة العدوان الإسرائيلي المتكرر والاجتياحات التي طالت القرى والأراضي في جنوب البلاد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، لاسيما في القطاع الزراعي الذي تكبد خسائر كبيرة على مستوى المحاصيل والثروة الحيوانية والبنية الإنتاجية، في ظل نزوح المزارعين والأهالي وترك منازلهم وأراضيهم.
ولم يقتصر حجم الأضرار على التدمير المباشر للأراضي الزراعية والحقول والمحاصيل، بل امتد أيضًا إلى استخدام وسائل أكثر تعقيدًا، من بينها رش مساحات واسعة من الأراضي بمواد “سامة ومحرمة دوليًا” عبر الطيران، ما ضاعف من حجم الأضرار البيئية والزراعية وأثر على خصوبة التربة وتدميرها لعدم قدرتها على الزراعة وتبويرها.
وفي هذا السياق، صرّح الدكتور نزار هاني، وزير الزراعة اللبناني، في حوار خاص لـ أحداث اليوم، بأن القطاع الزراعي تعرض لأضرار واسعة النطاق طالت مختلف مكوناته، موضحًا حجم الخسائر والإحصاءات الدقيقة المتعلقة بالمساحات الزراعية المتضررة، وأنظمة الإنتاج المختلفة، إضافة إلى خطط الوزارة لإعادة تأهيل القطاع ودعم المزارعين في المرحلة المقبلة، وإلى نص الحوار….
هناك تقارير تشير إلى استخدام الاحتلال الإسرائيلي لمواد محرمة دوليا لرش الأراضي الزراعية بلبنان لتدميرها وعدم قدرتها عن الإنتاج.. ما الخطوات التي اتخذتموها في هذا السياق؟
وزارة الزراعة اللبنانية جمعت ووثقت جميع المعلومات المتعلقة بالأضرار الزراعية الناتجة عن الرش بالمبيدات والمواد الضارة، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن استخدام الفوسفور الأبيض، وبناءً على هذه المعطيات، وتقدم وزير الخارجية اللبناني بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي بشأن هذه الانتهاكات وآثارها على الأراضي الزراعية والبيئة.
وما حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي اللبناني نتيجة العدوان الإسرائيلي على الجنوب؟
بلغت المساحات الزراعية المتضررة نحو 56 ألف هكتار، أي ما يعادل 22.5% من إجمالي المساحات الزراعية في لبنان، كما تكبد القطاع الزراعي خسائر اقتصادية كبيرة طالت مختلف الأنشطة الزراعية والإنتاجية، وتم توثيق هذه الأضرار ضمن تقارير ودراسات أعدتها الوزارة بالتعاون مع الجهات الدولية المعنية.
وما حجم الخسائر في أنظمة المحاصيل الدائمة؟
تشير البيانات إلى أن أنظمة المحاصيل الدائمة تكبدت خسائر كبيرة، حيث بلغت الأضرار المباشرة نحو 1371 هكتارًا بقيمة تُقدَّر بنحو 40.2 مليون دولار، فيما وصلت خسائر الإنتاج إلى 39268 هكتارًا بقيمة تُقدَّر بنحو 473.5 مليون دولار، ما يعكس حجم الضرر الواسع الذي طال هذا القطاع الزراعي الحيوي.
وهل هناك أضرار وخسائر أخرى لحقت بالقطاع؟
بالتأكيد نعم.. تضررت أنظمة المحاصيل الخاصة بالصوب الزراعية بشكل مباشر، حيث بلغت مساحة الأضرار المباشرة أو التي تحتاج إلى إعادة تأهيل نحو 9.01 هكتار بقيمة تُقدّر بنحو 95 مليون دولار، في حين وصلت مساحة الإنتاج الزراعي المتأثر إلى 332 هكتارًا بقيمة خسائر تُقدّر بنحو 1.45 مليون دولار، وتشير البيانات إلى أن البيوت البلاستيكية لم تتأثر فقط من حيث الأصول، بل امتد الضرر ليشمل تعطّل دورات الإنتاج الزراعي بشكل كامل أو جزئي.
وهل توجد إحصاءات تفصيلية حول الأضرار التي أصابت المحاصيل الزراعية؟
نعم، أعدت وزارة الزراعة اللبنانية إحصاءات تفصيلية تتضمن المساحات المتضررة لكل محصول على حدة، إضافة إلى بيانات دقيقة حول حجم الأضرار التي أصابت مختلف الزراعات في المناطق الجنوبية المتأثرة بالعدوان.
وتشير البيانات إلى حجم خسائر كبيرة في القطاع الزراعي شملت عدة أنظمة إنتاجية، حيث سجلت المحاصيل الدائمة أضرارًا مباشرة بلغت 1371 هكتارًا بقيمة تُقدّر بنحو 40.2 مليون دولار، إلى جانب خسائر في الإنتاج وصلت إلى 39268 هكتارًا بقيمة 473.5 مليون دولار.
