أكد الدكتور محمد وسام خضر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التصوف الحقيقي لا ينفصل عن واقع الناس، بل يهتم بقضايا المجتمع وما يواجهه من تحديات، وفي مقدمتها تأثير التطور التكنولوجي على الأسرة والأطفال.

وأوضح أن الخطاب الديني يجب ألا يبقى حبيس الكتب، بل ينبغي أن يلامس واقع الحياة ويعالج مشكلات الناس، ويسهم في بناء الإنسان وحماية الأسرة. وأكد أن الاهتمام بالأبناء وتحصينهم فكريًا وأخلاقيًا أصبح ضرورة في ظل ما يشهده العالم من تطور رقمي متسارع.

جاء ذلك خلال الندوة الدينية التي أقيمت ضمن فعاليات مولد سيدي أبو علوان الكبير بالساحة العلوانية بمدينة بلبيس، والتي تنظمها مشيخة عموم السجادة العلوانية الخلوتية خلال الفترة من 23 حتى 30 يوليو الجاري، بحضور نخبة من علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف وأساتذة الجامعات. تتضمن الفعاليات مجالس لتلاوة القرآن الكريم والذكر، وندوات دينية وتربوية وصحية، وأنشطة ثقافية واجتماعية وإطعام الطعام، إلى جانب الابتهالات والإنشاد الديني. ويختتم الاحتفال بخروج الموكب الصوفي في اليوم الأخير.

وأضاف الدكتور محمد وسام خضر، مقدم الطريقة الصديقية الشاذلية، أن التجديد الحقيقي لا يعني الابتعاد عن ثوابت الدين، وإنما تقديم الإسلام بشكل يعالج واقع الناس ويواجه التحديات المعاصرة. وأكد أنه جاء نائبًا عن الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، الذي أشار إلى أن التصوف هو الامتثال لأمر الله وإحياء علوم الدين وترسيخ محبة النبي صلى الله عليه وسلم في النفوس وتعليم الأبناء الصلاة والأخلاق والقيم منذ الصغر.

وأشار إلى أن بناء جيل سوي يبدأ من داخل الأسرة عبر التربية السليمة وربط الأبناء بالمساجد والقرآن الكريم وغرس معاني الرحمة والتسامح في نفوسهم حتى يستطيعوا التعامل مع التكنولوجيا والاستفادة منها دون الوقوع في سلبياتها.

وتحدث الدكتور زياد عبد السلام حامد، خبير الصحة النفسية، عن أثر التكنولوجيا على الأسرة والمجتمع. وأكد أن الصحة النفسية تؤثر في جميع جوانب حياة الإنسان وأن البيئة التي ينشأ فيها الطفل تلعب الدور الأكبر في تشكيل شخصيته.

وأوضح أن التكنولوجيا أصبحت واقعًا لا يمكن تجاهله، إلا أن استخدامها يحتاج إلى وعي ورقابة. وحذر من تعريض الأطفال في الأعمار المبكرة للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية لما قد يترتب على ذلك من آثار نفسية وسلوكية واجتماعية. ودعا إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا في التعليم والعمل والحفاظ على التواصل الأسري والحياة الواقعية.

ومن جانبه أكد الدكتور المهندس محمود مالك علوان شيخ عموم السجادة العلوانية وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية أن التكنولوجيا لم تكن جزءًا من فطرة الإنسان وأن سوء استخدامها أدى إلى ظهور صور خطيرة من الانحراف والابتزاز الإلكتروني والجرائم الرقمية. مشيرًا إلى أن بعض الأسر تلجأ إلى إعطاء الأطفال الهواتف المحمولة لإشغالهم وهو ما ينعكس سلبًا على سلوكهم وشخصياتهم.

وشدد على أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الأسرة مطالبًا الآباء والأمهات بمتابعة أبنائهم وشغل أوقاتهم بالقرآن الكريم والسيرة النبوية وقصص الأنبياء والأنشطة المفيدة وغرس محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوسهم باعتبارها الحصن الحقيقي الذي يحميهم من الانحرافات الفكرية والسلوكية.

وشهدت الفعاليات فقرة مميزة للإنشاد الديني أحياها الشيخ محمد يحيى كبير منشدي دار الأوبرا المصرية حيث قدم باقة من الابتهالات والمدائح النبوية في حب الرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام وسط تفاعل كبير من الحضور الذين عاشوا أجواء روحانية مفعمة بالمحبة والذكر.

كما قدم أشبال وفتيات الطريقة العلوانية عددًا من الفقرات الدينية والثقافية والإنشادية التي أبهرت الحضور ونالت استحسان المشاركين وعكست اهتمام الساحة العلوانية برعاية النشء وتنمية مواهبهم وغرس القيم الدينية والوطنية في نفوسهم ضمن الاحتفاء السنوي بمولد سيدي أبو علوان الكبير بمدينة بلبيس والذي يشهد على مدار أيامه فعاليات دعوية وثقافية واجتماعية متنوعة تستهدف جميع أفراد الأسرة.