هل حُرِّف القرآن الكريم؟ هو سؤال يثيره بعض المشككين بين الحين والآخر، مدعين أن الصحابة رضي الله عنهم حذفوا آيات أو سورًا من القرآن الكريم، مثل ما يُعرف بـ”سورة الولاية”.

ردًا على هذه الشبهة، أكد الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أن علماء الأمة يجيبون بإجماع قاطع على أن القرآن الكريم الذي بين دفتي المصحف هو كلام الله تعالى كاملًا، دون زيادة أو نقصان أو تغيير.

التواتر والإجماع يؤكدان سلامة القرآن الكريم

وأوضح الدكتور مختار مرزوق أن العلماء أجمعوا على أن القرآن الكريم وصل إلى الأمة بطريق التواتر، وهو أعلى درجات نقل الأخبار، مما يمنع وقوع التحريف أو التبديل فيه.

وأضاف أن الإجماع انعقد بين المسلمين على أن المصحف الموجود اليوم هو كتاب الله الذي أنزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: 32].

جمع القرآن تم بإجماع الصحابة

وأشار إلى أن جمع القرآن الكريم بدأ في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم اكتمل في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، بحضور كبار الصحابة، ومن بينهم الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، دون اعتراض من أحد.

وأكد أن هذا الجمع لم يكن قرارًا فرديًا من الخلفاء، بل كان بإجماع الصحابة جميعًا، وهو ما يمنحه أعلى درجات التوثيق والاعتماد في تاريخ نقل القرآن الكريم.

إجماع الخلفاء الراشدين حجة شرعية

وأوضح أستاذ التفسير وعلوم القرآن أن المحققين من أهل العلم قرروا أن اتفاق الخلفاء الراشدين الأربعة؛ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، يُعتبر حجة يجب اتباعها.

واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ»، وهو حديث صححه عدد من أهل العلم، ومنهم الإمام الترمذي.

ما شرعه الخلفاء الراشدون فهو سنة

وأضاف الدكتور مختار مرزوق أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أكد أن ما سنَّه الخلفاء الراشدون بأمر الله ورسوله هو سنة. وهذا يدل على أن جمع القرآن الكريم الذي أُنجز بإجماعهم وإجماع الصحابة يعد من أعظم الأعمال التي حفظ الله بها كتابه.

الرد على مزاعم حذف سور من القرآن

وشدد الدكتور مختار مرزوق على أن ما يروجه بعض المشككين بشأن حذف سور أو آيات من القرآن الكريم لا يقوم على أي دليل علمي أو شرعي. إنما هي دعاوى باطلة تخالف إجماع الأمة الإسلامية وما تواتر نقله عبر الأجيال منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

وأكد أن حفظ القرآن الكريم تحقق بوعد الله تعالى وأن الأمة تلقت هذا الكتاب بالقبول جيلًا بعد جيل حتى وصل إلينا محفوظًا كما أُنزل.

دعوة للدفاع عن القرآن الكريم

واختتم الدكتور مختار مرزوق حديثه بدعوة المسلمين إلى نشر العلم الصحيح والرد على الشبهات التي تثار حول القرآن الكريم. مؤكدًا أن الدفاع عن كتاب الله يكون بالعلم الموثق والرجوع إلى كلام العلماء المتخصصين وعدم الانسياق وراء الشائعات التي لا تستند إلى دليل.