كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة في الشأن الصيني، عن الموقف الصيني تجاه التصعيد القائم بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية بسبب مضيق هرمز.
وأوضحت أن الصين تتبنى في مواجهة الحصار الأمريكي ضد مضيق هرمز استراتيجية “الأمن المشترك أو الأمن غير الصفري”، التي تعتبر مفهومًا محوريًا في مبادرة الأمن العالمي التي طرحها الرئيس شي جين بينج.
وأضافت: “ينطلق هذا المفهوم من أن أمن أي دولة لا ينبغي أن يتحقق على حساب أمن الآخرين. لذا يجب إزالة الجذور العميقة للنزاعات، وتحسين الحوكمة الأمنية العالمية، وتشجيع الجهود المشتركة من أجل سلام دائم وتنمية مستقرة وفق ما أقرته وثيقة مبادرة ‘الأمن العالمي’ للصين في فبراير 2023.”.
الصين تعارض الحرب الأمريكية ضد إيران
وأكدت في تصريح لفيتو أن الصين تعارض الحرب الأمريكية ضد إيران وترفض الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز، ووصفت ما يحدث بأنه “أفعال مارقة أمريكية”، وهو ما يتناقض مع المبادرات العالمية التي تسعى الصين لترسيخها، مثل: (الأمن المشترك بدل الأمن الصفري، وسيادة القانون الدولي بدل شرعية القوة وشريعة الغاب، والحوار الحضاري والإنساني بدل الإقصاء، والتنمية والربط الاقتصادي بدل تدمير البيئات المنتجة للاستقرار).
وأشارت إلى أن الدوائر الصينية ترى أن الحصار المفروض على مضيق هرمز ليس مجرد عملية عسكرية جديدة بل حلقة ضمن مسار عالمي أوسع يتراجع فيه الاحتكام إلى المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة والشرعية الدولية، ويتسع فيه منطق القوة الأحادية والسياسات الأمريكية الهيمنية. كما ترفض الصين القاطع تلك الهجمات على إيران في ظل استمرار المفاوضات معها فعليًا بوساطة باكستانية. وأيضًا تعتبر الصين أن التهديد الأمريكي الإسرائيلي باغتيال قائد دولة ذات سيادة مثل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي والتحريض على تغيير النظام هي أفعال غير مقبولة تمامًا لمخالفتها للقانون الدولي والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية.
الضربات الأمريكية والحصار البحري ينتهكان القانون الدولي
واصلت أستاذة العلوم السياسية حديثها قائلة إن الضربات الأمريكية على إيران أو الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز لا يحملان تفويضًا من مجلس الأمن وينتهكان القانون الدولي. لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة احترام سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها.
وتابعت: “تحلل الدوائر الاستراتيجية الصينية قدرة إيران على التحكم في حركة الملاحة بمضيق هرمز كرصيد جيوسياسي هام يحد من النفوذ الأمريكي المطلق في الخليج ويضمن حرية حركة التجارة وخطوط الإمداد. كما يعمل ذلك على استنزاف القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية في الشرق الأوسط. وقد أدت الأزمة الجيوسياسية والعسكرية حول مضيق هرمز إلى جعل الصين لاعبًا محوريًا.”.
طهران تستخدم ورقة المضيق للضغط على واشنطن
واستطردت: “تعتمد بكين على الإمدادات القادمة من موانئ المنطقة لتلبية احتياجاتها من الطاقة وتستغل طهران ورقة المضيق للضغط على واشنطن. وقد دفع هذا الارتباط بكين إلى مواصلة تأمين وتمرير ناقلاتها متحديةً الحصار الأمريكي المفروض لتقويض الاقتصاد الإيراني. كما تعمل الصين كعامل موازن لإيران للالتفاف حول سياسة العقوبات الأحادية الأمريكية. فقد مكّن الدعم الاقتصادي والدبلوماسي والتقني من الصين الإيرانيين من تخفيف آثار الحصار وتأمين عوائد مالية عبر شبكات نقل بحرية معقدة ونقل النفط، مما حافظ على تدفق الإمدادات نحو مصافي الصين المستقلة. حيث تستخدم الصين قوتها الشرائية وموقعها كشريك تجاري رئيسي لطهران لتأمين مصالحها وسط التوترات المستمرة. وتمثل الصين شريان الحياة الاقتصادي والدرع الاستراتيجي لإيران حيث تعتمد عليها طهران في الالتفاف حول العقوبات الأمريكية عبر تصدير النفط واستيراد المكونات الحيوية. هذا الدعم يمنع انهيار الاقتصاد الإيراني ويُعقّد خيارات واشنطن العسكرية.
التصعيد الشامل يهدد مصالح بكين في الشرق الأوسط
وأوضحت أن أي تصعيد شامل يهدد مصالح بكين في الشرق الأوسط. وبناءً عليه، توفر الصين الدعم التكنولوجي والعسكري لإيران حيث توفر الشركات الصينية مكونات وتقنيات حيوية تستخدمها إيران في برامجها الصاروخية والدفاعية مما يجعل من طهران قوة إقليمية يصعب ردعها دون تكلفة باهظة.. فضلًا عن توفير الصين للحماية أو المظلة الدبلوماسية لحماية مصالحها مع إيران.
واختتمت بالقول: “تعمل بكين بموجب اتفاقية الـ 25 عامًا الإيرانية-الصينية على دمج طهران ضمن تحالفاتها الدولية وتشكيل جبهة معارضة للهيمنة الأمريكية مستخدمة حق النقض (الفيتو) كورقة ضغط في مجلس الأمن. ولذلك تراقب بكين إدارة واشنطن للأزمة عن كثب حيث تدرس التحركات والتكتيكات العسكرية الأمريكية بمضيق هرمز لاستخلاص الدروس لخطة دفاعها المستقبلية بشأن تايوان.”.

