مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تعود أحد أكثر الفصول إيلاما في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية، وهو استبعاد الأسطورة دييجو أرماندو مارادونا من مونديال 1994 بعد ثبوت تعاطيه مادة الإيفيدرين المحظورة.
فبعد مرور 32 عاما على تلك الواقعة، لا تزال ذكرى خروج مارادونا القسري من البطولة تمثل جرحا مفتوحا في ذاكرة الجماهير الأرجنتينية، التي رأت في القرار نهاية مأساوية لمسيرة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.
في صيف عام 1994، وصلت الأرجنتين إلى الولايات المتحدة وهي تحمل آمالا كبيرة بقيادة مارادونا، الذي عاد إلى صفوف المنتخب بعد غياب طويل وسط تطلعات باستعادة أمجاد التتويج العالمي الذي تحقق عام 1986.
وبدا أن “الفتى الذهبي” في طريقه لتقديم بطولة استثنائية، بعدما قاد منتخب بلاده للفوز على اليونان برباعية نظيفة، سجل خلالها هدفا لا يزال محفورا في ذاكرة عشاق الكرة، قبل أن يساهم في الانتصار على نيجيريا بنتيجة 2-1.
لكن الأجواء الاحتفالية لم تدم طويلا، إذ جاءت نتيجة فحص المنشطات التي خضع لها مارادونا عقب مواجهة نيجيريا إيجابية، بعدما أثبتت وجود مادة الإيفيدرين المحظورة في عينته.
وقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم استبعاد النجم الأرجنتيني فورا من البطولة، في قرار صدم الشارع الرياضي العالمي، ودفع مارادونا إلى إطلاق عبارته الشهيرة: “لقد قطعوا ساقي”، وهي الكلمات التي تحولت لاحقا إلى رمز للحظة الانكسار الأكبر في مسيرته الكروية.
ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند حدود اللاعب فقط، بل امتدت لتشمل المنتخب الأرجنتيني بأكمله، الذي بدا متأثرا بشكل واضح بفقدان قائده التاريخي.
فبعد أيام قليلة من استبعاد مارادونا، خسر المنتخب أمام بلغاريا بهدفين دون رد في ختام مرحلة المجموعات، قبل أن يودع البطولة من الدور ثمن النهائي على يد رومانيا بنتيجة 3-2، رغم ترشيحه المسبق للذهاب بعيدا في المنافسات.
ومنذ ذلك الوقت، انقسمت الآراء داخل الأرجنتين بشأن القضية؛ فبينما تؤكد السجلات الرسمية صحة قرار الفيفا استنادا إلى نتائج الفحوصات، يرى قطاع واسع من جماهير مارادونا أن ما حدث لم يكن عادلا، وأن النجم التاريخي تعرض لمعاملة قاسية أنهت مسيرته الدولية بصورة درامية.

