نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان “التعليم العالي: من ضمان الجودة إلى التميز المؤسسي”، ضمن البرنامج الثقافي لمعرض مكتبة الإسكندرية للكتاب، بحضور الدكتور ثروت أحمد عبد الفتاح، الأستاذ بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية، وخبير جودة التعليم ومراجع بالهيئة القومية لضمان التعليم والاعتماد. وقدّم الندوة الدكتور مصطفى غنايم؛ الكاتب والناقد الأدبي.
أكد الدكتور مصطفى غنايم أن ضمان الجودة أصبح أحد المقومات الأساسية للعملية التعليمية وركيزة رئيسية تسعى الجامعات من خلالها إلى مواكبة المؤسسات التعليمية المتقدمة وفق المعايير العالمية. وأوضح أن الندوة تستهدف إبراز الانتقال من مفهوم ضمان الجودة إلى التميز المؤسسي من خلال ترسيخ ثقافة الجودة باعتبارها نهجًا مستدامًا للتطوير والتحسين المستمر وليس مجرد استيفاء لمتطلبات الاعتماد.
تحقيق التميز المؤسسي
وأضاف أن تحقيق التميز المؤسسي يتطلب بناء منظومة متكاملة تقوم على الحوكمة والقيادة الفاعلة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل وخطط التنمية الوطنية، والاستفادة من مؤشرات الأداء في دعم اتخاذ القرار. كما يتطلب توظيف التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة التعليم ورفع تنافسية مؤسسات التعليم العالي.
ومن جانبه، أكد الدكتور ثروت عبد الفتاح أن منظومة ضمان جودة التعليم في مصر تستند إلى الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، وهي هيئة مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء. وتقوم الهيئة باعتماد مؤسسات التعليم قبل الجامعي ومؤسسات التعليم الجامعي وفق معايير محددة.
وأوضح أن الهيئة تختص باعتماد المدارس في مرحلة التعليم قبل الجامعي، بينما تشمل منظومة التعليم الجامعي اعتماد الجامعات والكليات والبرامج الأكاديمية. لافتًا إلى أن جميع الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية تخضع لنظام موحد من معايير الجودة والاعتماد بهدف الارتقاء بمستوى العملية التعليمية وضمان توافقها مع المعايير القومية.
وأشار الدكتور ثروت عبد الفتاح إلى أن فهم مفهوم الجودة في التعليم العالي يمثل الخطوة الأولى نحو بناء مؤسسات تعليمية قادرة على تحقيق التميز المؤسسي. وشدد على أهمية التفرقة بين مفاهيم الجودة والاعتماد والتميز المؤسسي، حيث لكل منها أهداف وآليات مختلفة تسهم في تطوير منظومة التعليم.
تطبيق إدارة الجودة الشاملة داخل الجامعات
وأضاف أن تطبيق إدارة الجودة الشاملة داخل الجامعات يعتمد على تبني ثقافة التحسين المستمر والاستفادة من نماذج التميز المؤسسي المعتمدة عالميًا، بالإضافة إلى الالتزام بأنظمة الاعتماد الوطنية والدولية مما يعزز القدرة التنافسية للمؤسسات التعليمية ويرفع مكانتها في التصنيفات العالمية.
ولفت الدكتور ثروت عبد الفتاح إلى أن قياس جودة الأداء لا يقتصر على الحصول على الاعتماد، وإنما يعتمد على مؤشرات أداء رئيسية تشمل نسب النجاح والتخرج ومعدلات توظيف الخريجين ورضا الطلاب وأصحاب العمل. فضلًا عن حجم الإنتاج البحثي وعدد الاستشهادات العلمية والتمويل البحثي والنشر الدولي باعتبارها أدوات تعكس مستوى الأداء الحقيقي للمؤسسات التعليمية.
وأشار إلى أن ضمان الجودة يختلف عن ضبط الجودة إذ يركز الأول على منع الأخطاء من خلال تطوير النظم والإجراءات قبل التنفيذ وأثناءه، بينما يقتصر ضبط الجودة على اكتشاف الأخطاء بعد التنفيذ. مؤكدًا أن الجامعات التي تتبنى مفهوم ضمان الجودة تكون أكثر قدرة على تحقيق التطوير المستدام والتميز المؤسسي.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026 بالتعاون مع كل من الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب وبرعاية بنك ABC.
وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة.
ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، بالإضافة إلى تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

