لم تعد نتيجة الفرقة الأولى بكلية الطب جامعة أسيوط مجرد أرقام في كشف امتحانات، إذ بلغت نسبة النجاح في الدور الأول 43.9% فقط في كلية يلتحق بها طلاب من أصحاب المجاميع المرتفعة، مما يجعل هذا الرقم ظاهرة تستحق التحليل النفسي والتعليمي بعيدًا عن التفسيرات السريعة أو وصم الطلاب.
نجاح 381 طالبًا من أصل 867 في أسيوط
وفقًا للبيانات المعلنة، بلغ عدد طلاب الفرقة الأولى 867 طالبًا وطالبة، حضر الامتحانات منهم 854، بينما نجح 381 طالبًا، مما يعني أن 473 طالبًا لم يتمكنوا من اجتياز الدور الأول.
وأوضحت جامعة أسيوط رسميًا أن 486 طالبًا يحق لهم أداء امتحانات الدور الثاني، مشيرة إلى أنه لا يجوز وصفهم بالراسبين نهائيًا قبل انتهاء امتحانات الدور الثاني وإعلان نتيجتها.
10 أسباب نفسية واجتماعية وراء تراجع مستوى طلبة كليات الطب
قال الأستاذ الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، إن التعامل العلمي مع النتيجة يجب أن يبدأ برفض تحويلها إلى “تشخيص جماعي” لقدرات الطلاب. وأكد أن التعثر الأكاديمي ظاهرة متعددة العوامل، وأن نسبة النجاح المنخفضة تستدعي دراسة الطالب والمنظومة التعليمية بشكل شامل.
وأشار إلى دراسة تناولت العوامل النفسية والاجتماعية والأداء الأكاديمي لدى طلاب الطب، موضحة ارتباط الضغط والقلق وأعراض الاكتئاب بأداء أكاديمي أسوأ في نسبة كبيرة من الدراسات. بينما ارتبطت الدافعية والمرونة النفسية والذكاء العاطفي والدعم الاجتماعي بنتائج أفضل.
حدد عبد العال عشرة أسباب وراء تراجع مستوى طلاب القمة في كليات الطب. السبب الأول هو صدمة الانتقال من الثانوية إلى الطب؛ حيث ينتقل الطالب الذي اعتاد على التفوق إلى بيئة تضم مئات المتفوقين ومحتوى علمي كثيف. ثاني الأسباب هو قلق الامتحان وما قد يصاحبه من اضطراب التركيز واستدعاء المعلومات. ثالث الأسباب هو الضغط النفسي المزمن الناتج عن كثافة الدراسة والخوف من التعثر. ورابع الأسباب هو أعراض القلق والاكتئاب والضيق النفسي المرتبطة بانخفاض الأداء الأكاديمي.
اهتزاز الهوية وتأثيره على أداء طلبة الطب
وأشار أستاذ الطب النفسي بجامعة أسيوط إلى السبب الخامس وهو اهتزاز هوية “طالب القمة”؛ حيث تتحول قيمة الطالب الذاتية لسنوات إلى درجاته، مما يجعل أول إخفاق كبير أزمة ثقة بالنفس. السبب السادس هو عدم ملاءمة استراتيجيات المذاكرة القديمة لدراسة الطب؛ فالطرق التي ساهمت في التفوق خلال الثانوية ليست بالضرورة كافية أمام حجم المعرفة الطبية المطلوبة. سابع الأسباب يتعلق بحاجز اللغة الإنجليزية الذي يتطلب قياس تأثيره العلمي. ثامن الأسباب يرتبط باضطرابات النوم وسوء إدارة الوقت والسهر المزمن قبل الامتحانات. أما السبب التاسع فهو ضغط الأسرة والمقارنة الاجتماعية والخوف من فقدان صورة “الطبيب المنتظر”. وأخيرًا، السبب العاشر يتعلق بعوامل المنظومة التعليمية نفسها مثل حجم المحتوى وطرق التدريس وصعوبة الاختبارات وجودة الأسئلة ونواتج التعلم والإرشاد الأكاديمي والدعم النفسي.
اختتم الدكتور محمد فوزي عبد العال حديثه بأن دراسة هذه العوامل لا تعني تخفيض مستوى الامتحانات أو تبرير التعثر، بل يجب أن ندرك أن المجتمع يحتاج إلى طبيب مؤهل وآمن؛ لذا فإن ضمان الجودة يبدأ بالتشخيص العلمي لأسباب المشكلة.

