فقهاء الصحابة هم أئمة المجتهدين في الدراسة الفقهية، الذين تميزوا بكونهم أعلم الصحابة وأفقههم في الدين، وذلك بفضل ما اجتمعت لديهم من صفات وخصائص. وقد وردت أحاديث نبوية تشير إلى مكانتهم العلمية.
أشهر فقهاء الصحابة
من بين أشهر فقهاء الصحابة: الخلفاء الأربعة (أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب)، بالإضافة إلى ابن مسعود، زيد بن ثابت، أبو موسى الأشعري، معاذ بن جبل، أبي بن كعب، أبو الدرداء، وأم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق، وابن عباس، ابن عمر، عبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الله بن عمرو بن العاص.
العصر النبوي
خلال العصر النبوي الذي شهد نزول الوحي، كان الصحابة يتعلمون الأحكام الشرعية ويتفقهون في دين الله. كانت مهمتهم تعلم أحكام الشرع كما شرعها الله على لسان رسوله، وحفظ ما جاء به الرسول من عند الله وتدوين القرآن والحديث ونقله وتعليمه للناس. وقد قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤﴾ [الأحزاب:34] حيث فسرت آيات الله بالقرآن والحكمة بالحديث النبوي. كان الرسول هو المعلم الذي يتبعونه ويتلقون العلم منه.
ولم يكن علم الصحابة مقصوراً على النقل أو الأخذ بظواهر نصوص القرآن والسنة فقط بل كان لديهم طرق للفقه فيما أخذوه من خطاب الله ورسوله وما فهموه منهما. وكان لهم معرفة واسعة بأحكام الدين من خلال عايشوا الوقائع وعرفوا أسباب نزول الآيات.
على الرغم من أن الاجتهاد في العصر النبوي لم يكن شائعاً دائماً بسبب نزول الوحي الذي يؤيد أو يبين الأحكام إلا أنه كان موجوداً في بعض الظروف.
خصائص فقهاء الصحابة
تميز فقهاء الصحابة بعدة خصائص لم تتوفر جميعها في غيرهم. فقد كان البعض منهم يتمتع بطول الصحبة وكثرة المجالسة والأخذ. وقد ورد في الحديث: «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه». وكانت لهم خصوصية في قوة الفهم والذكاء والتوفيق والإلهام من الله لمن أراد له الخير وفقهه في الدين.
ومن الأمثلة على ذلك دعاء النبي ﷺ لابن عباس عندما قال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»، وكذلك دعوة علي بن أبي طالب عندما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن. وهناك أيضاً حديث عن زيد بن ثابت الذي يعد أعلم أمة محمد بالحلال والحرام.
أعلام الفقهاء من الصحابة
هناك العديد من فقهاء الصحابة الذين اشتهروا بمكانتهم العلمية منذ العصر النبوي وحتى بداية عصر الخلفاء. ومن بين هؤلاء الخلفاء الراشدين (أبو بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي) الذين تم اختيارهم للخلافة لكونهم فقهاء مجتهدين. ومن بين الأعلام عبد الله بن مسعود الذي أرسله عمر ابن الخطاب إلى الكوفة قاضياً ووزيراً.
كما يعتبر أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل من الأعلام الذين تصدروا للإفتاء منذ العصر النبوي. وقد وردت فيهما أحاديث كثيرة تشهد بمكانتهما العلمية. وزيد بن ثابت أيضاً يعتبر أحد كبار فقهاء المدينة وكان له دور بارز في القضاء والفتوى حيث كان عمر وعثمان لا يقدمان عليه أحداً في هذا المجال.
أما أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر فقد كانت لها مكانة عظيمة حيث قال عنها علي بن أبي طالب: لو كانت امرأة تكون خليفة لكانت عائشة خليفة. وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتونها كلما أشكل عليهم أمر ولم يجدوا عندها علماً.

