فقهاء الصحابة هم أئمة المجتهدين في الدراسة الفقهية، الذين تميزوا باجتهاداتهم ومذاهبهم الفقهية، واعتُبروا أعلم الصحابة وأفقههم في الدين بفضل الصفات والخصائص التي اجتمعت فيهم.
وقد وردت أحاديث نبوية تشير إلى مكانتهم العلمية، ومن بين هؤلاء الفقهاء الصحابي الجليل أُبي بن كعب. في السطور التالية سنستعرض بالتفصيل مناقب وحياة هذا الصحابي.
أُبي بن كعب هو أحد فقهاء الصحابة في العصر النبوي، قارئ وفقيه وكاتب للوحي وراوٍ للحديث النبوي، ينتمي إلى الأنصار من بني معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار من الخزرج.
كان أُبي بن كعب من كتاب الوحي، وقد شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوات بدر وأحد والخندق وبيعة العقبة الثانية، كما حضر جميع المشاهد مع النبي ﷺ.
جمع أُبي بن كعب القرآن وعرضه على النبي ﷺ في حياته، وكان واحدًا من أربعة صحابة جمعوا القرآن في عهده.
اسمه ونسبه
أُبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. يُعرف أيضًا باسم تيم اللات أو تيم الله، وسمي بالنجار لأنه اختتن بآلة القدوم أو لأنه أصاب شخصًا بقدومٍ فنجره فقيل له النجار.
سيرته
أسلم أُبي بن كعب وشهد بيعة العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار. وعندما هاجر النبي ﷺ، آخى بينه وبين طلحة بن عبيد الله أو سعيد بن زيد. وقد شهد جميع الغزوات مع النبي ﷺ.
بعد وفاة رسول الله ﷺ، انشغل أُبي بالعبادة حتى احتاج الناس إليه فترك العبادة ليعلمهم.
قال مسروق بن الأجدع: “انتهى علم الصحابة إلى ستة: عمر وعلي وأبي وزيد بن ثابت وأبي الدرداء وابن مسعود”. وأضاف معمر بن راشد: “عامة علم ابن عباس كان من ثلاثة: عمر وعلي وأبي”.
منزلته عند المسلمين
روى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ﷺ قوله: “أرحم أمتي بأمتي أبو بكر الصديق، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب”. كما قال عمرو بن العاص: “كنت عند رسول الله ﷺ في يوم عيد فقال: «ادعوا لي سيد الأنصار» فأُحضر أُبي فقال له: «يا أبي ائت بقيع المصلى فأمر بكنسه”.
كان عمر يُجلّ أُبيًا ويتأدب معه ويتحاكم إليه. وقد قال عمر: “أقضانا علي وأقرؤنا أبي”. وكان يُترك بعض قراءة أبي رغم أنه يقول: “لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ”. ورُوي أن رجلًا طلب حاجة إلى عمر بجوار رجل أبيض الثياب والشعر فقال الشيخ: “إن الدنيا فيها بلاغنا وزادنا إلى الآخرة”. فسأل الرجل: “من هذا يا أمير المؤمنين؟” فأجابه: “هذا سيد المسلمين أبو ابن كعب”.
وحين خطب عمر بالجابية قال: “من أراد أن يسأل عن القرآن فليأتِ أُبيًّا ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأتِ زيدًا ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأتِ معاذًا ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني؛ فإن الله جعلني خازنًا وقاسمًا”.
أُبي ابن كعب والقرآن
كان أُبي ابن كعب ممن يجيدون الكتابة منذ الجاهلية قبل الإسلام وكانوا معدودين. اختاره النبي محمد ﷺ ليكون كاتبه الأول للوحي من الأنصار. جمع القرآن في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم – وعرضه عليه.
روى عبد الله ابن عمرو ابن العاص عن النبي ﷺ قوله: «خُذُوا القرآن من أربعة: ابن مسعود وأبي ابن كعب ومعاذ ابن جبل وسالم مولى أبي حذيفة». وقال أنس ابن مالك إن النبي ﷺ قال لأبي ابن كعب: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن»، فسأله أُبي إن كان قد سُمّي له فقال له نعم مما جعله يبكي تأثرًا. وقد جمع القرآن على عهد رسول الله أربعة كلهم من الأنصار هم أبو ابن كعب ومعاذ وابن ثابت وأبو زيد أحد عمومتي.
وقد عرض عبد الله ابن عباس وأبو هريرة وغيرهما القرآن على أبي فأجازهم. وقال محمد ابن سيرين إن عثمان لما أراد جمع القرآن أسند تلك المهمة إلى اثني عشر رجلًا منهم أبو وزيد بنت ثابت.
روايته للحديث
روى عن النبي ﷺ وروى عنه أبناؤه محمد والطفيل وعبد الله وكثيرون آخرون مثل أنس وابن عباس وغيرهم.
توفي بالمدينة المنورة سنة 19هـ/640م أو 20هـ/641م أو 22هـ/643م حسب بعض الروايات التي تشير إلى أنه توفي خلال خلافة عثمان سنة 30هـ/650م حينما أمر بجمع القرآن.