كما تأثرت المحاصيل الحقلية بمساحات موسمية تقدر بنحو 16720 هكتارًا، مع خسائر إنتاجية تقدَّر بنحو 55.6 مليون دولار، بينما وصلت مساحة الإنتاج المتأثرة إلى 332 هكتارًا بخسائر تقدَّر بنحو 1.45 مليون دولار، ما يعكس اتساع نطاق الضرر الذي طال مختلف القطاعات الزراعية.
وما أبرز المحاصيل التي تركزت فيها خسائر المحاصيل الدائمة؟
تشير بيانات أنظمة المحاصيل الدائمة إلى أن خسائر الإنتاج الزراعي توزعت على عدة محاصيل رئيسية، حيث جاءت أشجار الزيتون في المقدمة بخسائر تُقدّر بنحو 307.1 مليون دولار، تلتها الحمضيات بخسائر بلغت 124.1 مليون دولار، ثم الموز بقيمة 31.5 مليون دولار، بينما سجلت أشجار الفاكهة خسائر بنحو 10.2 مليون دولار، وسجلت الكروم (الكروميات) خسائر تُقدّر بنحو 0.64 مليون دولار، وتشير البيانات إلى أن حجم الخسائر يتجاوز بكثير نطاق الأضرار المباشرة أو مساحات إعادة التأهيل، ما يعكس اتساع التأثير على مختلف مكونات الإنتاج الزراعي.
وهل طالت الأضرار الثروة الحيوانية أيضًا؟ وما حجم الخسائر بها؟
شملت الأضرار مختلف مكونات الثروة الحيوانية، وقد أعدت الوزارة قاعدة بيانات وإحصاءات دقيقة تتعلق بأعداد الدواجن والأبقار وخلايا النحل وغيرها من الأنشطة الإنتاجية التي تضررت جراء العدوان، حيث تشير البيانات إلى خسائر كبيرة في قطاع الثروة الحيوانية وسبل المعيشة الزراعية، حيث تم الإبلاغ عن 128،239 رأسًا من الماشية، فيما بلغت الخسائر أو حالات النفوق 81920 رأسًا بنسبة فقدان وصلت إلى 63.9%، وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغط على سبل العيش في المناطق الريفية، إلى جانب تأثر المدخلات الأساسية مثل الأعلاف والخدمات البيطرية والتطعيمات وبرامج استعادة السلالات.
وماذا عن قطاع الإنتاج الداجني؟
تأثر قطاع الدواجن بشكل كبير جراء العدوان، حيث تم تسجيل 1،108،295 طائرًا، منها 727،193 حالة خسارة أو نفوق بنسبة 65.6%، وهو ما انعكس بشكل مباشر على دخل المزارعين واستقرار الإمدادات الغذائية وأسعار السوق، إضافة إلى تراجع قدرات المنتجين الصغار والمتوسطين.
ويجب الإشارة هنا إلى تأثر قطاع تربية النحل، حيث بلغ عدد الخلايا المسجلة 31،457 خلية، منها 20،552 خلية متضررة أو مفقودة بنسبة 65.3%، ما أدى إلى اضطراب إنتاج العسل وتراجع أعداد مستعمرات النحل، مع تأثيرات مباشرة على خدمات التلقيح الزراعي.
أما قطاع مصايد الأسماك، فقد تأثرت سبل المعيشة المرتبطة به نتيجة تقييد الوصول إلى مناطق الصيد، مما أدى إلى تراجع فرص الدخل في المجتمعات الساحلية المتضررة.
وما الخطة التي وضعتها وزارة الزراعة اللبنانية لإعادة تأهيل القطاع الزراعي؟
وضعت وزارة الزراعة في لبنان خطة سابقة تمتد لثلاث سنوات تهدف إلى إعادة تأهيل القطاع الزراعي بشكل كامل، وتشمل الثروة النباتية والحيوانية، إضافة إلى دعم المزارعين وإعادة تنشيط الإنتاج الزراعي في المناطق المتضررة.
وكيف يتم تمويل جهود إعادة إعمار القطاع الزراعي؟
يتوافر حاليًا تمويل جزئي عبر قروض وبرامج دولية مخصصة لدعم القطاع الزراعي، كما تعمل الوزارة من خلال الجهات المانحة والشركاء الدوليين على تأمين موارد إضافية، وتسعى للاستفادة من النداءات الإنسانية الأخيرة لتوفير تمويل جديد يساهم في تنفيذ خطة التعافي وإعادة الإعمار الزراعي.
وما أبرز التحديات التي تواجه عملية تعافي القطاع الزراعي؟
يتمثل التحدي الأكبر في عدم توقف الحرب والعدوان على الأراضي اللبنانية، ونتمنى أن تطول الهدنة الأخيرة من أجل العمل على عودة الأوضاع إلى سابق عهدها والعمل بجد لدعم القطاع الزراعي والمزارعين في لبنان.

