اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن الاتفاق النووي المدني الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مع السعودية، يعكس واقعًا مضطربًا يسعى فيه حلفاء الولايات المتحدة إلى امتلاك قدرات نووية كوسيلة للتحوط ضد الدول المجاورة “المتعطشة للسلطة”، بالإضافة إلى مواجهة “اضطرابات الطاقة” وانحسار المظلة الأمنية الأمريكية في المنطقة. كما يشير إلى رغبة البيت الأبيض في إبرام صفقات مربحة مع الشركات الأمريكية من خلال شريك مفضل في منطقة مليئة بالمخاطر.
وأشارت الصحيفة إلى المخاوف المتعلقة بالاتفاق، حيث قد يسمح للسعودية في نهاية المطاف بتخصيب الوقود للمفاعلات النووية، مما يقيّد المواقع التي يمكن للمفتشين الدوليين زيارتها للتحقق من سلمية النوايا السعودية. ووصفت المقالة هذا بـ”تنازلين غير مسبوقين في الاتفاقيات النووية المدنية الأمريكية”، ما قد يغذي المخاوف من تحول الاتفاق المدني مع السعودية إلى برنامج أسلحة نووية. خاصةً أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، لم يُخفِ هذا الاحتمال، حيث حذر سابقًا من أن السعودية ستتبع خطى إيران إذا حصلت الأخيرة على قنبلة نووية.
أستاذ الأمن النووي والعلوم السياسية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فيبين نارانج، اعتبر أن الاتفاق يمثل “عودة إلى عصر التحوط النووي”.
وحسبما تذكر نيويورك تايمز، فإن الاتفاق الجديد يُنذر بحقبة جديدة محفوفة بالمخاطر قد تشهد تراجعًا في القيود المفروضة على سوق الأسلحة النووية العالمية. وقد يُطالب مشترو الأسلحة النووية بمطالب أكبر، بينما قد يستغل البائعون المنافسون مثل روسيا والصين سابقة السعودية لتلبية هذه المطالب. كما أشارت الصحيفة إلى أن حكومات دول مثل ألمانيا وبولندا وكوريا الجنوبية واليابان التي لا تمتلك أسلحة نووية بدأت تناقش ضرورة امتلاكها.
من جانبه، فاجأ الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب المتابعين بتدوينة عبر منصته “تروث سوشال” حيث قال إن اتفاق الطاقة النووية المدنية مع المملكة العربية السعودية لا يزال مشروطًا بانضمام المملكة للاتفاقيات الإبراهيمية.

