تصاعدت حدة التوترات العسكرية والدبلوماسية بين واشنطن وطهران، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستستخدم الأموال الإيرانية الخاضعة لسيطرتها لدفع تعويضات عن “كل الأضرار” التي تلحق بالسفن والشحنات التجارية في المنطقة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من عرقلة صادرات النفط بشكل كامل عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع استئناف المواجهات المباشرة بين الطرفين منذ السابع من يوليو (تموز) الجاري، وتحول المضيق إلى ورقة ضغط أساسية في الصراع الراهن بالشرق الأوسط.

وتصر طهران على التحكم الكامل بحركة الملاحة في الممر المائي الحيوي، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً، خاصة بعد قيام إيران بإغلاقه سابقاً خلال الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي.

وفي تطور ميداني متسارع، أعلن الحرس الثوري الإيراني منعه لثلاث ناقلات نفط من عبور المضيق؛ ورداً على هذا الحظر، بدأت الولايات المتحدة في فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، مما يضع إمدادات الطاقة العالمية فوق صفيح ساخن.

وتأتي هذه التطورات المتلاحقة لتضع الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة في مهب الريح، إذ يرى مراقبون أن تلويح واشنطن باستخدام الأموال الإيرانية المجمدة يمثل تحولاً جذرياً في استراتيجية الردع الأمريكية، والانتقال من العقوبات الاقتصادية التقليدية إلى الإجراءات العقابية المباشرة.

وفي المقابل، فإن إصرار الحرس الثوري على فرض سيادته على مضيق هرمز يعكس رغبة طهران في استخدام ورقة النفط للضغط على المجتمع الدولي، لاسيما وأن المضيق يعد الشريان الحيوي الأبرز الذي يتدفق عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً.

ويرى خبراء عسكريون أن هذا التصعيد المتبادل يدفع بالمنطقة نحو حافة مواجهة عسكرية مفتوحة قد تلقي بظلالها مباشرة على مؤشرات البورصات العالمية، وسط توقعات بقفزة قياسية في أسعار النفط الخام وتكاليف التأمين على السفن التجارية.