أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن البنوك المركزية حول العالم تواجه تحديًا كبيرًا في ظل ارتفاع معدلات التضخم مجددًا نتيجة تداعيات التوترات السياسية والعسكرية. وأوضح أن صناع القرار الاقتصادي يقفون أمام معادلة صعبة تجمع بين السيطرة على التضخم والحفاظ على معدلات النمو والاستثمار.
رفع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي
وأوضح شعيب، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن رفع أسعار الفائدة مجددًا قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة صعوبة حصول الشركات على التمويل، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن تكاليف النقل وشحن الحاويات شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، بالإضافة إلى زيادة تكاليف التأمين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع ويعيد الضغوط التضخمية إلى الأسواق.
وأضاف أن حالة القلق وعدم الاستقرار دفعت المستثمرين حول العالم إلى الاتجاه نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب. لافتًا إلى أن العديد من البنوك المركزية زادت احتياطياتها من المعدن الأصفر في ظل المخاوف المتزايدة.
وأكد الخبير الاقتصادي أن استمرار رفع أسعار الفائدة قد لا يكون الخيار الأفضل في المرحلة الحالية، خاصة مع ارتفاع العجز في موازنات العديد من الدول الكبرى. متوقعًا اتجاه بعض البنوك المركزية إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة لحين اتضاح مسار الأوضاع السياسية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بارتفاع الدولار، أوضح شعيب أن العملة الأمريكية ما زالت تمثل الملاذ الآمن الأبرز للمستثمرين في ظل حالة عدم اليقين العالمية. مشيرًا إلى أن الأسواق تواجه صعوبة في قراءة المؤشرات الاقتصادية بسبب اضطراب الأوضاع الجيوسياسية.
ولفت إلى أن العالم بدأ يتجه نحو دراسة ما يعرف بـ”اقتصاد القلق”، حيث أصبح سلوك المستثمرين والمستهلكين عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الأسواق وليس فقط الأرقام والمؤشرات الاقتصادية التقليدية.
وحول توقعات ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولارًا للبرميل، أكد شعيب أن استمرار التوترات قد يدفع بأسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة، خاصة مع تأثر البنية التحتية النفطية وصعوبة عودة الطاقات الإنتاجية إلى مستوياتها السابقة بشكل سريع. مشيرًا إلى أن استعادة الإنتاج الكامل قد تحتاج إلى فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا.

