يكرّم المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، الناقد الكبير الدكتور حمدي الجابري، أحد أبرز رموز النقد المسرحي العربي، تقديرًا لمسيرة علمية وثقافية امتدت لعقود. وقد أسهم الدكتور الجابري في ترسيخ مكانة النقد المسرحي كونه شريكًا أساسيًا في صناعة العرض ورافدًا مهمًا لتطور الحركة المسرحية في مصر والعالم العربي.
رؤية نقدية رصينة تعتمد على التحليل العلمي
لم يتعامل الدكتور حمدي الجابري مع النقد باعتباره تعليقًا على العروض أو تسجيلًا للانطباعات، بل بوصفه فعلًا معرفيًا يسعى إلى قراءة المسرح في سياقه الفني والثقافي والاجتماعي. ومن خلال عشرات الدراسات والبحوث والكتب، قدم رؤية نقدية رصينة اعتمدت على التحليل العلمي، وربطت بين النص والعرض والجمهور، مما جعل كتاباته مرجعًا للباحثين وطلاب المسرح والممارسين على حد سواء.
جمع الجابري بين العمل الأكاديمي والممارسة الثقافية، فتولى عددًا من المناصب المؤثرة، منها عمادة المعهد العالي للفنون المسرحية، وعمل أستاذًا للدراما في مصر والكويت. وقد أسهم في إعداد أجيال من الدارسين والفنانين وشارك في تطوير مناهج الدراسات المسرحية. كما كان حاضرًا في العديد من المؤتمرات والملتقيات واللجان العلمية التي ناقشت قضايا المسرح العربي ومستقبله.
عُرف بمنهجه النقدي الذي يقوم على الدقة والموضوعية، بعيدًا عن الأحكام الانطباعية. وكان يؤمن بأن العرض المسرحي هو منظومة متكاملة تتشابك فيها عناصر التأليف والإخراج والتمثيل والسينوغرافيا. لذا تمتد مهمة الناقد إلى كشف الجماليات وتحليل البنية الفنية والإسهام في تطوير الوعي المسرحي.
كما أولى اهتمامًا خاصًا بمسرح الطفل والدور الثقافي والتربوي للمسرح. وأسهم من خلال أبحاثه ورؤيته الأكاديمية في دعم هذا المجال انطلاقًا من إيمانه بأن المسرح أداة للتنوير وبناء الإنسان وليس مجرد وسيلة للترفيه.
وأكد الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، أن تكريم الدكتور حمدي الجابري يأتي تقديرًا لأحد أهم العقول التي أثرت الفكر المسرحي العربي. وأشار إلى أن تأثيره لم يقتصر على مؤلفاته ودراساته بل امتد إلى أجيال من الباحثين والنقاد والفنانين الذين تتلمذوا على يديه أو استفادوا من مشروعه النقدي، ليظل اسمه حاضرًا بين أبرز أعلام النقد المسرحي في مصر والعالم العربي.

