أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب عن موافقتهم على مشروع تعديل قانون الضريبة على الدخل المقدم من الحكومة، وذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب.
وأكد النائب سليمان هدان، عضو مجلس النواب، موافقته على تقرير اللجنة بشأن مشروع تعديل قانون الضريبة على الدخل.
تأتي هذه التعديلات ضمن الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية التي أعدتها الحكومة في إطار برنامج الإصلاح الضريبي الذي تنفذه وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية. يهدف البرنامج إلى تبسيط المنظومة الضريبية وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال وتحفيز الاستثمار.
يستهدف المشروع تحديث عدد من الأحكام المتعلقة بالديون المعدومة، والتصرفات العقارية، والأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة بالبورصة. كما يتضمن منح مزايا ضريبية جديدة للشركات القابضة والأم، وإلغاء بعض الأنظمة التي لم تعد تتوافق مع التطورات الاقتصادية والتشريعية، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على حقوق الخزانة العامة وتحفيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
ترتكز فلسفة مشروع القانون على تبسيط الإجراءات الضريبية وتقليل الأعباء الإدارية على الممولين والإدارة الضريبية. ويتضمن ذلك تيسير شروط اعتماد الديون المعدومة ومعالجة بعض الإشكاليات العملية التي كشفت عنها التجربة الفعلية للقانون. كما يسعى إلى تشجيع الاستثمارات طويلة الأجل واستقطاب الشركات القابضة والإقليمية إلى السوق المصرية عبر حوافز ضريبية تتعلق بتوزيعات الأرباح والأرباح الرأسمالية.
وقال النائب مصطفى بدران إنه يوافق على تعديلات قانون الضريبة على الدخل، وطرح تساؤلًا للحكومة حول الإصلاح الضريبي، مشيرًا إلى أن الهدف هو تحقيق العدالة. وتساءل: كيف يمكن أن يزيد التزام الملتزمين بينما توجد أنشطة اقتصادية غير رسمية في الاقتصاد الموازي؟ وأكد أن هذا السوق يهدر مليارات الجنيهات على الدولة ويعمل بدون رقابة أو محاسبة، فكيف يُترك غير الملتزم يعمل بحرية دون محاسبة؟
وفي السياق ذاته، أكد النائب عوض أبو النجا، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن التحدي الحقيقي الذي يواجه القطاع الصحي لا يتمثل في نقص الموارد المالية بل في ضعف كفاءة إدارة واستغلال الإمكانات المتاحة.
جاء ذلك خلال كلمته أمام الجلسة العامة لمجلس النواب حيث تساءل: “هل نعاني بالفعل من نقص في الموارد المالية حتى نتجه لفرض مساهمة تكافلية جديدة؟ أم أننا نعاني أولًا من ضعف كفاءة إدارة الموارد المتاحة؟”.
وأوضح أبو النجا أنه يتفهم التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة، إلا أن ضعف الإدارة أصبح – بحسب وصفه – المشكلة الأكبر. وانتقد الاعتماد على مبرر “عدم توافر الموارد المالية” لتبرير أوجه القصور دون محاسبة أو تقييم للأداء.
واستعرض النائب عددًا من النماذج الواقعية من دائرته مشيرًا إلى مستشفى بلقاس المركزي التي تخدم نحو 750 ألف مواطن وتضم 40 حضانة لا يعمل منها سوى 9 فقط. وتساءل: “هل السبب نقص الموارد المالية أم ضعف الإدارة والمتابعة؟”.
كما أشار إلى تعثر أعمال تطوير المستشفى منذ سنوات بسبب تأخر المقاول، مؤكدًا أن المواطن ما زال يتحمل تبعات هذا التعثر. وطالب بتحديد المسؤول عن متابعة التنفيذ ومحاسبة المقصرين.
وتطرق أبو النجا إلى معاناة مرضى الغسيل الكلوي موضحًا أنهم يتوافدون إلى المستشفى منذ السابعة صباحًا بينما تبدأ جلسات العلاج لبعضهم في التاسعة أو العاشرة صباحًا رغم ظروفهم الصحية. واعتبر أن هذه المشكلة تعكس خللًا في التنظيم والإدارة أكثر من كونها أزمة تمويل.
وأضاف أن منطقة الحفير التي يقطنها أكثر من 150 ألف مواطن وتبعد نحو 40 كيلومترًا عن أقرب مستشفى مركزي تضم 14 وحدة صحية بها أطباء وإمكانات، إلا أن المواطنين لا يحصلون على الخدمة الطبية المطلوبة ولا يجدون الأطباء في كثير من الأحيان. وهذا يستدعي تعزيز الرقابة والمتابعة لضمان انتظام تقديم الخدمات.
واختتم النائب كلمته بالتأكيد على أن القطاع الصحي يحتاج إلى رؤية واضحة وإدارة فعالة وآليات حقيقية للمتابعة والمحاسبة وقياس الأداء. وشدد على أن زيادة الموارد المالية وحدها لن تحقق التطوير المنشود ما لم تُعالج أوجه القصور في الإدارة لأن المواطن سيظل هو من يدفع ثمن غياب الكفاءة.

