يسأل الكثيرون عن رد شهادة من أصر على ترك صلاة الوتر، وقد أجاب بعض أهل العلم بأن الفقهاء اختلفوا في هذه المسألة:.
1- المذهب الأول: يرى أحمد بن حنبل وطائفة من أصحابه أن من يداوم على ترك صلاة الوتر هو رجل سوء، ولا تُقبل شهادته. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، كما نسبه بعض الحنفية إلى مالك رحمه الله.
قال ابن حزم في المحلى: «وقال مالك: ليس فرضًا، ولكن من تركه أدب، وكانت جرحة في شهادته».
وهذا خطأ بين؛ لأنه لا يخلو تاركه أن يكون عاصيًا لله عز وجل أو غير عاصٍ. فإن كان عاصيًا لله تعالى فلا يُعصى أحد بترك ما لا يلزمه وليس فرضًا؛ فالوتر إذن فرض، وهو لا يقول بهذا. وإن قال: بل هو غير عاصٍ لله تعالى. قيل: فمن الباطل أن يُؤدب من لم يعص الله تعالى، أو أن تُجرح شهادة من ليس عاصيًا لله عز وجل؛ لأن من لم يعص الله عز وجل فقد أحسن، والله تعالى يقول: {ما على المحسنين من سبيل}. إلا أن الوتر أوكد التطوعات.
قال ابن قُدامة: (قال أحمد: “من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة”).
قال الطحاوي: (قال أبو حنيفة: هو واجبٌ، وقال أبو يوسف ومحمد: سنة مؤكدة ليس لأحد تركها، وليس بواجب).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: (الوتر سنة مؤكدة باتفاق المسلمين، ومن أصر على تركه فإن شهادته تُرد).
2- المذهب الثاني: ذهب الجمهور إلى أن شهادة تارك الوتر مقبولة.
قال الباجي المالكي في شرح الموطأ: (أما ترك المندوب إليه بما كان منه يتكرر ويتأكد كالوتر وركعتي الفجر وتحية المسجد وما قد واظب عليه الناس فإن أخل أحد بفعله مرة أو مرارًا لعذر أو غير عذر فلا تسقط بذلك عدالته. وأما من أقسم ألا يفعل أو تركه جملة فإن ذلك يسقط شهادته).
قال الحافظ ابن حزم في المحلى: «والتطوع هو ما إن تركه المرء عمدًا لم يكن عاصيًا لله عز وجل بذلك، وهو الوتر وركعتا الفجر وصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والضحى».
وأدلة من قبل شهادته:.
- أنه لا يأثم أحد بترك الوتر لأنه لم يترك واجبًا.
- حديث الأعرابي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، وفيه قال الأعرابي بعد علمه بوجوب خمس صلوات: “هل علي غيرهن؟” فقال صلى الله عليه وسلم: “لا، إلا أن تتطوع”. فقال الأعرابي: “والله لا أزيد عليها”. فلما انصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أفلح إن صدق”.
ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بفلاح الأعرابي إن صدق، مع أن في كلامه ترك صلاة الوتر جملة، وهذه الصفة ليست لرجل مردود الشهادة.

