Investing.com – شهد سعر الدولار ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات الأربعاء، مستمرًا في تحركه نحو مستوى 51 جنيهًا، في وقت تتواصل فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يؤثر سلبًا على تدفقات الأموال الساخنة وحركة سعر الصرف. يأتي ذلك بالتزامن مع تراجع المخاطر المرتبطة بالديون السيادية المصرية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014.

تحركات العملة الأمريكية في السوق المصرية تأتي في ظل تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء عدم وجود محادثات جارية أو مقررة مع طهران.

تزامن ذلك مع انتهاء مذكرة التفاهم التي وقعتها واشنطن وطهران في يونيو، والتي كانت تهدف إلى منح مهلة للتفاوض على اتفاق سلام طويل الأجل، دون وجود ترتيبات لتمديدها بعد انتهاء فترة الـ60 يومًا.

قال ترامب: «لا محادثات أو مباحثات جارية أو مقررة» مع إيران، مما أبقى مستقبل الوضع في مضيق هرمز غير محسوم، وسط استمرار انخفاض حركة الملاحة وتباين مواقف واشنطن وطهران بشأن آلية إدارة هذا الممر المائي الحيوي.

 


التوترات الجيوسياسية تضغط على تدفقات الدولار.

ازدادت حالة عدم اليقين بعد إعلان الإمارات وقف التجارة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، مشيرةً إلى التصعيد الإقليمي الذي قد يقوض السلام والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.

تأتي هذه التطورات في وقت يعتمد فيه أداء الجنيه المصري جزئيًا على تدفقات العملات الأجنبية، بما في ذلك استثمارات الأجانب، والتي تتأثر بدورها بمستويات المخاطر العالمية والتطورات الجيوسياسية.

يُعتبر استمرار التوترات في المنطقة عاملًا قادرًا على التأثير على قرارات المستثمرين بشأن الأسواق الناشئة، خصوصًا إذا أدت التطورات إلى زيادة تقلبات أسعار النفط أو الدولار أو عوائد السندات العالمية.

على الرغم من الضغوط التي تواجهها العملة المحلية، فإن تحسن مؤشرات المخاطر السيادية المصرية يقدم صورة مختلفة نسبيًا. إذ تواصل تكلفة التأمين على الديون المصرية تراجعها، مما يشير إلى تحسن تقييم المستثمرين للقدرة الائتمانية للبلاد.

مخاطر الديون المصرية تتراجع إلى أدنى مستوياتها منذ عقد.

سجلت علاوة المخاطر على الديون السيادية المصرية المقومة بالدولار انخفاضًا إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2014، مما يعكس تحسنًا ملحوظًا في نظرة المستثمرين للاقتصاد المصري بعد سنوات من ضغوط التمويل ونقص العملة الأجنبية.

أظهرت بيانات جي بي مورغان أن الفارق بين عوائد السندات المصرية المقومة بالدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية بلغ 322 نقطة أساس بنهاية الأسبوع الماضي. ورغم ارتفاع الفارق قليلًا يوم الثلاثاء نتيجة موجة بيع أوسع نطاقًا في أسواق الدين، فإنه لا يزال أقل بنحو 150 نقطة أساس مقارنة بمستواه في مارس.

كما تراجع الفارق بنحو 12 نقطة مئوية مقارنة بمستوياته قبل ثلاث سنوات عندما كانت مصر تواجه ضغوطًا مالية وارتفاعاً في مخاطر التمويل الخارجي، وفقاً لبيانات أوردتها بلومبرغ.

يعكس هذا التراجع تغيراً في تقييم المستثمرين للسندات المصرية بعدما تمكنت البلاد تدريجيًا من تجاوز سنوات اتسمت بشح الدولار وارتفاع ضغوط الديون مدعومة بتحسن تدفقات النقد الأجنبي وتقدم برنامج الإصلاح الاقتصادي.

صندوق النقد وتدفقات العملة الأجنبية يعززان الثقة.

عززت المراجعة الأخيرة لصندوق النقد الدولي في نهاية يوليو ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري بعدما أتاحت المراجعة صرف نحو 1.8 مليار دولار من التمويلات. وقد دعم ذلك السندات المصرية التي سجلت أحد أفضل الأداءات بين أدوات الدين في الأسواق الناشئة خلال أغسطس.

قالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية لدى ويليام بلير: “إن نظرة الأسواق إلى مصر بدأت تتغير بصورة متزايدة لتصبح البلاد اقتصاداً ينفذ إصلاحات ويستعيد ثقة الأسواق بدلًا من كونها اقتصاداً يواجه ضغوطاً حادة في التمويل الخارجي”.

ساهمت تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات قطاع السياحة بشكل كبير في دعم تدفقات الدولار إلى الاقتصاد. كما سمح تطبيق نظام أكثر مرونة لسعر الصرف بامتصاص الصدمات الخارجية بدرجة أكبر دون استنزاف الاحتياطيات الأجنبية وفقاً لمستثمرين ومحللين.

سجلت السندات المصرية عائدًا إجماليًا تجاوز 10% منذ نهاية مارس مقارنة بمتوسط بلغ 3.2% فقط لسندات الأسواق الناشئة. وفي الوقت نفسه انخفضت العلاوة بمقدار 162 نقطة أساس لتصل إلى 269 نقطة أساس خلال الفترة ذاتها.

تحسن جاذبية الأصول المصرية رغم صعود الدولار.

ترى إيفيت باب أن تحسن أداء الأصول المصرية لا يرتبط فقط بزيادة شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين مرتفعة العائد في الأسواق الناشئة وإنما يعكس أيضًا قدرة مصر على خفض علاوة المخاطر الخاصة بها من خلال تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي.

يكشف ذلك عن مفارقة واضحة للمشهد المالي المصري؛ إذ يأتي ارتفاع الدولار أمام الجنيه بينما تشهد مؤشرات المخاطر السيادية تحسنًا ملحوظا. وهذا يعني أن حركة سعر الصرف لا تعكس بالضرورة بصورة مباشرة التغير في تقييم المستثمرين للقدرة الائتمانية للدولة.

في المقابل تظل تدفقات الأموال الساخنة من العوامل المهمة لتحديد توازن سوق الصرف نظرًا لسرعة تحركها استجابة للتغيرات في أسعار الفائدة العالمية والمخاطر الجيوسياسية وعوائد أدوات الدين المصرية.

وبالتالي ستظل قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي جنباً إلى جنب مع استقرار الأوضاع الإقليمية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية من أبرز العوامل المحددة لمسار الجنيه أمام الدولار خلال الفترة المقبلة.

تحركات الدولار داخل البنوك المصرية.

وعلى مستوى السوق المصرفية سجل البنك الأهلي الكويتي أعلى سعر لشراء الدولار خلال تعاملات الإثنين عند 50.72 جنيه للشراء و50.82 جنيه للبيع عند الساعة 14:55 بتوقيت القاهرة.

بينما سجل البنك الأهلي المصري، أكبر البنوك الحكومية في البلاد سعر الدولار عند 50.65 جنيه للشراء و50.75 جنيه للبيع.

وفي البنك التجاري الدولي الذي يُعد أكبر بنك خاص بمصر بلغ سعر شراء الدولار 50.70 جنيه وسعر البيع 50.80 جنيه.