نجح مرصد الختم الفلكي في تصوير العنقود النجمي الكروي المعروف باسم “العنقود الكروي العظيم”، والذي يُرمز له بالرمز “M13”. يُعتبر هذا العنقود واحدًا من أشهر العناقيد الكروية في مجرة درب التبانة وأكثرها دراسة، ويبرز جمال هذا التجمع النجمي الهائل وقدرات الرصد الفلكي في توثيق الأجرام السماوية البعيدة.
يقع هذا العنقود في مجموعة الجاثي، على بُعد يقارب 24 ألف سنة ضوئية من الأرض، ويضم مئات الآلاف من النجوم المرتبطة معًا بقوة الجاذبية، في كرة كثيفة يبلغ قطرها نحو 145 سنة ضوئية. يُقدَّر عدد نجومه ما بين 300 ألف إلى نصف مليون نجم.
وفقًا للمرصد التابع لمركز الفلك الدولي، بلغ إجمالي زمن التعريض للصورة النهائية حوالي 11 ساعة، ناتجة عن تجميع وتكديس 323 صورة، مدة كل منها دقيقتان.
استُخدم في التصوير تلسكوب كاسر بقطر 4.3 بوصات، مزوّد بكاميرا ملونة وفلتر مخصص للحد من التلوث الضوئي، نظرًا لارتفاع مستواه في موقع المرصد؛ حيث تُقدَّر درجة ظلمة السماء هناك بنحو 7 على مقياس “بورتل”.
أحد أقدم عناقيد مجرة درب التبانة
يُعتبر “M13” من أقدم مكونات مجرتنا، حيث تشير الدراسات إلى أن عمره يتجاوز 11 مليار سنة، مما يجعله شاهدًا على المراحل الأولى من تشكل درب التبانة.
تتركز النجوم في قلب العنقود بكثافة كبيرة، حيث تفصل بينها مسافات أصغر بكثير من المعتاد بين النجوم في جوار الشمس. يمنح هذا التركيز العنقود مظهره الكروي المتماسك.
تغلب على نجوم “M13” النجوم الحمراء العملاقة كما هو واضح في الصورة، إلى جانب النجوم القديمة منخفضة الكتلة. تبرز داخله أيضًا مجموعة من النجوم المعروفة باسم النجوم الزرقاء الشاردة، وهي نجوم تبدو أصغر عمرًا وأكثر حرارة مما هو متوقع، ويُعتقد أنها نتجت عن اندماج نجوم أو انتقال الكتلة بينها داخل البيئة النجمية المزدحمة.
يُعتبر هذا العنقود هدفًا مفضلًا لهواة ومحترفي الفلك على حد سواء. يظهر في التلسكوبات الصغيرة كبقعة ضبابية، بينما تكشف التلسكوبات الأكبر آلاف النجوم المتراصة في مشهد يوضح البنية المعقدة للعناقيد الكروية. يُعدّ أيضًا واحدًا من القلائل التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة من مكان مظلم.
يمثل تصوير مرصد الختم الفلكي لهذا الجرم السماوي فرصة لتعريف الجمهور بأحد أبرز كنوز السماء الشمالية. يؤكد ذلك أهمية الرصد الفلكي في توثيق الأجرام العميقة وإبراز التنوع الكبير الذي تزخر به مجرتنا، بالإضافة إلى نشر الثقافة العلمية وتشجيع الاهتمام بعلوم الفضاء والفلك.

