لم أتوقف عند الدلالات الشخصية لما قاله حمدين صباحي عن فض اعتصام رابعة، واعتذار عصام حجى عن قبوله العمل مستشارًا للرئيس المؤقت عدلي منصور، لأنني أعلم أن الأول كانت تربطه علاقات سياسية مع الإخوان ودخل حزبه أول انتخابات برلمانية بعد انتفاضة يناير متحالفًا معهم.

لذا، ليس مستغربًا أن يدين فض اعتصام رابعة. أما الثاني، فقد تحدث منذ وقت مبكر عن الجيش بشكل سلبي للغاية، ولم ينتقد مرة واحدة ما فعله الإخوان من أعمال عنف واسعة بعد إبعادهم عن الحكم.

لكنني أتوقف مليًا أمام الدلالات العامة لكلام الاثنين معًا. فأنا معني بالاهتمام بالشأن العام والتغيرات التي تطرأ عليه بحكم دراستي للعلوم السياسية ومتابعتي له عن كثب بقدر وافر من الاهتمام، لأنني أكتب بشكل يومي في هذا الموقع، وأكتب أسبوعيًا في مجلة المصور وجريدة الأخبار. وتظهر الدلالات العامة نتيجة مقلقة ومزعجة.

فبعد 13 عامًا على التخلص من حكم الإخوان، يبدو للأسف الشديد أن لدينا فتورًا في حالة رفض الإخوان وجماعتهم التي وصلت إلى الذروة قبل 13 عامًا. وأخشى أن يؤدي هذا الفتور مستقبلًا بعد مرور سنوات قليلة إلى عدم اعتراض قطاعات في المجتمع على عودة الجماعة للعمل في البلاد مجددًا.

أو تلاشى رفض البعض لتواجد تلك الجماعة مرة أخرى في المجتمع، ولو في البداية بالعمل الدعوي، كما حدث في السبعينات في عهد الرئيس السادات، والذي تحول إلى عمل سياسي واختراق لمؤسسات المجتمع النقابية والأهلية والسياسية.

لقد بدأ البعض ينسى جرائم العنف والتفجير والتخريب التي ارتكبها الإخوان بعد إبعادهم عن الحكم. وللأسف ساعد على ذلك أن ما كان ينتظره عموم المصريين من تحسن أحوالهم المعيشية لم يتحقق، بل على العكس عانوا من ضغوط المعيشة المتزايدة.

كما أن إبعاد الإخوان عن الحكم لم يدفع نحو التعجيل بالإصلاح السياسي وما زلنا نتلكأ فيه. كذلك فإن تراجع تأثير إعلامنا في الرأي العام بسبب انخفاض مهنيته وتقلص حريته منح لإعلام الإخوان الفرصة لتضليل الرأي العام المصري.

إنني مبكرًا أنبه إلى خطر يتربص بنا.. خطر انحسار رفض الإخوان الذي بلغ ذروته بعد انخراطهم في عنف دامٍ طال أبناء الشعب. انتبهوا أيها المصريون حتى لا نقع في قبضة جماعة إذا عادت ستنخرط في عمليات انتقام واسعة من الجميع. اللهم قد بلغت!